المحتوى الرئيسى

حسين الريدي يكتب: لماذا البرادعي رئيسا للجمهورية؟

06/25 12:37

توقفت كثيرا عند موضوع الانتخابات الرئاسية والأسس الموضوعية التي يمكن من خلالها اختيار رئيس الجمهورية خاصة أن أنظمة الحكم لدينا منذ ثورة 1952 م وحتى اليوم لم تتمكن من إنجاز مشروع ديمقراطي يخرج بنا من نطاق الأمية السياسيه التي نعيشها ، وأن عملية الحكم قد وضعت السلطات في يد مجموعة بعينها تتخذ من العسكر سندا لها في الإمساك بقبضة الحكم وأن مجموعة التنظيمات السياسيه المصاحبة للحكام إنما هى أشكال ديكورية لا عمل لها سوى إصباغ الإطار القانوني والشرعي لما تتخذه هذه السلطة من قرارات كما أن هذه التنظيمات السياسية لها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها ولا يمكن التساهل معها ولذلك فإن قيام الثورة جعل عليه اختيار رئيس للجمهورية على أسس موضوعيه مثار شك كبير لأنه لا يوجد التركيبة السياسية القائمة على أساس اختبار تصاعدي من القاع إلى القمة حتى نصل بمرشح الرئاسة إلى ذلك المستوى الذي يعبر عن فكر بعينه أو آراء ليست عباره عن آراء شخصيه بقدر ما تعبر عن كيان سياسي موجود فى المجتمع هو الذي يقوم بإعطاء الزخم لهذا الشخص أو ذاك .

 من هنا فإن اختيار البرادعي فى الوقت الراهن هو الاختيار الأفضل والأمثل لمجتمع في حاجة إلى فترة انتقاليه يقوم خلالها الرئيس بوضع خريطة سياسية يعبر بها نفق الأمية السياسيه الموجودة فى البلاد .

 من هذا فما الذي يمثله البرادعي من نقاط إيجابيه تصب في مصلحة المجتمع ؟

 أولا :- إن عمل البرادعي كرئيس للوكالة الدوليه للطاقة الذريه يعني أن اختياره على رأس هذه الوكاله لم يتم من فراغ ولم يتم بناءا على محاباة أو معرفة شخصية أو بالأحرى لم يتم هذا الاختيار بالمعايير السائدة لدينا ولكن معناه أن الاختيار قد جاء بناء على قدرات وبناء على سباق لرئاسة هذه الوكالة وأن المحك الأساسي في عملية الاختيار هو الكفاءة والقدرة واثبات ذلك على كافة الصعد وأن الولايات المتحده والدول الأوروبيه لا تمزح في اختيار قيادات لمثل هذه المراكز .

 ثانيا :- وجود البرادعي على رأس هذه المنظمه العالمية معناه أن الرجل قد تشرب المبادئ الغربية في ممارسة الديمقراطية الحقيقية ومعرفة أصولها التطبيقية والقائمة على الشفافية المطلقه والآلية الخاصة بتحقيق مثل هذه الشفافية والتي تضع كل حركة وسكنة لهذا المدير تحت مجهر المراقبة الآليه لكل ما يتم اتخاذه من قرارات وأفعال وبالتالى فإن الوعي لهذه الآليه يجعله قادرا – اى البرادعي – على ايجاد هذه الصيغه والاستفادة من هذه الوضعية فيما يمكن أن يتخذه من قرارات تصب في هذا الاتجاه وليس مطلوبا منه في المرحلة الانتقالية أكثر من وضع هذه الأسس التي يمكن من خلالها الاستفادة من هذه الخبرة .

 ثالثا : - أن البرادعي هو ابن من أبناء الديمقراطية الغربية بمعنى أى أنه لن يكون لديه جينات وراثيه لجرثومة الديكتاتورية التي تجعله يتصرف بطريقة تلقائيه على نفس منوال الحكام السابقين لذلك فإن جهوده في تقليد النموذج الغربي في آلية تنفيذ الديمقراطية سوف تجعله يشرع في اتخاذ الأسس والتنظيمات التي تساهم في تلك المراقبه والوصول إلى أفضل النتائج في مناخ يشي بالديمقراطية الحقيقية في البلاد .

 رابعا :- أن من الأسس الهامة أن اختيار طاقم الوزراء والتنفيذيين سوف يكون في المحل الأول والأخير ينبثق من الكفاءة والقدرة والامكانيات التي تساهم في تحقيق الآمال المعقودة على هذه الوزارة أو تلك ومن خلال التنفيذ على أرض الواقع سوف تكون عملية التقييم التي تساهم في الارتقاء بالمجتمع .

 خامسا :- أن البرادعي لن يرى نفسه في سلطة الفرعون أو صاحب السلطة المطلقه والذي يستطيع أن يقمع ويزج في السجون ! لأنه قد تجاوز هذه المرحلة من السلوك الانساني المتوحش والبعيد عن تلك الممارسات الحضاريه التي عاشها وعايشها كواقع تعامل وتشرب معه وصار جزءا لا يتجزأ من مكونات سلوكه وبالتالى فهو لا ينظر إلى نفسه على أنه رجل فوق الجميع أو أنه سلطة لا يحدها رقيب وإذا كان الرئيس " أوباما " يقف أمام محل " هامبورجر " في نفس الطابور الذي يصطف فيه المواطن العادي فسوف يجد البرادعي نفسه في وضع يجعله جنبا إلى جنب مع المواطن العادي في أى موقف وفي أى مكان وأنه ما وجد نفسه في هذا المكان إلا لكى يكون رئيسا لكل المصريين يعمل من أجلهم ومن أجل مصلحتهم جميعا .

تلك هى الأسس التي أراها جديرة بالاهتمام على الأقل في الوقت الراهن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل