المحتوى الرئيسى

صبري فوزي : الشمس أشرقت من الغرب

06/25 12:15

 

وعندما صار هذا بدا الثوار في ميدان التحرير وكأنهم يصنعون فجرا جديدا للبشرية ليعيدون تشكيل الضمير الإنساني الذي بزغ فجره يوما من آلاف السنين في مصر ووقف العالم مشدوها ليرى المصريين حينها ودائما يصنعون الحضارة ويضيفون معان وأبعاد جديدة في تطور المجتمعات .

كان حينها وبالتأكيد فعلا ثوريا من فرط ثوريته ونقاؤه صرنا نرى عملا مجردا عموميا سهي أو التهى عن ضرورات الثورة في الواقع بينما يخلق اليوتوبيا الخاصة به على ارض جمهورية التحرير فلم يقلق كيف ستكون هذه الجمهورية على ارض مصر مع كل تعقيدات أوضاعها الداخلية والشروط الإقليمية والدولية المحيطة بها بينما نجح بجرأة وجسارة نادرين في هزيمة جحافل النظام وإسقاط رأسه والإطاحة برئيس وزراؤه ودخل معركة ضارية منتصرة ضد جهاز امن الدولة المتوحش والمستشري ألهته حماسته أو خوف من مجهول أو حرصا على دوله ليست دولته أو درء الأخطار جسيمه ألهته عن أن يرى انه يسلم الحلم بنقائه وطهارته إلى أيدي أعدائه .

وصار يدعى أن العدو صديقا بكل ما في هذا الادعاء من خذلان وخيانة لجمهورية التحرير ولما لم نكن نر ابعد من ميدان التحرير فقد أخذتنا نشوة الانتصار وصممنا آذاننا عن هدير الطائرات

وكتبنا بريشة الفرحة عنوان الانتصار وانصرفنا لنلحق بقطارات الغنائم والأسلاب فإذا كل في طريق وإذا الدنيا كما لا نعرفها فلم ينشغل الثوار بمسار قطار الثورة ومحطاته وأين محطته النهائية ومن هم الرفاق والى متى سيظلون معهم وبأي العتاد سيتزودون وظهر أن المجرد أحلى وان الواقع مرير وصرنا نرى الإصلاح ثوره ونعالج واجب الثورة بأدوات الإصلاح .

والآن إن كانت إصلاحا فاتركوها ولنغادر الساحات وانصرفوا إلى ما يدعوننا إليه من أحزاب وانتخابات وحوارات ولتفضي إلى ما تفضي فلم نؤمن يوما ولن نؤمن بان إصلاح سيجدي سيترك الإصلاح ملايين المصريين يسكنون الخرابات والقبور ويقضون الليل على الأرصفة وتحت الكباري وسيبعد العمال أكثر وأكثر عن إدارة حياتهم ووطنهم وسيعيد الإصلاح حتما إنتاج نفس دولة القمع والاستبداد والتبعية لامناص من ذلك إنها شروط استمرار الدولة مع كل أدوية الإصلاح شروطا كرستها التبعية العضوية للرأسمالية العالمية المأزومة بلا حل ورأسماليه محليه ضعيفة لن تحيا إلا بالفساد ومن هنا ضرورة الاستبداد

أما إذا لم يكن إصلاحا فعلينا أن نبدأ الآن فعلا ثوريا وفق تصور مسبق لأي دولة سنحارب ولأي قوى سننتمي ومع أي أصدقاء سنسير ولأي مدى سنمضى وعلينا ألا نخلط أبدا بين إرادة الثورة وخيانة الإصلاح وقبل هذا على الثورة أن تنتصر لنفسها ولدماء الشهداء بسحل النظام القديم وإرساله إلى مزبلة التاريخ .

لا يكفى أن تشرق الشمس من الغرب كي تنتصر الثورة بل يلزم أن تلتحم طاقتها مع كل خليه ليصير فعلها واقعا وتصير مصر جمهورية التحرير نصرة للشهداء وإنصافا للتاريخ وهداية للبشرية .

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل