المحتوى الرئيسى

مخاطر ما بعد الأزمة.. أشد وطأة وأكثر فتكاً

06/25 11:28

مايكل سبنس

المظهر الأكثر بروزاً بين المظاهر التي يتسم بها الاقتصاد العالمي اليوم، يتلخص في حجم المخاطر الكلية وترابطها. فقد أسفرت فترة ما بعد الأزمة عن نشوء عالم متعدد السرعات، حيث تخوض الاقتصادات المتقدمة الكبرى ـ باستثناء ملحوظ لألمانيا ـ معركة ضد النمو المنخفض والبطالة المرتفعة، في حين نجحت اقتصادات الأسواق الناشئة الرئيسية (البرازيل، والصين، والهند، وإندونيسيا، وروسيا) في إعادة النمو إلى مستويات ما قبل الأزمة.

وينعكس هذا التباين في التمويل العام، حيث تميل نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة إلى الهبوط باتجاه %40، في حين تميل نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة إلى الصعود باتجاه %100، في المتوسط. ولم تضع بلدان أوروبا ولا الولايات المتحدة خططاً معقولة في الأجل المتوسط لتثبيت استقرار مواقفها المالية. ويعكس تقلب سعر صرف اليورو في مقابل الدولار عدم اليقين بشأن تحديد أي من ضفتي الأطلسي يواجه مخاطر أعلى من تلك التي يواجهها الآخر.

وفي أوروبا، أدى هذا إلى تخفيض تصنيف العديد من الديون السيادية للبلدان الأكثر كربا، فضلاً عن نوبات من امتداد العدوى إلى اليورو، ويبدو أن المزيد من هذا بات مرجحا.

أما عن الولايات المتحدة، فأصدرت وكالة موديز مؤخراً تحذيراً بشأن الديون السيادية للبلاد في مواجهة عدم اليقين حول استعداد الكونجرس الأميركي لرفع سقف الديون وسط جدال حزبي كبير حول العجز. وحتى الآن تظل كل من القضيتين ـ سقف الديون والخطة المعقولة للحد من العجز ـ بلا حل.

تواضع الأرقام

هذا فضلاً عن تواضع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، والذي يبدو وكأنه يأتي في الأساس من شرائح من القطاع القابل للتداول، وهو القطاع المعرض للطلب من الأسواق الناشئة والمستفيد منه. أما القطاع غير القابل للتداول، والذي خلق كل فرص العمل الجديدة تقريباً طيلة العقدين السابقين للأزمة، فإنه يعاني الركود بسبب النقص في الطلب المحلي والموازنات الحكومية المقيدة إلى حد خطير. والنتيجة الطبيعية لكل ذلك هي البطالة المستمرة. ومن ناحية أخرى، سنجد أن الجانب القابل للتداول ليس كبيراً بالدرجة الكافية من حيث القدرة التنافسية حتى يتمكن من استيعاب الركود في النمو وتشغيل العمالة.

وعلى النقيض من ذلك، نجح النمو السريع والتحضر في الأسواق الناشئة في إحداث طفرة استثمارات عالمية موثقة في دراسة أخيرة قام بها معهد ماكينزي العالمي.

والنتيجة المرجحة هي أن ارتفاع تكلفة رأس المال في الأعوام القليلة المقبلة، الأمر الذي لابد وأن يفرض ضغوطاً على الكيانات التي تفرط في الاعتماد على الاستدانة، بما في ذلك الحكومات التي تعودت على أسعار الفائدة المنخفضة والتي قد لا تنتبه إلى قدوم هذا التحول في الوقت المناسب.

وسوف تتكبد البلدان التي تعاني عجزا بنيويا مزمنا في الحساب الجاري تكاليف تمويل خارجي إضافية، وفي نهاية المطاف سوف تبلغ الحدود القصوى للاستدانة. وعند تلك النقطة، سوف يتجلى بوضوح ضعف إنتاجية هذه البلدان وعجز قطاعاتها القابلة للتداول عن المنافسة.

إن الأمر يتطلب تعديلات ضرورية. وتتلخص الخيارات في مستويات الاستثمار الأعلى الممولة بالمدخرات المحلية، أو نمو الإنتاجية، أو تعزيز القدرة التنافسية، أو إعادة التوازن بالاستعانة بآلية سعر الصرف (أو جرعة ضخمة من الانكماش المحلي في بلدان منطقة اليورو المثقلة بالديون، ما دامت غير قادرة على السيطرة على أسعار صرف عملاتها).

المشاكل بنيوية

إن العديد من هذه المشاكل البنيوية كانت مستترة قبل الأزمة، الأمر الذي أدى بالتالي إلى تأخير استجابات كل من السوق والقائمين على وضع السياسات. ففي الولايات المتحدة ساعد فرط الاستهلاك المحلي، الذي كان مستنداً إلى فقاعة أصول تغذت على الديون، ساعد في دعم العمالة والنمو، ولو أن الحساب الجاري الحالي كان يحمل علامات مثيرة للانزعاج. وفي العديد من البلدان الأوروبية كانت الحكومات تبادر إلى سد الفجوة الناجمة عن الإنتاجية المتأخرة، بالاستعانة بأسعار الفائدة المنخفضة.

وفي كل الحالات، كان تقييم التوازن المالي مبنياً بالخطأ على الاستقرار المفترض واستدامة مسارات النمو التي كانت قائمة. والواقع أن الافتراض بأن بيئة النمو الحميدة وأسعار الفائدة المواتية كانت تشكل حالة دائمة أدى إلى إخفاق ذريع في التعامل مع التقلبات الدورية في الاقتصادات المتقدمة، حيث تحول العجز في الموازنات إلى حالة مزمنة، وليس استجابة مؤقتة لركود الطلب المحلي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل