المحتوى الرئيسى

تطوير التعليم

06/25 08:01

تلقيت مكالمات عديدة من بعض القضاة عقب مقالى السابق «استقلال القضاء»، لخصت سبب معاقبة القضاة الفاسدين مالياً والتقاعس عن معاقبة المتورطين سياسياً، فى أن سلطة الإحالة للتأديب تكون لوزير العدل فقط، وبالتالى فإن أى وزير بحكم أنه قاض سابق ينتفض ضد أى واقعة فساد مالى، لكنه بحكم أنه وزير فى الحكومة يتغاضى عن الفساد السياسى، واتفق القضاة المتحدثون معى على ما ذكرته الأسبوع الماضى بأن مؤسسة القضاء أكثر تماسكاً من كل معظم مؤسسات الدولة، وذلك بسبب الموروث القيمى والثقافى الذى يتحلى به القضاة.

الكلام عن دور القضاء فى الإصلاح لا يقل أهمة عن الكلام عن دور التعليم، فلا توجد دولة تقدمت فى العالم دون استقلال قضائها وتطوير نظامها التعليمى..

 وأكثر ما يحزن بعد الثورة أن الحديث عن تطور التعليم يأتى فى مرتبة متأخرة، وكأننا نكرر أخطاء الماضى، بل إن البعض اختزل قضية تطوير الجامعات فى طريقة اختيار القيادات، وهو أمر رغم أهميته يمثل أحد محاور التطوير وليس كلها، كما أن البعض اعتقد أن اختيار كل القيادات الجامعية من أول رؤساء الأقسام ثم وكلاء وعمداء الكليات وحتى رؤساء الجامعات ونوابهم، يجب أن يتم بنظام الانتخاب، وذلك بعد أن عانوا طوال السنوات الماضية من عمليات سوء الاختيار، التى شهدت فى عهد الدكتور هانى هلال، وزير التعليم العالى السابق،

 أبرز صورها من مجاملات واضحة، خاصة لأقارب كبار المسؤولين، ولم تنج جامعة من حالات فجة تعكس سوء الاختيار، وهو ما جعل البعض يتجه بسرعة إلى الأسلوب العكسى، وهو انتخاب جميع القيادات، ورغم أن هذا الرأى له وجاهته إلا أنه يعيبه سلبيات أيضاً لأن الانتخابات لا تأتى دائماً بأفضل العناصر، خاصة أن الجامعات مؤسسة تعليمية وبحثية وإدارية وليست سياسية، ولا يوجد انتخابات لقيادات الجامعات فى أعتى الديمقراطيات، ومنها أمريكا وإنجلترا وفرنسا، وهم جميعاً يختارون القيادات بالتعيين.

وإذا كان نظام التعيين به سلبيات أيضاً فلا يمكن أن تكون التجربة السابقة هى الفيصل، لأن العيب كان فى التطبيق والممارسة من خلال اختيار الأقارب والمحاسيب من غير الأكفاء وعدم الالتزام بأى معايير، وأعتقد أن المناخ الذى تعيشه مصر حالياً لا يسمح بتكرار مثل هذه الأخطاء، كما أن الانتخابات فى ظل هذه الظروف الحالية من تدهور القيم الجمعية وسوء العلاقات بين أعضاء هيئة التدريس، ستؤدى إلى تحول الجامعات إلى بؤر صراع جديدة، كما أن بعض الأكفاء سيتوارون عن الدخول فى مهاترات الانتخابات التى تحتاج إلى تربيطات وخدمات وصفقات ثم تصفية حسابات بعد النجاح.

من الممكن اقتراح نظام يجمع بين الانتخابات والتعيين فى بعض المواقع الجامعية، يعالج سلبيات النظامين، ووضع معايير صارمة للاختيار، وأن تشارك أكثر من جهة فى ذلك، لكن لا يمكن أن تطرح كل المناصب الجامعية للانتخابات وإلا سيكون الدور الأكبر للأستاذ المنتخب فى أى موقع هو تحقيق مطالب زملائه ومحاولة إرضائهم فقط، دون النظر إلى تطوير المناهج وتفعيل البعثات وتنمية قدرات الأساتذة ومحاسبتهم ورفع مستوى الطلاب، إلا إذا اقترح النظام الجديد أن يشارك الطلاب فى انتخابات قيادات الجامعات والكليات، ووقتها سيحرص الأساتذة المنتخبون على إرضاء الطلاب وليس تنمية قدراتهم.

mosallam@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل