المحتوى الرئيسى

زهقنا من الكلام

06/25 08:01

يا أهل الله، يا أصحاب الدستور أولاً أم الانتخابات أولاً، يا نجوم التوك شو، يا إخوان كاميليا وعبير، يا جماعة الإخوان المسلمين، يا مؤسسى الأحزاب الجديدة، يا ائتلافات شباب الثورة، يا وزارة الثورة، بصراحة زهقنا من الكلام. رطانتكم لا تعنينا، وأيديولوجياتكم لا تهمنا، فكلنا يُشهد الله على ما فى قلبه، وكلنا يدّعى أنه يطلب وجهه، والله أعلم بالسرائر والنيات.

نحن أبناء الدنيا نريد أن نشاهدها أحسن، وتُمهّد الشوارع، وتحدث سيولة فى المرور، وتختفى القمامة من الطرقات. ما يهمنا الآن هو أن تنخفض أسعار السلع، ويتوافر السكر والزيت والأرز، ويُحارب جشع التجار. نريد انضباطا فى الشارع، وسكنا بأسعار فى متناولنا. نريد العمل وليس الكلام.

كلنا نعلم أن الرئيس الأمريكى يُنتخب ليس بناء على سياسته الخارجية ولا على آرائه الدينية، ولكن بناء على الاقتصاد. شعار بيل كلينتون فى مواجهة بوش الأب كان «إنه الاقتصاد يا غبى» وفاز عليه بسبب هذا الشعار. نحن أيضا يهمنا الاقتصاد، تهمنا الخدمات. نريد أن نشعر بأنه قد تغير شىء، وبدأنا خطوتنا الأولى للمستقبل، تعبنا من عنق الزجاجة، ونريد أن نشاهد الدنيا الحلوة قبل أن نموت، ونحيا مثلما يحيا باقى خلق الله. شبعنا كلاماً. مللنا الكلام.

كفانا تنظيرات وتأملات، كفانا شعارات وأيديولوجيات، وتحليقا فى أبراج عالية. انشغلوا بالعمل الاجتماعى، فهو أفضل لنا ولكم.. أوكازيونات وتخفيضات ومستشفيات خيرية وجمعيات اجتماعية تؤهل أطفال الشوارع وتساعد المسنين وأسر المساجين.

أما عتابى الأكبر فهو للإخوان المسلمين الذين يملكون المال والرجال، ويقدرون على صنع المعجزات. إننى أعرف جيدا الدور الاجتماعى الذى يقوم به الإخوان المسلمون للطبقات الفقيرة، ولكن هل يتناسب هذا الدور مع حجم الجماعة؟ قطعا لا.

حينما كتبت من قبل أن تجليات الدين خدمات، وخير الناس أنفعهم للناس، تحججوا بالملاحقة الأمنية. والآن بعد تغير الأحوال ألستم تقولون إنكم تريدون رضا الله لا رفعة أنفسكم! طيب!

رضا الله فى نجدة عباده الفقراء. العشوائيات وضعها مُزرٍ وغير إنسانى ويهدد بالانفجار. لماذا لا تتعاقدون مع سيارات لنزح المجارى؟ لماذا لا تقيمون مواسير المياه؟ لماذا لا تبنون الأسقف لمن يعيشون دون سقف؟ برامج محو الأمية! تنظيف قذارة الطرقات؟!

لماذا لا تساهمون فى حل مشكلة الإسكان؟! أنتم تملكون رؤوس الأموال ولديكم المهندسون والعمال والسمعة الحسنة. وتعرفون أن ربح المقاولين فاحش، فلماذا لا تبنون فى كل أنحاء مصر، فى كل مدينة ومركز وقرية، بهامش ربح منخفض يكفل استمرار المشروع؟

ألستم تقولون إنكم تريدون وجه الله! هل سيمنعكم أحد من تنفيذ المشاريع المنتجة التى تساهم فى حل مشكلة البطالة، وبناء المستشفيات ذات الخدمة الجيدة والتكلفة المناسبة؟! هذا هو أقصر طريق لرضا الله.

الطريق واضح وسهل ولا يختلف عليه اثنان، ولكنها السياسة وشهوة النفس، عافانا الله. صحيح أنها مساهمات لا تغنى عن دور الدولة، ولكنها ستساهم فى نجدة الكثيرين، وإشاعة حالة من الود المجتمعى والسلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل