المحتوى الرئيسى

طلوع روح القانون

06/25 08:01

من المعروف أن خالى «عبدالحفيظ» مات متأثراً بأغنية «بحبك يا حمار» عندما منعه الطبيب من تعاطيها لكن سربها إليه فى المستشفى أحد أتباعه وكتب فى وصيته أن فى مصر ضباطاً لكن لا يوجد انضباط.. تكسر إشارة تهدم عمارة ماحدش هيفصل.. تلزق طوابعك تطرقع صوابعك جوابك هيوصل..

 والذى أريد أن أناقشك فيه اليوم هو خطورة «فكرة الاعتياد»، أن تتعود عيوننا على «القبح» ورؤية القانون طريحاً على الرصيف على هيئة «كشك» أو فى الشارع على هيئة «خيمة» أو فى الحقل على هيئة «عمارة»، وأن يشب جيل يظن أن ذلك هو العادى، وقد ظل الناس فى كهف أفلاطون سنوات طويلة، يظنون أن الواقع هو الخيال وأن الحق هو الضلال، وعندما جاء من يوقظهم رفضوه وقتلوه، والحياة قصيرة وإن طالت، والفترة الانتقالية طويلة وإن قصرت..

فالاعتياد على غياب القانون أخطر من غياب القانون ذاته، فالقانون نغيره فى يوم، والعادة نغيرها فى سنوات.. وعودت عينى على رؤياك.. وأنا شخصياً ظللت سنوات أظن خطأ أن «داية قانونية» معناها «داية عادية» لكن معمول لها محضر إجهاض ومحالة للمحاكمة، ثم اكتشفت أنها تستولد الفجر من رحم المستحيل بعد تسعة أشهر من الثورة لتأتى لنا ببرلمان حقيقى يعيد القانون أو كهف أفلاطونى يعيد ويزيد.. من الخطأ والخطر أن تصبح الحياة فى مصر مثل «الختم» المتحرك ذى التاريخ الموجود فى المصالح الحكومية، الذى يحتوى على كلمة واحدة ثابتة لا تتغير «فترة انتقالية»، بينما يغير الموظف الأرقام المتحركة لتدل على تاريخ اليوم: يناير.. فبراير.. مارس..

وهكذا، وهو ختم اخترعته البلاد المستقرة على حجر الزمن، التى بحثت عن الخلود فى علم التحنيط وفى فن المبايعة، لذلك يجب أن يعود القانون قبل أن يجىء الرئيس، فالرئيس المقبل ليس المهدى المنتظر، ويجب أن نشعر بحاجتنا الشديدة إلى ذلك، فالخباز لا يبيع لك الخبز لأنه فى حاجة إلى أن يطعم أولادك ولكن لأنه فى حاجة أن يطعم أولاده هو.. ابحثوا عن الجديد قبل أن يعود رمسيس إلى باب الحديد.. استدعوا حكيماً روحانياً يستحضر روح القانون، ومن فضلكم كفاية حوار سياسى مش عارف أنام.

galal_amer@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل