المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:وزير الخارجية البريطاني "يمد يد الصداقة" للعالم العربي

06/25 03:16

وليم هيغ

يقول هيغ إن عملية التغيير التي انطلقت بثورتي تونس ومصر سيكون لها تأثير اعمق على المدى البعيد من هجمات سبتمبر 2001 وأزمة 2008 المالية

من وجهة نظر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ، فإن "ربيع الثورات" العربية يعتبر فرصة لانشاء منطقة للتجارة الحرة تشمل اوروبا والعالم العربي. ولكن هل سيتمكن هيغ من إقناع الدول الاوروبية الاخرى بصواب رأيه؟

في الفترة التي قضاها بعيدا عن سدة الحكم، بنى وليم هيغ لنفسه سمعة كمؤرخ لامع، حيث الف كتبا ضخمة تناولت سير حياة رئيس الحكومة الاسبق وليم بيت الاصغر ووليم ولبرفورس المناضل العنيد ضد العبودية.

لذا، عندما يصف هيغ "ربيع الثورات" العربية بأنه "الحدث الأهم الذي شهده هذا القرن" يجب ان يؤخذ كلامه على محمل الجد.

يجادل هيغ بأن عملية التغيير التي انطلقت بثورتي تونس ومصر سيكون لها تأثير اعمق على المدى البعيد من هجمات سبتمبر 2001 وأزمة 2008 المالية.

اما الاساس الذي بنى هيغ عليه تحليله - كما اوضح في الكلمة التي القاها في لندن في الشهر الماضي، وكما شرح في مقابلة مطولة مع بي بي سي - فهو ان "الربيع العربي" ليس قضية سلطة وحكم بل قضية مبادئ.

غموض

من شأن هذا التحليل ان يدعو الناس الى مقارنة ما يجري الآن في العالم العربي بثورات 1989 التي اطاحت بالانظمة الشيوعية التي كانت تحكم بلدان اوروبا الوسطى والشرقية.

بالطبع، هناك فرق واضح بين ما حصل في بولندا والمجر قبل عقدين من الزمن وما هو حاصل في الشرق الاوسط وشمال افريقيا اليوم. فالثورات المناوئة للشيوعية كانت في اغلب الحالات ثورات سلمية تمكنت من تحقيق اهدافها بسرعة. الا ان الصراعات الدموية التي تشهدها دول كسورية واليمن وليبيا تشير الى ان عملية التغيير في العالم العربي بشكل عام لن تكون بذلك الوضوح.

من جانبه، يعترف هيغ بأن عملية التغيير في العالم العربي ستستغرق "جيلا كاملا" لتحقيق اهدافها، وان "بعض البلدان ستواجه ثورات متعددة لكي تحقق هذه الاهداف."

أما تشارلس تريب، الاستاذ في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن، فيقول إن ثمة اختلافا آخر بين الحالتين قد يكون مساويا في الاهمية.

فالثوار الذين اطاحوا بالحكومات الاشتراكية الموالية للاتحاد السوفييتي في عام 1989 كان يدفعهم ولع بالسوق الرأسمالية الحرة اضافة الى توقهم للحرية السياسية، وكان الفرق بين الفقر الذي يعيشون في ظله وبين البحبوحة الاقتصادية التي كان ينعم بها الاوروبيون الغربيون واضح جدا.

ولكن التونسيين والمصريين خبروا اقتصاد السوق الحر، ولو انه في الحالتين لم يجلب لهم سوى الفساد والفقر ورأسمالية المحسوبية.

يقول تريب: "الفرق الجوهري بينما يجري في العالم العربي اليوم وما جرى في اوروبا عام 1989 هو ان الثورات العربية هي الى حد ما ثورات ضد الخصخصة واللبرلة الاقتصادية والاضرار الفادحة التي الحقتها باقتصادات هذه الدول في السنوات العشرين الماضية."

تحول مهم

ولكن هيغ يصر على ان اقتصاد السوق الحر هو مفتاح المستقبل بالنسبة لدول الشرق الاوسط وشمالي افريقيا. وكان قد طرح في كلمته الشهر الماضي فكرة انشاء منطقة تجارية حرة تشمل اوروبا والعالم العربي "تؤدي في نهاية المطاف الى اتحاد جمركي."

وقال الوزير البريطاني في كلمته تلك: "نعتقد ان الوقت قد حان ليمد جيلنا يد الصداقة الى شعوب الدول الواقعة على التخوم الجنوبية للقارة الاوروبية."

يمثل هذا الطرح تحولا مهما في تفكير هيغ، كما يشكل تحديا حقيقيا للاتحاد الاوروبي.

عاينا ان نتذكر ان هيغ كان زعيم حزب المحافظين البريطاني لاربع سنوات تلت هزيمة الحزب على يد حزب العمال بقيادة توني بلير عام 1997.

اتسمت تلك الحقبة بصراع داخلي مرير بين اعمدة المحافظين تمحور حول علاقة بريطانيا بالاتحاد الاوروبي. وكان هيغ من زعماء التيار المعادي لاوروبا في الحزب.

خاض هيغ انتخابات 2001 - وخسرها - تحت لواء حماية الجنيه الاسترليني ومنع انضمام بريطانيا الى العملة الاوروبية الموحدة.

ولم يتخلص هيغ من هذا الميل المعادي للنهج التوحيدي الاوروبي بعد ان اصبح وزيرا للخارجية في العام الماضي. ففي كلمة مهمة القاها قبل سنة تقريبا عشية اول زيارة يقوم بها للقارة الآسيوية كوزير للخارجية، قال هيغ إن على بريطانيا النظر الى ابعد من القارة الاوروبية والتركيز على بناء علاقات ثنائية مع القوى الصاعدة كالبرازيل والهند. كما قال إن العلاقات والاواصر التي تشكلت ابان الحقبة الاستعمارية تضمن لبريطانيا افضلية تنافسية في بعض مناطق العالم - ولاسيما في آسيا وافريقيا.

ولكن يبدو ان الربيع العربي قد غير هذه المفاهيم عند الوزير البريطاني، وجعله يركز نظره على الشرق الاوسط وشمالي افريقيا بدل آسيا وامريكا اللاتينية. كما جعله يغير نظرته الى الاداة المؤسساتية التي ستقود هذه الاستراتيجية الجديدة الا وهي الاتحاد الاوروبي.

أزمة متواصلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل