المحتوى الرئيسى

تعليقسيادة المحافظ‏..‏ هل تسمعني ؟‏!‏

06/25 01:44

بالتأكيد‏,‏ إن السطور التالية ليست دعوة لتجريف أموال الدولة التي تعرضت لعمليات نهب منظمة وممنهجة من جانب من كان يفترض فيهم الحفاظ عليها‏..‏ وليست وقفة احتجاجية ترفع مطالب فئوية ترهق موارد مجتمع بات يتحسس ما تبقي لديه من أموال بعد نزيف أسال كثيرا مما يملكه‏..‏

ما تعكسه حروف الكلمات التالية هي صرخة خوف علي لقمة العيش شرخت حناجر فئة تشعر بأنها أصبحت علي هامش اهتمام مجتمع انشغلت نخبته بحوارات يسعي كل طرف من خلاله إلي إثبات صحة وجهة نظره الأولوية للدستور.. أم الإنتخابات البرلمانية دون أن تشعر بأن هناك مئات الآلاف من أسر البسطاء يهدد غول البطالة بإلتهام عائلها الوحيد ويخنقها الخوف من شبح التشرد ليصبح الشارع محلها المختار!!

علي بريدي الإليكتروني تلقيت رسالة من العاملين في أحد المطاعم السياحية علي نيل المعادي تبدو من ظاهرها أنها تحمل شكوي خاصة ولكنها في حقيقتها تصرخ من ألم عام يعاني منه العاملون في المطاعم والمحلات وحتي البوفيهات متواضعة الإمكانات في مجمع التحرير والمؤجرة من محافظة القاهرة من خلال مزادات علنية.

تقول الشكوي أنه منذ الفوضي الأمنية التي أعقبت ثورة يناير اختفت المجموعات السياحية التي اعتادت أن تصطف أتوبيساتها السياحية أمام المطعم, وامتنع رواده من المصريين والعرب.. بالإضافة إلي سلسلة من هجمات البلطجية نجحت في إفراغ المطعم من أي مغامر يجرؤ علي أن يخطو داخله.. وبات مستقبل مائتي عامل وموظف وأسرهم يواجه مصيره المجهول في ظل إصرار قسم الإيرادات بمحافظة القاهرة علي تحصيل القيمة الإيجارية مائتين وخمسين ألف جنيه شهريا كما ولو كانت الأمور تسير بشكل طبيعي, ولا يواجه العاملون في المطعم أية ظروف قهرية!!

نفس الظروف التي يواجهها العاملون في مطعم كورنيش المعادي تلقي بأخطارها علي مئات الآلاف من أسر العاملين في المطاعم والمحلات التابعة للمحافظات التي شهدت أحداثا دموية ـ أثناء ثورة شعب خرج بحثا عن حريته وكرامته وحقه في الحياة بصورة كريمة ـ وبخاصة الإسكندرية والسويس.

ولا أدري إذا ماكانت أقسام الإيرادات في محافظتي السويس والإسكندرية تنتهج ذات الأسلوب الذي ينتهجه قسم الإيرادات بمحافظة القاهرة الذي قد بدأ بالفعل إجراءاته الطبيعية لتحصيل القيمة الإيجارية من مطاعمها ومحلاتها المؤجرة كأن شيئا لم يحدث, وكأن الأمور كانت تسير بوتيرتها الطبيعية حتي مع مؤجري بوفيهات مجمع التحرير الذي كان طوال الشهور الماضية مقرا للأشباح؟!

ولأن عودة الحركة السياحية لسابق عهدها لن تتم في ساعات أو في يوم وليلة.. ولأن اعتياد المواطنين علي ارتياد أماكن الترفيه لن يعود في التو واللحظة فإن كل ما يطالب به العاملون في هذه المنشآت هو إعفاؤهم من متأخرات السداد خلال الفترة السابقة وإعادة النظر في قيمة مقابل استغلال هذه الأماكن وفق معدلات تخفيض عادلة تراعي ظروف النشاط السياحي وتعافي السوق المحلية وعودة الأمور إلي مسارها الطبيعي بعد عودة الثقة في المنتج السياحي المصري وعودة الأمن إلي الشارع..

وإذا كانت نصوص القانون تعطي الحق لقسم الإيرادات بمحافظة القاهرة في اتخاذ جميع الإجراءات ضد مؤجري هذه المنشآت.. فإن للقانون روحا تخفف من حدة بطش هذا القسم.. سيادة المحافظ هل تسمعني.. آلو.. آلو..!!
azimdarwish@ahram.org.eg

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل