المحتوى الرئيسى

هذا العراقي .. نادر في زمن التردي بقلم: طلال معروف نجم

06/25 20:35

هذا العراقي .. نادر في زمن التردي

بقلم / طلال معروف نجم

اقسم بأني لم اعرفه .. ولم التق به يوما .. ولم اسمع عنه من قبل ..

شاءت الصدف ان أعثر على فضائيته بالصدفة . طوال الفترة التجريبية للقناة , كنت استغرب لوجود المطرب الكردي الاصل التركي الجنسية ابراهيم داتلتيس , على الاعلان عن القناة الجديدة . والى جانبه رجل حليق الرأس . والاعلان يقول " ترقبوا افتتاح قناة أي يو سي " وطبعا باللغتين العربية والكردية . وفجأة افتتحت القناة ولكن بزخم من اغاني ابراهيم داتلتيس . ولما كنت شغوفا بصوت ابراهيم وسبق أن شاهدت له كثيرا من الافلام التركية في اسطنبول . وبسبب فضولي كصحفي محترف . كنت ارقب افتتاح القناة بتلهف . وتم افتتاح القناة منذ اكثر من شهر. واكتشفت ان هذا الشخص الحليق الرأس المنشورة صورته الى جانب ابراهيم الشهير صاحب الصوت الذهبي, هو الدكتور رشدي سعيد الجاف . رجل اعمال عراقي متواجد في اكثر من بلد مجاور . وان مشاريعه منتشرة في اكثر من بلد ايضا. وها هو يدخل معركة البناء في العراق بعد ثمان سنوات من الدمار والخراب والسرقة. وبجرأة استغرب لها ومن تحركاته هنا وهناك . في بلد يزدحم بالحرامية واللصوص والقتلة . لا بل بالحاسدين على كل ماهو مواطن شريف, يغدق المال بسخاء على المحتاجين والمتعففين . تصوروا يوزع الهبات بنمط امير من زمن الامراء الشرفاء . في كربلاء اعطى لمجلس المحافظة 6 ملايين دولارا, ووعدهم بأنه سيواصل منحهم المبلغ نفسه كل سنة . من اجل خدمة المحافظة واهلها . وعندما زار النجف يراح يوزع الفلوس على الناس بشكل عشوائي وعلى كل من يصادفه. فيما راح المتعبون والمحتاجون والمعوقون من جميع انحاء العراق , يشدون الرحال الى مدينة اربيل لمقابلته والشكوى . وهو يستقبلهم بحنو ودعة وبرحمة يفتقر اليها امراء الطوائف في عراق اليوم . ويوزع عليهم الهبات والرواتب الشهرية المنتظمة .

الغريب في امر هذا العراقي الغيور , انه يبني مدينة سكنية حديثة في اربيل بأسم"دشتي بهشت" . والاغرب ما في الامر انه يعلن على قناته بأن كل من يحمل الجنسية العراقية بمقدوره ان يشتري شقة في هذا المشروع. وهذا يعني الرد على من يدعي ان مدن اقليم كردستان حكرا على الكرد فقط. واكتشفت لاحقا ان سر صداقته مع ابراهيم داتلتيس . ان المطرب الشهير شريكه في فضائية "أي يوسي" . وان الدكتور رشدي هو صاحب شركة العادل لوحده وهي شركة عملاقة لها فروع في تركيا وشمال العراق ومصر. وانه بصدد بناء مشروعين سكنيين آخرين في بغداد والبصرة .

يا لجرأة هذا العراقي الغيور ..

اقسم برب الكعبة خوفي عليه من غدر امراء الطوائف.

من يراقب قناته الفضائية , يشعر بان هذا الرجل ليس بكردي القومية . ولا بعربي ولا بتركماني ولا بمسيحي .. بل عراقي شريف .. يجيد اللهجة البغدادية بأتقان يحاكي بها سكان الفضل او محلة العزة . واذا تكلم الكردية فهو كردي أصيل . ويجيد اللغة التركية بأتقان يجعله يتحرك في تركيا تحرك من يلم بكل امور تركيا. في قناته تجد النعرة العراقية واضحة . ولا يذكر اسم اقليم كردستان الا ويردفه بعبارة العراق الحبيب او العراق العظيم . نشاطات قناته غريبة ومتفردة . فهو يصر ان تكون قناته ترفيهية تسعد العراقيين المتعبين . فقد جلب بحكم معارفه العريضة مع نجوم الفن المصريين . فرقة سمير غانم الاستعراضية لتقدم عرضا كبيرا لمسرحية استعراضية . على مسارح اربيل . ووزع بطاقات دخول مجانية على مواطنين عراقيين ليس بمقدورهم شراء البطاقات . كما اعلن عن يانصيب كبير يخصص ريعه لمرضى السرطان.

في قناته تشاهد وتسمع اغان من الجنوب ومن الشمال . ويصر من خلال فعاليات القناة, الرد على الذين يصورون ان الشعب الكردي , ليس جزءا من النسيج العراقي.

الذي دفعني ان اكتب هذه المقالة , مرده ان شاهدته وهو يتفقد مشروع مدينته باربيل , متفحصا الاجهزة الكهربية للشقق قائلا للمتعهد " لا اريد اية مواد كهربائية ايرانية اوصينية " . مضيفا " لاتجعلوا الناس يزعلون منا" ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل