المحتوى الرئيسى

اصول نقض العقوبة بقلم : يونس الرجوب

06/25 20:26

أصول نقض العقوبة التنظيمية في حركة فتح وإجراءات إبطال الإجحاف

بقلم : يونس الرجوب

لا يختلف اثنان على أن التنظيم هو عبارة عن أشخاص ،ونظرية ثورية، ولوائح تنظم علاقة الأشخاص بالنظرية الثورية التي يؤمنون بها، وتنظم علاقتهم بأنفسهم والأدوات التي يستخدمونها في الوصول إلى أهدافهم، وبالتالي تسمى كل هذه الجمل والمفاهيم بالنظام الداخلي، الذي هو الإطار الجامع لوحدتها الحية، كجمل ومفاهيم ذات مدلول سياسي وطابع ثوري يعبر عن وحدة الشخصية الكاملة للتنظيم السياسي، حيث يعتبر التنظيم هو العقد التطوعي الذي تقوم فيه العلاقة بين الأعضاء على مسطح معنوي أصله الاقتناع الحر بضرورة الانفكاك من الشيوع في العلاقات العامة والانسلاخ عنها والانتقال إلى العلاقات المنظمة وخصوصيتها التنظيمية المبنية على الوعي بالضرورة في التاريخ ،والتصرف في إطارها كذات إنسانية حرة وفقا للنظام الداخلي واصل التعاقد مع قسم الانتماء وسائر اللوائح التنظيمية الأخرى.

إن هذا المفهوم لعقد الانتقال من شيوع العلاقات العامة إلى الخصوصية التنظيمية يفرض على المتعاقدين الخضوع والطاعة لإرادتهم الجماعية التي يمثلها التنظيم بصفاته الكاملة الواردة في النظام الداخلي ،وليس فقط في المعنى العام لاسم التنظيم أو ما يشاع عنه من قواعد انضباطية، لا سيما وان التنظيم هو شخصية اعتبارية في إطار القوانين السارية في حياة المجتمع أو الثورة، وان لم يحاسب نفسه على تصرفاته تحاسبه القوانين والثورة والمجتمع ،وبالتالي على الجميع أن يعي أن تنظيمنا الثوري ليس رخصة للتمرد على القوانين والأنظمة السارية في حياة الشعب الفلسطيني ،وأننا جميعا محاسبون بعد توقيعنا على عقد الانتماء إلى هذا التنظيم وان التنظيم محاسب نيابة عنا، ولا تجيز له القوانين السارية التهاون في ردع تصرفاتنا الخاطئة، لذلك فالتنظيم وأبناؤه على حد السيف ومن لا يحسن التصرف في هذا الموقع المباشر من المحاسبة الفورية لن يحسن التصرف في ردع الظلم الواقع على شعبه وتخليص حياته من عصف التاريخ.

لقد أوضحنا في المقالة السابقة(الفصل من الحركة وإجراءات إبطال العضوية) كيفية المحاسبة على المخالفات التنظيمية وجهات الاختصاص في إيقاع العقوبة ،وسوف نحاول في هذه المقالة التعرض إلى وسائل تحصين العدالة التنظيمية وطرق إزاحة الخطأ والإجحاف عن أبناء الحركة في حالة حدوثه لا سمح الله ،وإجراءات إبطال العقوبة.

تؤكد الفقرة(ح) من المادة (54) من النظام الداخلي على حق اللجنة المركزية في تشكيل المحكمة الحركية ووضع اللوائح الخاصة بها ،وإقرارها والمصادقة على الأحكام الصادرة عنها وذلك بأغلبية الثلثين من أعضاء اللجنة المركزية، وهذا يعني أن اللجنة المركزية هي الحاكم الفعلي لإرادة الحركة بموجب النظام الداخلي ولا إرادة فوق إرادتها بعد انتخابها من المؤتمر الحركي العام، وانفضاض دورة إعماله خارج ما يجيزه النظام للمجلس الثوري في ظروف محددة وبنود واضحة وجلية لا يسمح النظام بتفسيرها على وجه العموم أو الإطلاق، وبالتالي يدعّم النظام الداخلي هذا الفهم لبنود المادة (54) بنص المادة (105) الذي يؤكد هو الآخر على حق اللجنة المركزية في النظر في الأحكام الصادرة بحق أي عضو من أعضاء الحركة واتخاذ القرار المناسب بشأنها، وذلك بأغلبية (51)% من أصوات اللجنة المركزية ،حيث لم يرد في هذه المادة نص يشير إلى خلاف ذلك بشان أسلوب اتخاذ القرار في اللجنة المركزية ،والتي يلزمها النظام الداخلي باتخاذ كل القرارات على هذه القاعدة ما لم يذكر في بند البحث ما يخالف ذلك ،وهنا قد يتساءل المتسائلون عن لزومية المحكمة الحركية طالما أنها تشكل من قبل اللجنة المركزية ،وطالما أن اللجنة المركزية هي التي تصادق على أحكامها وهي التي تعطيها الصلاحيات في إدارة أعمالها ،وطالما أن هذه الأحكام تصدر باسم اللجنة المركزية وطالما أن المادة (105) تبيح حق اللجنة المركزية في مراجعة الأحكام الصادرة بحق الأخوة والأخوات الحركيات واتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها ودون العودة إلى أية سلطة تنظيمية أخرى .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل