المحتوى الرئيسى

الملكية الدستورية المغربية و (الطريق الثالث) بقلم:د. عماد البشتاوي

06/25 17:00

الملكية الدستورية المغربية و (الطريق الثالث)

الدكتور عماد البشتاوي

قسم العلوم السياسية

جامعة الخليل.

سجل المغرب قصب السبق ليس فقط في الوصول إلى "الملكية الدستورية" وإنما في رسم ملامح (طريق ثالث) في هذا الواقع العربي وربيع الثورات العربية وحالة الفوضى الخلاقة حيناً وغير الخلاقة أحياناً أخرى، فما قبل خطاب حزيران 2011 كان المواطن العربي أمام خيارين: إما التخلص من النظام العربي مهما كان الثمن ومهما كانت النتائج، أو الخيار الثاني التمسك بالأنظمة العربية على الرغم من كل مساوئها وديكتاتوريتها خوفاً من الفوضى أو التدخل الأجنبي أو المؤامرة الأجنبية. ولكن الخطاب المغربي الجديد يعتبر بمثابة الطريق الثالث للواقع العربي وأهم ملامح هذا الطريق الثالث تتمثل بالحد من فساد وديكتاتورية الأنظمة العربية وإشراك المواطن العربي في عملية صنع القرار وفي نفس الوقت عدم إدخال الدولة في المجهول بحجة ضرورة تغيير النظام مهما كانت النتائج.

لقد أعلن الملك محمد السادس عن تعديلات تقلص من صلاحياته، وإن كانت تبقي بين يديه عدداً آخر منها حتى الآن، بما في ذلك الملفين العسكري والديني واللذين يعتبران بمثابة الضامن والحامي لوحدة وسيادة المغرب.

سيكون الملك المغربي بعد هذا الخطاب الشهير ملزماً باختيار رئيس حكومته من الحزب الفائز في الانتخابات، وقد جرى اعتماد التمثيل النسبي، وسيكون هناك تداول على السلطة، وقد عززت التعديلات الدستورية صلاحيات الحكومة والسلطة التشريعية، وربطت المسؤولية بالمساءلة، فلا أحد خارج دائرة المساءلة والمحاسبة، طالما تجمعت بين يديه صلاحيات تنفيذية ومسؤوليات عن السياسات والإجراءات والتشريعات.

والدستور المغربي الجديد هو الأول من نوعه الذي عمل خبراء مغاربة على صياغته وتم العمل عليه بالتشاور الجماعي وبإشراك الهيئات السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني.

ويشير الدستور الجديد – والذي سيتم الاستفتاء عليه مطلع الشهر المقبل – إلى أن الأمة المغربية تستند في حياتها العامة إلى ثوابت جامعة تتمثل في الدين الإسلامي المعتدل والوحدة الوطنية متعددة الروافد وإلى الملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي، و ينص على أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، وتختار الأمة المغربية ممثليها في المؤسسات بالانتخاب الحر والنزيه والمنتظم.

وبحسب الدستور فإن الإسلام هو دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، واللغة العربية تظل اللغة الرسمية للدولة، والأمازيغية لغة رسمية باعتبارها رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة بدون استثناء، وإحداث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية مهمته حماية وتنمية اللغات.

وينص الدستور على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع ملزمون بالامتثال للقانون ومتساوون أمامه. وبالنسبة لموضوع الأحزاب والذي يعتبر من المواضيع الهامة بالنسبة للحياة السياسية فقد تحدث الدستور الجديد على أن الأحزاب السياسية المغربية يجب أن تؤسس وأن تمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون. وأن نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع، وأنه لا يجوز تأسيس الحزب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي وبصفة عامة على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان، ولا يمكن حل أي حزب إلا بموجب حكم قضائي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل