المحتوى الرئيسى

الجزائر: "الشعب في دولة العزاب يريد الزواج"

06/24 22:37

أطلق شباب جزائريون عبر شبكة التواصل الاجتماعي حملات لتسليط الضوء على مشكلة العزوبية وتدعو إلى تخفيف أعباء الزواج، من خلال مواجهة المهور الغالية وباقي التكاليف التي تثقل كاهل الشباب الراغب في الزواج وتجبر معظمهم على الانتظار وتأجيل الدخول إلى القفص الذهبي إلى وقت غير معلوم. وهذا ينعكس سلباً على ظاهرة عنوسة البنات، التي يصفها الشيخ شمس الدين بروبي بـ"القنبلة الموقوتة" في المجتمع الجزائري.

"لا لغلاء المهور في الجزائر"، "الشعب يريد الزواج"، "معا لتيسير الزواج"، صرخات في صفحات الفيسبوك أطلقها شباب يعانون من العزوبية. ويرمي أصحابها إلى توجيه رسالة لأولياء الأمور بعدم المغالاة بمهور بناتهم، وأن يحرص الولي على اختيار شريك حياة ابنته من الشباب الذي يقدرها، ويقدس الحياة الزوجية بحلوها ومرها. واختار القائمون على هذه الصفحات شعارات مختلفة في حملتهم لتوعية الناس بالأخطار الكبيرة التي تهدد المجتمع الجزائري جراء غلاء المهور وتكاليف الزواج غير المبررة. ويقول أحمد (33 عاماً)، وهو أحمد المشاركين في هذه الحملة: "ابتعد الناس كثيراً عن القيم والعادات التي كانت تحكم المجتمع في الماضي، وصاروا يلهثون وراء المال والجاه". ويضيف أحمد بالقول: "لقد رفض أحد الآباء تزويج ابنته لزميلي الجامعي، بحجة أن الأخير لا يستطيع توفير حاجياتها، رغم أن صديقي موظف في إحدى الشركات الوطنية، ويملك سكناً مستقلاً عن عائلته، فقط لأنه غير ثري ولا صاحب سلطان رفض من قبل عائلة البنت التي كانت متمسكة به لما لمسته فيه من أخلاق عالية".

Bildunterschrift: "أن الشباب في منطقتنا أصبح مجبراً على تقديم خاتم عند أول لقاء بين العائلتين قبل قراءة الفاتحة، ثم خاتم آخر أثناء العقد الشرعي"

العادات.. أكبر العقبات

وتشكل العادات الجديدة الوافدة على المجتمع الجزائري، التي تحولت مع الأيام إلى تقاليد راسخة لا يجوز  تجاوزها، عقبة كبيرة، فمثلاً في إحدى ولايات شرق البلاد تحول خاتم الخطوبة إلى خواتم عديدة من الذهب الأصفر والأبيض. تحكي الطالبة الجامعية هدى (22 عاماً): "أن الشباب في منطقتنا أصبح مجبراً على تقديم خاتم عند أول لقاء بين العائلتين قبل قراءة الفاتحة، ثم خاتم آخر أثناء العقد الشرعي، يضاف إليهما خاتم أغلى وأبهى من الذهب الأبيض الخالص عند العقد الإداري". وتضيف الطالبة الجامعية بالقول: "كما أن قائمة الهدايا والمستهلكات بالنسبة للخاطب الجديد تزداد شهراً بعد شهر ومناسبة بعد أخرى ما لم يتم التعجيل بحفل الزفاف، وهو ما يجعل قيمة المهر تبدو وكأنها لا تساوي شيء أمام مجموع التكاليف الأخرى" وبعض العائلات في بعض المحافظات تحتفظ بحقها في اشتراط النوع والكم الذي يناسب مكانة ابنتها من "الحلي الذهبية" التي تتغير أنواعها وأشكالها وأوزانها حسب آخر إبداعات أنامل الحرفيين.

وبلغة الأرقام يحدثنا رابح الذي تزوج منذ أيام: "لقد صرفت على زواجي أكثر من 800 ألف دينار (قرابة 10 ألف دولار)، حتى أوصلت عروسي إلى البيت"، لكن محدثنا يعتبر نفسه محظوظاً كون عائلة زوجته "من طبقة مثقفة لا تهمها الجوانب المادية كثيراً"، وهو أيضاً تمرد عن بعض التقاليد والأعراف المعمول بها محلياً، فقد أقام حفلة زفاف صغيرة بمسكنه العائلي مما سمح له بتوفير عدة ملايين كانت ستذهب لتغطية نفقات قاعة الحفلات وكماليات أخرى".

العمل أولاً... الزواج أخيراً


على العكس من رابح، فإن مختار زراب (28 عاماً) من القبة لم يظفر بعد بمنصب عمل يُغنيه عن طلب مصروف الجيب من عائلته، يجيب على سؤال دويتشه فيله حول المهر ومصاريف الزواج ضاحكاً: "أعتقد أنه لا يحق لي الحلم بالارتباط، أو يمكن أنه حلم مؤجل إلى غاية إيجاد فرصة للعمل، وبعدها تبدأ رحلتي في تأمين مصاريفه الكبيرة"، وفي الواقع فإن حالة مختار تعكس حالة مئات الآلاف من شباب الجزائر الذين لا زالوا يتجرعون مرارة البطالة، وكثير منهم يُودعون عقدهم الثالث دون أن يتقدموا خطوة واحدة نحو بناء أسرهم.

خلافاً للشباب الذين تحدثت معهم "دويتشه فيله" وعبروا عن معاناتهم مع المهر ومصاريف الزواج فإن لعبد الحفيظ (26 عاماً) من بلدية باب الزوار رأي آخر في الموضوع. ويقول عبد الحفيظ: "من غير المنطقي أن نرجع سبب إحجام الشباب عن الزواج إلى المهور الغالية والتكاليف المبالغ فيها فقط". ويرى أن هناك بعض الأسباب الأخرى التي يتم تجاهلها ومن بينها "انعدام روح المسؤولية لدى الشباب الجزائري في الفترة الأخيرة"، إذ صار يبحث عن سبل العيش السهلة دون عناء، ويرون في "الارتباط بالنصف الأخر عبئاً ثقيلاً لا قدرة لهم عليه". ويبرر محدثنا وجهة نظره هذه بقوله "الدليل على ما أقول هو تفضيل بعض هؤلاء الشباب الزواج من المرأة العاملة لجعلها تتحمل المسؤولية العائلية بدلاً عنه".

معدل سن الزواج في الجزائر لدى الذكور في 1966 كان لا يتعدي 23.2 عاماً إلى أنه وصل الآن إلى 35.4 عاماً. أما بالنسبة إلى النساء فقد كان معدل زواج المرأة عام 1966 لا يتعدي الـ18.1 عاماً قبل أن يرتفع إلى 32.2 عاماً فما فوق خلال 2010.
</p><p>Bildunterschrift: معدل سن الزواج في الجزائر لدى الذكور في 1966 كان لا يتعدي 23.2 عاماً إلى أنه وصل الآن إلى 35.4 عاماً. أما بالنسبة إلى النساء فقد كان معدل زواج المرأة عام 1966 لا يتعدي الـ18.1 عاماً قبل أن يرتفع إلى 32.2 عاماً فما فوق خلال 2010.

دولة العُزاب


وتكشف الأرقام المقدمة كل سنة من قبل الديوان الوطني للإحصائيات أن نسبة العزوبية في الجزائر بلغت 30 بالمائة في أوساط السكان الذين يفوق سنهم الـ 15 عاماً، أي أن 9 ملايين جزائري من الجنسين هم عزاب. وبلغت نسبة العزوبة في صفوف الرجال 32.5 بالمائة وهو ما يعادل نحو خمسة ملايين أعزب، في حين قدرت في صفوف النساء فوق 15 سنة بـ27 بالمائة أي نحو 4 ملايين امرأة عزباء، وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى عربياً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل