المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 249 ... الأرنب والغزال في المشهد الفلسطيني!!بقلم:سماك العبوشي

06/24 22:27

مسامير وأزاهير 249 ... الأرنب والغزال في المشهد الفلسطيني!!.

يبدو، والله أعلم أن فلسطين، بطولها وعرضها، بأرضها وسمائها ومائها، برجالها ونسائها، بشيبها وشبابها، بتاريخها وأصالتها وعمق انتمائها العربي والإسلامي، قد خلت تماماً من الرجال الأكفاء إلا من رجل واحد قادر لوحده على تحمل مسئولية قيادة حكومة الوفاق الوطني للمرحلة التي ستنهى فيها ملفات التناحر والشقاق والانقسام، ولتهيئة الانتخابات القادمة، اسمه سلام فياض!!.

أجل، فهكذا تقول مجريات الأحداث بعد اتفاق المصالحة الذي وقعته الفصائل في القاهرة في 27 نيسان الماضي، حيث راح الجميع ينتظر بفارغ من الصبر تشكيل حكومة وحدة وطنية "توافقية" ترضي جميع الفصائل والحركات، وما زاد الطين بلة منطق البعض من قادة فلسطين اليوم الذي راح يردد على مسامع باقي الأطراف المناوئة لها المثل التالي "إن كنت تريد أرنباً فخذ أرنباً، وإن أردت غزالاً فخذ أرنباً"، أي أن الخيار المتاح واحد شاء من شاء وأبى من أبى!!،فبدا الأمر وكأن نساء فلسطين قد عقمن فتوقفن عن الإنجاب بعد ولادة السيد سلام فياض، وأن الظروف والأقدار قد وجدت فيه رئيساً لحكومة فلسطين في هذه المرحلة العصيبة والمفصلية من عمر شعب فلسطين!!.

حقيقة يعرفها الجميع دونما استثناء، بأن دعوات المطالبة بتشكيل حكومات توافق وطني لا تكون إلا في البلدان غير المستقرة، أو عند اشتداد الأزمات السياسية التي تعصف بلداً ما، فتأتي تلك الدعوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية ترضي جميع الأطراف المتناحرة، ولا تفرض إرادة طرف على طرف آخر، وذاك لعمري ما يجري اليوم في المشهد الفلسطيني المتأزم والذي عصفت به رياح الانقسام والتشرذم والتناحر لخمس سنوات عجاف خلت، حتى جاء اتفاق المصالحة الذي وقعته الفصائل في القاهرة في 27 نيسان الماضي، وانتظر الجميع بفارغ من الصبر طيلة الأشهر المنصرمة وهو يترقب تشكيل حكومة وحدة وطنية "توافقية" ترضي جميع الفصائل والحركات، فهل تحقق لشعب فلسطين طيّ صفحة الانقسام البغيض!؟، وهل أن قطار المصالحة الفلسطيني قد أمسى أخيراً على سكته الطبيعية بعد طول عناء ومرارة واقع مزر ليستريح شعب فلسطين ويعرف مصيره!؟.

لا أظن ذلك البتة، والدليل على ذلك ما نسمعه من أنباء تترى عن تعثر المصالحة الوطنية الفلسطينية وتأخر تشكيل حكومة "الوفاق!!" الوطني الفلسطيني تمهيداً لإنهاء تداعيات الانقسام البغيض، واستعداداً وتحضيراً للانتخابات الفلسطينية القادمة!!، فظن الجميع واهماً "وأنا أولهم ولا فخر!!" بأن مسألة تشكيل حكومة وطنية فلسطينية توافقية قد باتت على مرمى حجر وأنها قاب قوسين أو أدنى من التحقيق بعدما تم الاتفاق في القاهرة على إنهاء الانقسام وتحقيق حلم المصالحة الوردي، فإذا بالحلم الجميل يندحر وظهر لنا بأن مرحلة التطبيق والتنفيذ العملي لعمري لهي أكثر تعقيداً مما تصور الجميع، فالأنباء تترى وتتحدث عن إخفاق مرير لاختيار رئيس للوزراء الفلسطيني، صاحبه تأجيل للقاء بين السيد الرئيس أبي مازن وبين السيد خالد مشعل لتسوية خلافات تسمية رئيس الحكومة الفلسطينية القادمة لأسباب قيل أنها "فنية!!"، وكأننا لا نعرف الحقيقة المُرّة بأن خلف أكمة تأجيل إعلان الحكومة الفلسطينية ما وراءها من خلافات وصراعات ومكاسب فصائلية بغيضة ومقيتة ومراوحة في المربع الأول وأن صفحة الانقسام البغيض لازالت تخيم على المشهد السياسي الفلسطيني!!.

مهمات محددة تم الاتفاق عليها للمرحلة القادمة، أهمها أن تكون حكومة توافق وطني بكفاءات، لها مهمات محددة لعل في مقدمتها الإعداد للانتخابات وإعمار قطاع غزة وتوحيد مؤسسات السلطة في الضفة والقطاع والقدس، ومعالجة ما ترتب على الانقسام من إشكاليات، فظهر للجميع بأن مهمة الإعداد للانتخابات وتوحيد مؤسسات السلطة والقطاع والقدس ومعالجة ما ترتب على الانقسام وتحقيق المصالحة لن تتحقق إلا بوجود سلام فياض على رأس الحكومة الفلسطينية القادمة!!، والعجيب في الأمر كله ما كان قد تردد عبر وسائل الإعلام من أن قادة الفصائل الفلسطينية قد اتفقوا على أن تكون الحكومة الفلسطينية القادمة ذات صبغة توافقية تشاورية، فيما الواقع المرّ يتكشف عن إصرار غريب بأن يكون سلام فياض رئيس الوزراء "التوافقي" تحديداً وحصرياً، فكيف سيكون الوفاق والتوافق إذن في ظل الإصرار العنيد والتشبث بسلام فياض!؟.

تبريرات "فنية!!" تلك التي راحت تفسر أسباب إرجاء اللقاء المرتقب بين السيد الرئيس أبي مازن وبين السيد خالد مشعل، منها ما قال بأن اللقاء بينهما يجب أن يجري بعد إنهاء الخلاف وليس قبله، ومنها ما قال بأن تأجيل اللقاء سيحقق مزيداً من التوافق للطرفين، غير أن الحقيقة المؤكدة التي لا لبس فيها تشير بأن هدف السيد الرئيس محمود عباس هو تأمين استمرار انسيابية تدفق المساعدات المالية والدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية من جانب، ومن جانب آخر تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة من تشكيل حكومة توافق وطني، بعبارة أخرى، عصفوران بحجر واحد، وذاك لن يتم دون تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية برئاسة سلام فياض المقبول أمريكياً وأوربياً وصهيونياً، ورغم تلك الحقيقة المرة، فإن هناك طرفاً رئيسياً في المعادلة السياسية الفلسطينية مازال يعزف لحن التوافق الوطني، وكأن "التوافق" مفردة قد تغير معناها فما عادت تعني لديهم التشاور والتحاور والتراضي والتفاهم، وإلا فكيف تكون حكومة توافقية يفرض بها طرف على طرف آخر اسم رئيس حكومتها التوافقية!؟، وهل خلت الساحة الفلسطينية من رجل آخر غير سلام فياض ليقود حكومة التكنوقراط الفلسطينية، وأي مصير ومستقبل ذاك الذي ينتظره شعب فلسطين في ظل ما نراه من هيمنة أمريكية أوربية دولية على القرار الفلسطيني ومصادرة للقرار السياسي المستقل من خلال فرض سلام فياض ليكون رئيساً للوزراء دون سواه ليبدو وكأنه عقدة في المنشار!؟.

وإنني أتساءل في ظل المعطيات وتجاذبات الأحداث تلك، هل أن قدر شعب فلسطين قد صار محل تجاذب وتنافر، تناحر وتصارع، وليّ أذرع، وإرادات أجنبية تفرض على شعب فلسطين رؤاها وما تريده!!؟، لنتحلى بالجرأة والمصداقية ولنكن موضوعيين فنعترف بهذه الحقيقة المرة، تلك الحقيقة التي تقول بأن المصالحة الوطنية الفلسطينية قد دخلت عنق الزجاج مرة أخرى، وصار حلم إنهاء الانقسام والتشرذم الفلسطيني مرهوناً بفرض سلام فياض ليكون رئيساً لحكومة "التوافق!!" الفلسطيني، فالرئيس عباس يسعى لتشكيل حكومة توافق وطني قادرة على جلب المساعدات المالية والدعم السياسي الدولي للقضية الفلسطينية، وأن ذاك الأمر لن يتحقق إلا بوجود سلام فياض على رأس حكومة التوافق الوطني، وهذا بطبيعة الحال سيضع علامة استفهام كبيرة على شخص السيد سلام فياض وبشكل يحرق له أوراقه وقبوله سواء في الشارع الفلسطيني أو لدى الفصائل والحركات الفلسطينية الأخرى لاسيما في ظل إدراكنا الكامل لطبيعة الجهات الخارجية التي تضغط باتجاه فرض سلام فياض ليكون رئيساً للحكومة "التوافقية!!" القادمة!!.

لقد بات الجميع على قناعة تامة من أن سلام فياض مطلوب أميركيا وأوربياً وصهيونيا، وأن الجميع يعلم بأن رفض سلام فياض لا يقتصر على حركة حماس وحدها، بل هناك قطاعات واسعة من أبناء شعب فلسطين من ترفض الرجل وتطالب باستبعاده عن سدة الحكومة الفلسطينية القادمة للمرحلة المصيرية القادمة، ولا نفشي سراً إذا ما ذكرنا بأن هناك من داخل حركة فتح من كان يرفض ترشيحه أيضاً، ولا أدري إن كانت تصريحات سلام فياض الأخيرة تكتيكاً ودهاءً سياسياً منه، تلك التصريحات التي أعلن فيها رفضه بأن يكون حجر عثرة أمام ولادة حكومة وحدة وطنية!؟، ولا أدري إن كان قد أحس سلام فياض بأنه قد صار أشبه بعقدة المنشار التي منعت إتمام إنجاز المصالحة الفلسطينية حتى شوطها الأخير فأعلن بأنه لن يقبل بأن يكون رئيساً لحكومة توافق مفروضا على أحد في أي حكومة مقبلة، منوهاً في الوقت ذاته أن قرار اختيار رئيس الوزراء المقبل هو قرار توافقي، وأن قبول المجتمع الدولي لحكومة الكفاءات الوطنية المنوي تشكيها ليس مرهونا بوجوده فيها، وإنما الأهمية تكمن بسرعة إنجاز هذا الاستحقاق الوطني، غير أن المؤكد بأن ثمة ضغوطاً كبيرة كان قد تعرض لها من مركزية فتح والرئيس محمود عباس وجهات دولية فدفعته لتغيير رأيه!!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل