المحتوى الرئيسى

ومن يعش ثمانين حولا- لا أبا لك – يسأم..!!بقلم:طلال قديح

06/24 22:15

ومن يعش ثمانين حولا- لا أبا لك – يسأم..!!

طلال قديح *

تجاوز الثمانين عاما، لكنه يُخيّل إليك أنه في ريعان الشباب بما يمثله من نشاط وحيوية ، وذاكرة وقّادة ، وحافظة واعية، وتدفق للمعلومات وكأنها حدثت بالأمس القريب..!!

تخطى الثمانين لكنه لم يسأم ولم يملّ, تغلب بالأمل على الألم

وبالعمل على الكسل..إنها إرادة الصمود والتحدّي التي تموّن صاحبها بزاد لا ينضب وطموح لا ينتهي.

أسلوبه يأسرك ولغته تحلق بك بعيدا مع القمم ممن تختزن الذاكرة أسماءهم ..إنه يفرض عليك أن تصغي إليه بكل حواسك لئلا يفوتك منه شيء فتخسر الكثير..

لغته شاعرة وعباراته آسرة وإلقاؤه مميز..وهذا ما يقربه لسامعيه ويحببه إليهم وأنا واحد منهم.. وجدتني مشدودا بدرجة غير مسبوقة إلى حديثه أتلقف ما ينساب على لسانه بحرص شديد، ولهفة أشد.. وحمدت الله أن كنت أجلس وحيدا على شاطئ الخليج العربي.. ما وفر لي جوا مناسبا وهيأ لي وقتا كافيا لأعيش معه بكل حواسي وأحاسيسي وعواطفي التي تفاعلت مع حديثه إلى أبعد حتى ذرفت دموعي مدرارة .. فقد أعادني حديثه إلى زمن تميز بالصحوة العربية ومقاومة الاستعمار وبروز قيادات أحببناها، التفت حولها الجماهير وأصغت إليها وصفقت لها وهتفت باسمها وبشعاراتها.. وجسّدت هذه القيادة كل طموحات العرب في التخلص من الاستعمار الغربي الذي جثم على صدر أمتنا ردحا من الزمن أذاقنا فيه الويلات أشكالا وألوانا ونهب من الثروات ما لا يُعدّ أو يحصى.

ووصلت شعبية القيادة أوجها إبان العدوان الثلاثي على مصر حين وقف عبد الناصر في الأزهر يلقي خطابا يتحدى فيه بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ويدعو إلى الاستبسال في القتال واستبسل المقاومون وضربت السويس وبورسعيد أروع الأمثلة في البطولة والتضحية ووقف العرب وقفة رائعة ضد العدوان الثلاثي..

شارك الشعراء العرب في هذه المعركة ونظموا غرر القصائد التي تمجد البطولة والتضحيات وتلهب حماس الشباب لمقاومة الاستعمار وتحرير فلسطين التي لم تغب لحظة واحدة قضيتها عن الاهتمام العربي بل ظلت قضية القضايا باسمها قامت ثورات واشتعلت حروب.

من الشعراء العرب الذين ظلت قصائدهم وقودا للعزائم وإثارة للهمم وشحذا للحماس..الجواهري وعلي محمود طه ومحمود غنيم وسليمان العيسى ونزار قباني والقروي ومحمود درويش وسميح القاسم وإبراهيم طوقان وفدوى طوقان وهارون هاشم رشيد وأخوه علي هاشم رشيد ومعين بسيسو، ويوسف الخطيب الذي توفي في سوريا بالأمس القريب ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.. وشاعرنا حنا أبو حنا ابن حيفا الذي ظل متمسكا بتراب وطنه ولم يغادره بالرغم من بطش المحتل وجبروته. تخطى الثمانين عاما التي كانت حافلة بحوادث جسيمة.

شاعرنا حنا أبو حنا من الرعيل الأول لشعراء المقاومة، زامل محمود درويش والتقى به كثيرا وكانت تجمعهما صداقة حميمة وذكريات لا تنسى تصديا بالشعر لكل خطط إسرائيل مما دفع شيمون بيريز للتحذير من مدى خطورة شعرهما فقال: إنه كالخناجر والسكاكين.

لم يسلم الشعراء في فلسطين المحتلة من أذى وبطش المغتصب المحتل فتعرضوا للسجن والتنكيل والإبعاد..حاول

المغتصب إغراءهم وتكميم أفواههم.. لكنه فشل في ذلك وضاعت محاولاته سدى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل