المحتوى الرئيسى

رئيس وست نواب بقلم : احلام الجندى

06/24 22:15

رئيس وست نواب بقلم : احلام الجندى


الفكرة ليست فكرتي ولكنها مقتبسة من فكرة الدكتور إبراهيم شحاتة الذى شغل نائب أول لرئيس البنك الدولى وأمين عام للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار وكلاهما فى واشنطون ورئيس للمعهد الدولي لقانون التنمية فى روما فى كتابة (وصيتي لبلادي) والذى بين فيه تحت عنوان تشكيل الحكومة ( قمة الجهاز التنفيذي ) انه يقتضى إعادة النظر فى قمة الجهاز الحكومي عند تغيير الأنظمة للتأكد من ان التنظيم المتبع هو تنظيم رشيد من شأنه تحقيق الكفاءة المطلوبة دون تشتيت للجهود او إسراف فى النفقات وان يكون هذا التنظيم صغيرا يحسن ان يتم تشكيله من مجموعة من الخبراء الذين تتوافر فيهم القدرة والادراك اللازمين وان يتبع رئيس الجمهورية مباشرة ، وان تتاح لأعضاء هذا الجهاز العمل لفترة كافية والقدرة على الاستعانة بالكفاءات اللازمة سواء من الجهاز الحكومى او من خارجه وينتفي فيه ما ينسب الى الجهاز الحكومى من سوء تنظيم وتضارب الاختصاصات وبطء الحركة وكثرة الإجراءات والقيود ، وان يقدم هذا الجهاز عددا من التصورات حول التنظيم المقترح يمكن المقارنة بينها لاختيار الانسب بعد دراسة متأنية لمزايا وعيوب كل تصور .

واقترح تصور من جانبه لما يجدر التفكير فيه فى المرحلة القادمة يعتقد انه قد ربما يحقق مزايا كثيرة وتحسنا كبيرا بالمقارنة بالأوضاع الحالية وهو ان يأتى التشكيل الحكومى بنخبة صغيرة العدد ، رفيعة المستوى ، منسجمة الفكر لإدارة شئون الدولة تحت التوجيه العام لرئيس الجمهورية الذى يحسن ان يتولى رئاسة الوزارة بنفسه عند بداية فترة التغيير حتى يضفى المزيد من الثقة على التنظيم الجديد ويضمن الالتزام من جانب كبار المسئولين بالروح الجديدة فى العمل .

ويمكن ان يتحقق ذلك اذا توافر الى جانب رئيس الوزراء خمسة أشخاص يعملون كنواب له يكون كل واحد منهم مسئولا عن قطاع محدد يساعده فيه عدد من الوزراء . ويشكل هؤلاء النواب الخمسة مع رئيس الوزراء المجموعة المسئولة عن رسم وتنفيذ السياسة العامة للحكومة مما يقتضى ان يجتمعوا أسبوعيا لمناقشة السياسات ومتابعة تنفيذها وإعداد التقارير الدورية حول ذلك لرئيس الدولة .

ويستحسن ان يجمع كل نائب لرئيس الوزراء بين هذا المنصب ومنصب وزارى معين فى القطاع المكلف به لتفادى الإسراف فى المناصب الكبيرة وضمان حسن التنفيذ . وعلى ذلك تتكون الخريطة التنظيمية المقترحة من مستويين ( مستوى رئيس الوزراء ومستوى الوزراء) وتكون بين هذين المستويين علاقة عضوية تتمثل فى كون كل نائب لرئيسي الوزراء وزيرا مسئولا عن وزارة معينة فى القطاع المكلف به ، ويصاحب ذلك تقلص فى عدد الوزارات بإدماج بعض الوزارات القائمة فى وزارة واحدة تفاديا لتضارب الاختصاصات والتكاليف الناجمة عنه ، مع إلغاء الوزارات التى ليس لها مبرر فى دولة ديمقراطية حديثة فمثلا ينبغى التفكير فيما اذا كان هناك ضرورة للإبقاء على وزارة الأوقاف حيث يقتضى مفهوم الدولة الحديثة ضم اجهزة الدعوة والمساجد لمشيحة الأزهر ووضع الجهاز المسئول عن إدارة واستثمار الاوقاف تحت اشراف وزارة المالية او جعله جهازا مستقلا ، كذلك يثور السؤال حول ما إذا كان من الضرورى وجود وزارة للإعلام فى دولة ديمقراطية خاصة مع وجود جهاز مستقل للإذاعة والتليفزيون ومع التفكير فى ان يعمل المجمع الاعلامى الجديد على اسس تجارية وامكانية التفكير فى تخصيصه دور الصحف القومية فيما عدا دار واحدة تحتفظ بها الحكومة للتعبير عم وجهة نظرها .

واذا اخذ بهذا التنظيم فمن الممكن ان تتحدد اختصاصات النواب الستة لرئيس الوزراء والوزراء الذين يتبعوهم على النحو التالى :

1-نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية يتبعه وزير للمالية ( الميزانية والضرائب والتخطيط ) ووزير الاقتصاد ( بما فى ذلك التعاون الاقتصادي الدولى ) ووزير لتنمية القطاع الخاص والتخصصية ( للتأكيد على تشجيع الاستثمارات الخاصة والصادرات والتعجيل بعملية التخصصية ) ويحسن ان يقوم نائب رئيس الوزراء ايضا بمهمة احدى هذه الوزارات.

2- نائب لرئيس الوزراء لشئون الانتاج والخدمات يتبعه وزير للصناعة والتجارة ( يشرف على ما يتبقى من القطاع العام بما فى ذلك التموين ) ، ووزير للزراعة ( يشمل الاختصاصات الحالية لوزارات الزراعة والرى واستصلاح الاراضى ) ، ووزير للإسكان والتعمير ، ووزير للمرافق العامة ( يشرف على الهيئات العامة والشركات الخاصة التى تكلف بتقديم خدمات عامة ، بما فى ذلك المواصلات والاتصالات والكهرباء والماء والطرق والكبارى والصرف الصحى ) ، ويمكن ان يقوم هذا النائب بمهمة احدى الوزارات .

3- نائب لرئيس الوزراء للتنمية البشرية ويتبعه وزير التعليم ( بما فى ذلك التعليم العالى والثقافة ) ووزير الصحة ، ووزير للسكان والقوى العاملة ، ووزير للشئون الاجتماعية والتأمينات ، واذا رؤى الاحتفاظ بوزارة الإعلام فيمكن اضافة وزارة للإعلام والثقافة ، ويكون النائب مسئولا عن احدى هذه الوزارات .

4- نائب لرئيس الوزراء لشئون الداخلية يكون هو وزير الداخلية ويتبعه ايضا وزير الحكم المحلى .

5- نائب لرئيس الوزراء للدفاع يكون ايضا وزير للدفاع ويتبعه وزير الإنتاج الحربى اذا اثبتت الدراسات جدوى استمرار وزارة للإنتاج الحربى.

هذا مع التوسع فى اختصاصات مجلس القضاء الأعلى تأكيدا لاستقلال القضاء على حساب وزارة العدل التى ترتبط مباشرة برئاسة مجلس الوزراء .

ويفترض هذا التنظيم ان توسعا كبيرا سوف يحدث فى القطاع الخاص بما فى ذلك امكانية ادارة بعض المرافق العامة لحساب الدولة وفقا للتنظيمات التى تضعها وزارة المرافق العامة ( او تضعها لجان متخصصة للإشراف على كل قطاع ، تعمل وفقا لسياسة الحكومة وتمثل ان كثيرا من المسئوليات المتعلقة بالمرافق العامة سوف تترك للمحافظات بحيث تقتصر مهمة الوزير المسئول عن المرافق البعامة على رسم الخطوط العريضة والاشراف على الاجهزة التنظيمية وتوفير الخدمات العامة المركزية . كما ان التوسع فى برنامج التخصصية سوف يوفر كثير من وقت وجهد الوزراء المسئولين عن القطاعات الانتاجية ويترتب عليه تركيز مجهودان الحكومة فى تطوير السياسات والقوانين والأنظمة التى تحقق المصلحة العامة فى الوقت الذى تساعد فيه على زيادة الإنتاج والإنتاجية مع التأكد من تطبيق هذه القوانين واللوائح .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل