المحتوى الرئيسى

على الخطى العراقية بقلم:خالد بوستة السالمي

06/24 21:36

على الخطى العراقية

عندما تقع «فأس» الناتو في «الرأس» الليبية!

خالد بوستة السالمي

قبل أن يتدخل حلف الناتو في الشأن الليبي بحجة حماية المدنيين من نظام القذافي، نبه العديد من الكتاب والباحثين وغيرهم إلى هذا التدخل المشبوه، وأن هذا الحلف الأطلسي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، لا يملك أي ذرة من الإنسانية حتى يتدخل لمساعدة الثوار، وأن من يستجير به هو كمن يستجير من الرمضاء بالنار، وأنه إنما جاء وحشد قواته على أعتاب ليبيا "لغرض في نفس يعقوب"..

إنهم لم يأتوا إلا لشفط النفط الليبي، بعد أن شفطوا النفط العراقي وكبلوا عملاءهم في العراق باتفاقات لا خلاص من ربقتها إلا بالمقاومة، ولا شيء غير المقاومة.. وكما قال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".. أقول: عندما نبه الباحثون إلى هذا التدخل المشبوه، لم يأخذ بأقوالهم أحد، بل وصفهم البعض بالخيانة ومعاداة الثورة الليبية في وجه الاستبداد.. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل تكشّفت لهم هذه الوجوه الكالحة التي لم تفكر يوما ما في مصلحة العرب؟

عندما جاء هذا الحلف المشؤوم إلى العراق، بدعوة من أصحاب المصالح الشخصية والطائفة المقيتة، لم يكن هدفهم القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي لم يكن يمتلكها العراق أصلا، وإنما كان هدفهم القضاء على الرئيس صدام حسين- رحمه الله- لأنه كان شوكة في حلوقهم وسدا منيعا أمام مشروعهم الاستعماري- الشرق الأوسط الجديد- الذي خططوا له منذ عقود من الزمان، بل كان أيضا ساترا فولاذيا أمام أطماع إيران التي ترنو هي الأخرى إلى بناء إمبراطوريتها الفارسية المعادية دوما لكل ما هو عربي وإسلامي.. وليست تسميتها بإيران الإسلامية إلا خدعة للوصول إلى عقول ضعفاء النفوس! وها قد انكشفت للقاصي والداني بعد احتلال العراق، فهي التي تسير بيادق الاحتلال الأمريكي القابعين في المنطقة "الغبراء" لا يتحركون إلا بالروموت كونترول الفارسي الشعوبي.. هل تذكرون كيف احتلوا آبارا نفطية عراقية ورفعوا فوقها العلم الإيراني؟! وقد سيطروا على الأماكن المقدسة الشيعية وتغلغلوا في المؤسسات الحكومية، وخاصة الأمنية، وقطعوا روافد الأنهار عن الأراضي العراقية، ولوثوا شط العرب بمخلفات المصانع.. بل لوثوا عقول بعض العراقيين بترهات وخزعبلات ما أنزل الله بها من سلطان... ناهيك عن الخلايا النائمة في معظم الدول العربية التي بدأت تستيقظ وتنفث سمومها في عقول البسطاء من الناس والذين أغواهم المال الحرام للكيد لبلدانهم وزعزعة أمنهم.. حتى في تونس بدأت هذه الخلايا بالظهور مستغلين حالة انعدام الأمن، لضرب استقرار البلد، وأمن المواطنين..

ويمكن القول بأن تفتيت العراق وتجزئته إلى كيانات متناحرة هو مشروع "أمريكي- صهيوني"- فارسي مشترك، وليس ما يظهر على السطح من خلافات بينهما إلا لتغطية ما هو أعظم لنهب بلاد العرب واحتلالها..

إن الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعت تريليونات الدولارات والقتلى والمعوقين والجرحى في سبيل احتلال العراق، لن تخرج منه بمجرد اتفاقية بينها وبين عملائها الذين جلبتهم على ظهور دباباتها، حتى لو ضمنت تدفق كل النفط العراقي إلى أراضيها، فهي لم تأت من أجل ذلك فقط، وإنما لأن العراق هو نقطة المركز للمشروع الاستعماري، الشرق الأوسط الجديد، وهو يمثل القوة الوحيدة التي تحول بينها وبين مآربها؛ وبسيطرتها عليه تنفتح لها بقية الأبواب. ولهذا الغرض ستفرض على وكلائها الطائفيين اتفاقية جديدة، قابلة للتجديد والتمديد بحسب ما يستجد من أوضاع في المنطقة العربية، وهذه الاتفاقية تتيح لها إعادة نشر قواتها في الأراضي العراقية، والبقاء إلى ما بعد عام 2016. وقد بدأت بتعزيز قواتها التي ستتركز في خمس قواعد ضخمة، على غرار قاعدة العيديد في قطر، وذلك في بغداد والموصل والبصرة وكركوك وأربيل، وسيتم لاحقا تمليك هذه القواعد لقوات الاحتلال بأسعار رمزية جدا!! وهي من المؤكد أنها تتفاوض مع إيران حول تقسيمه إلى مناطق نفوذ..

تلك هي أبرز مخططاتهم.. فهل يستطيعون تنفيذها؟؟

من خلال الوقائع على الأرض العراقية الملتهبة بفعل ضربات المقاومة، يبدو أن الأمر سيكون مستحيلا، وستجد الولايات المتحدة نفسها في فييتنام أخرى أشد شراسة وقوة رغم فارق نوعية الأسلحة من حيث التطور والكثرة، لكن الذي يرجح كفة المقاومة العراقية الباسلة هو أنها تدافع عن قضية وطنية، بل قضية قومية تشمل كل العرب من المحيط إلى الخليج.. أما هؤلاء المستعمرون الذين جاؤوا من وراء البحار، طامعين، ناهبين، مستنزفين خيراتنا.. كما هو ديدنهم منذ مئات السنين، فلا بقاء لهم على أرض العراق الطاهرة، وسيولون أدبارهم يجرون أذيال الخيبة والخسران المبين هم وأذنابهم من العملاء الذين جلبوهم، وكذلك الفرس الذين ركبوا الأحداث واستغلوا حالة الوهن التي يمر بها العراق فأنشبوا مخالبهم الملوثة في خاصرة الأمة العربية.. وعندها سيكتشفون أن الورود التي بشرهم بها بوش الصغير قد ذبلت ولم يبق إلا شوكها مرا علقما، سيتجرعون سمّه طالما بقوا في العراق..

نعود إلى الشأن الليبي وتدخل حلف الأطلسي فيه، فنقول بأن السيناريو الذي جرى ويجري في العراق يعاد تركيبه من جديد، بأيد آثمة أخرى، أطلقت العنان لطائرتها وصواريخها لتدك الأراضي الليبية، بحجة حماية المدنيين ومساعدة الثوار في القضاء على النظام الاستبدادي.. والحقيقة أن لا هذا ولا ذاك صحيحا، فهم إنما ذهبوا إلى هناك لأن ليبيا غنية بالنفط والغاز ليس إلا، فهم لا يدخلون أرضا إلا عاثوا فيها فسادا ونهبا وخرابا.. وهم يريدون أن ينهكوا الطرفين- الثوار وكتائب القذافي- وبعد ذلك يبدأون في تنفيذ المخطط الذي ذكرناه سابقا، وهو الشرق الأوسط الجديد الذي يقضي بتقسم ليبيا إلى ثلاث دويلات، يسيطر فيها هذا الحلف على الدويلة الأغنى بالنفط..

فلا تصدقوا أنهم سيتركون ليبيا وشأنها بعد إسقاط نظام القذافي.. فهم بدأوا من الآن يحسبون خسائرهم في هذا التدخل السافر في الشؤون الليبية، حيث بلغت خسائر بريطانيا وحدها أكثر من مائتي مليون جنيه استرليني، فما بالك ببقية الدول المشاركة؟! فهل من المعقول أن تنفق كل هذه الثروة من أجل الثوار والمدنيين؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل