المحتوى الرئيسى

حملة العقال والمرأة!

06/24 17:27

شروق الفواز

الآن بعد أن هدأت العاصفة نسبياً حول قيادة المرأة وما صحبها من حملات (سأقود سيارتي بنفسي) و(مالك إلا العقال ) وقلّت الحماسة مؤقتاً في نفوس فئة ليست بالقليلة من المجتمع السعودي ، حان الوقت لطرح الأسئلة وربطها بمدلولتها .

لكنني أعتقد بأن المرأة السعودية قد نجحت في إيصال وجهة نظرها وتحقيق تقدم ولو بسيطاً، في حين فشل الرجل السعودي المعارض لها في ذلك بل على العكس أحرج نفسه أمام الملأ!

فالمرأة السعودية التي أطلقت الحملة عندما أرادت أن تطالب بشيء تعتقد أنه حق لها اختارت أسلوبا واضحا، واختارت عنوانا مستقلا ليعبر عن مقاصدها، وهي تطالب بشيء لها في قضية تخصها هي في المقام الأول، أما الرجل السعودي أو المراهق السعودي أو الشباب الذين أطلقوا حملتهم المضادة وأيدوها فقد اختاروا اسما يحسب عليهم لا لهم لأنه يثبت عجز الحجة وضآلة ومحدودية التفكير في التعامل مع أي مستجد، واللجوء للسلاح الشعبي المتعارف عليه للدفاع وربما للهجوم وهو العقال، وإن كان مقصوداً به هنا التأديب حسب الخصوصية السعودية ومن لا يزالون يروّجون لها!

ومع أن هذه الحملة المزعومة بالتأكيد لاتمثل الرجل السعودي لكنها تُظهر طريقة تفكير فئة أو شريحة لا يستهان بها في المجتمع السعودي في طريقة حوارها مع المرأة هذه الشريحة التي تربت على مفهوم خاطئ في القوامة، وعنجهية ويقين بالسلطة المطلقة على المرأة نتيجة بعض العادات البالية والتفسير الخاطئ، واالاستدلال غير الدقيق لبعض النصوص فيما يخص قضايا المرأة المختلف عليها.

ومع أن الإسلام تميّز عن سواه من الأديان السابقة بمواقفه الواضحة والصريحة التي تعزز من كرامة المرأة المسلمة واستقلاليتها إلا أننا ومع الأسف وفي مهد الإسلام نشكك في ذلك بإمعاننا في التهرب من تطبيق تعاليمه تطبيقا صحيحا في كل ما يخص المرأة، ومفهوم الولاية عليها ذلك المفهوم الذي لا يزال إلى الآن هناك من يعتقد بأنه يقوّم بالعقال كرمز للرجولة والقدرة أو القوة!

لكن السؤال الأهم هنا ، هو أن من سخفّوا واستهانوا من مطالبات السعوديات بالسماح لهن بقيادة السيارة عوّلوا على قضايا أخرى أهم يرون أنه من الأجدر بالمرأة أن تطالب بها، وأن تطرح للبحث والنقاش في محاولة لتمييع القضية والتملص من الاختلاف ومع ذلك لم نسمع من أحد منهم قولًا صريحاً أو موقفاً واضحاً في هذه القضايا!مع أنهم ضمنياً يقرون بأهميتها لتحسين أوضاع المرأة السعودية فيما يخص قضايا الطلاق والنفقة والولاية والتعليق والإرث.

هنالك أسماء كبيرة انبرت وبحماسة لتفند وتُظهر المقاصد وتحذر من الفتن في قضية السماح للمرأة بالقيادة وما فيها من محاذير في مجملها تصب في خانة واحدة هي أن المجتمع السعودي لم يصل بعد لمرحلة الثقة في أخلاقياته، ولا في فعالية أنظمته لتردع المعتدي وتحمي المعتدى عليه ولو فرضياً ، ومع ذلك لم نسمع تلك الأسماء المتحمسة والغيورة يوما تتحدث وبنفس الحماس والغيرة عن حقوق المستضعفات ومطالبهن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل