المحتوى الرئيسى

عندما يُغتال الأمل ....؟عندما يُقتل الطموح ...؟ بقلم:د. رؤوف أبو عابد

06/24 17:11

عندما يُغتال الأمل ....؟

عندما يُقتل الطموح ...؟

كل البلاد جميلة، وأجملها في عيوننا فلسطين، نحن شباب الرباط، أبناء الياسر، أحفاد القسام، ورفاق جيفارا وجياب، على أرضها مهد المسيح ابن مريم، وعبر سماءها أسرى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلى شواطئها تداعت أقدم الغزوات ولم تستكين أحدثها، للموت فيها معنى، وللحياة ألف معنى.

في فلسطين لنا قضية " تحرر – عدالة – مساواة – وكرامة " وعندما تفجرت الثورات العربية من حولنا، خرجنا لنسقط الانقسام، فهو مقدم على إسقاط النظام عندنا، ولسنا دولة بمفهوم ما حولنا لنسقط النظام فيها، ولكن ما أعيانا لسنوات هو الاحتلال، وأردنا إسقاط الانقسام بصفته إفراز طبيعي ونقي لحالة الاحتلال، أما وان يفهم أن قضيتنا الأساسية أصبحت " إنهاء الانقسام " فهذا خطأ لن يحمد عقباه.

وكحال الحكام العرب، يبدو أن القيادات الفلسطينية في فتح وحماس وباقي الفصائل، لم يستوعبوا الدرس جيدا !!!، ويصرون " بإلحاح غبي " على اختبار صبر الشعب الفلسطيني، وكأنهم لم يدركوا حتى الآن أن الشعوب اذكي من حكامها، وإن إصرار الشعوب في منتهاه ومبتغاه إرادة، وبان إصرار الحكام دون شعوبهم في منتهاه غِيٌ وعناد، والعناد كفر وخطيئة.

ولأننا ندرك كم هي عنيدة القيادات في وطننا، نعيد ونكرر، إنهاء الانقسام ليس منة ولا انجاز، فالطبيعي هو الوحدة الوطنية والتي تصبح أكثر ضرورة وواجب وطني وأخلاقي في حالة الاحتلال أو الأخطار الخارجية، ومن التاريخ لنا عبر ، ففي مواجهة الاحتلال النازي قام الجنرال ديغول بتشكيل " اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني " والتي ضمت كافة الأحزاب الفرنسية المناهضة للنازية والفاشية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بمختلف عقائدها الإيديولوجية وتوجهاتها السياسية، وحتى في مواجهة الأزمات الاقتصادية، حيث شكلت الأحزاب النمساوية في الأربعينيات من القرن المنصرم حكومة الائتلاف الكبير التي ضمت المحافظين والاشتراكين على السواء، لتتمكن بعد عشرين عاما من الحكم الائتلافي من إعادة بناء الاقتصاد الوطني، وتوحيد البلاد ودحر القوات الأجنبية من أراضيها، وإعادة النمسا إلى الخريطة الدولية، فبالوحدة خلدت ذكرى ستالين، وفرانكو، وبسمارك، ومن اجلها دافع ميكافيلي عن ظلم الأمير وشرع جبروته، ألم يدفع الشعب الفلسطيني المئات من الشهداء ثمنا لاستقلالية القرار الوطني ووحدته التي بها انتصرنا في معركة روابط القرى، والبلديات... ؟ .

فمطلب إنهاء الانقسام ليس رجاء، انه أمر أصدره الشعب الفلسطيني إلى قياداته وفصائله التي ليس لها إلا أن تستجيب وهي صاغرة أو ترحل.

حدانا الأمل – وان على استحياء - بان قياداتنا قد عقدت العزم على طي صفحة الانقسام، وقادنا الطموح – وان كان بتثاقل – أننا سنعود إلى أحضان قضيتنا موحدين، بعد أن كنا غادرنها، جزء وراء عنتريات المقاومة المزاجية مدفوعة الأجر، وجزء وراء أوهام المفاوضات مديدة العمر، ومن بقي منا قدم في الهواء وأخرى معلقة على الجسر.

قلنا سنعود إلى قضيتنا فلنا في تعقيداتها وتشابكاتها وجنباتها مسارات للنضال نبدع فيها عطاء وكفاح، واكتفينا بان بداية الطريق حكومة وحدة وطنية ستكون مؤشرا على استمرار الكفاح ضد الاحتلال وأداته الصهيونية، والقضاء على ما بدأ يتكرس على ارض الواقع من حكومات افتراضية تدير قطعة من الأرض هنا وهناك، لنجد أن الأمل يٌغتال والطموح يٌقتل برصاص التحزب وعلى مقصلة المحاصصة، وكل ما بقي لنا من مسرحية توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، ابتسامات لوجوه ما عدنا نطيق رؤيتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل