المحتوى الرئيسى

السيناريست فاروق صبري‮:‬عبيد‮ ‬باع السينما

06/24 15:20

‮* ‬بدأت حواري‮ ‬مع رئيس الغرفة دون اعطاء أي‮ ‬اهتمام لهذا الرجل الذي‮ ‬لا أعرفه ـ إلا ان خفة دمه الكبيرة ومداخلاته الطريفة التي‮ ‬تجذب أي‮ ‬إنسان نحوه ـ خلقت داخلي‮ ‬فضولا أن اعرف من هو هذا الرجل‮!‬

بدأت أمارس حيلي‮ ‬الصحفية حتي‮ ‬عرفت أن فاروق صبري‮ ‬الذي‮ ‬لا أعرفه وأنا صحافيا هو مؤسس شركة الفنانين المتحدين للانتاج‮ ‬،‮ ‬وهو الرجل الذي‮ ‬كتب وأنتج‮ »‬إحنا بتوع الأتوبيس‮« ‬و‮ »‬كلمة شرف‮« ‬و‮» ‬البحث عن فضيحة‮« ‬و»مطاردة‮ ‬غرامية‮« ‬و»الليلة بكت فيها القمر‮« ‬و‮«»‬الظالم والمظلوم‮« .. ‬بالاضافة إلي‮ ‬أرشيف ضخم من تلك الأفلام العملاقة ـ فخجلت من نفسي‮ ‬ووقفت لاقبله واعتذرت له ـ بل لم أفوت هذه الفرصة فحاورته‮.‬

‮* ‬هل اصبحت السينما سلعة رخيصة تعاني‮ ‬الإفلاس الفكري؟

‮** ‬السينما تعاني‮ ‬من الإفلاس المادي،‮ ‬والإفلاس المادي‮ ‬من شأنه إفلاس باقي‮ ‬عناصر السينما،‮ ‬فالمنتج الآن‮ ‬يري‮ ‬ان استعادة أمواله‮ ‬غاية في‮ ‬الصعوبة‮.‬

‮* ‬وما سبب هذا الإفلاس؟

‮** ‬مبالغة النجوم في‮ ‬رفع أجورهم‮ .. ‬تحت مسمي‮ ‬أن وجود اسمهم علي‮ ‬أفيش الفيلم‮ ‬يجلب الأموال الطائلة للمنتج‮ .‬

‮* ‬وألا تري‮ ‬أن هذا صحيح؟

‮** ‬نعم هو صحيح ولكن المنتج عندما‮ ‬يقوم بانتاج الفيلم ويحصل النجم منه علي‮ ‬هذه الأموال الطائلة لم‮ ‬يكن‮ ‬يعرف إذا كانت هذه الأموال ستعود إليه أم لا ـ لذلك فهو‮ ‬يبقي‮ ‬في‮ ‬حالة خوف وقلق لحين إعادة ما دفعه وهذا‮ ‬يؤثر بشكل قوي‮ ‬علي‮ ‬العملية الانتاجية‮. ‬

‮* ‬هل أفسد النظام السابق السينما؟

‮** ‬نعم‮ .‬

‮* ‬كيف؟

‮** ‬بإسناده المسئولية إلي‮ ‬أفراد معظمهم سهل عليهم بيع ضمائرهم‮ .‬

‮* ‬لماذا لم‮ ‬يعرض فيلم‮ »‬إحنا بتوع الأتوبيس‮« ‬علي‮ ‬التليفزيون المصري‮ ‬في‮ ‬ظل النظام السابق؟

‮** ‬لان الجهات الأمنية كانت مسيطرة علي‮ ‬كل شئ‮.‬

* ‬هل عرض في‮ ‬عصر الرئيس الراحل أنور السادات؟

‮** ‬نعم ولكن في‮ ‬البداية كان هناك محاولات أمنية بمنعه أيضا ـ ولكني‮ ‬التقيت الرئيس السادات وسمع بعرضا وقال وقتها ـ اتركوا هذا الفيلم‮ ‬يعرض ـ فأنا اريد المزيد من الحقائق لكي‮ ‬يعرف كل من‮ ‬يأتي‮ ‬من بعد أن التاريخ لا‮ ‬ينسي‮ .. ‬بل‮ ‬يسجل ما‮ ‬يحدث‮.‬

‮* ‬هل استفاد الرئيس السابق من هذه الحملة ؟

‮** ‬الرئيس السابق لم‮ ‬يستفد من أي‮ ‬شيء‮ .‬

‮* ‬ولكن هل كان التليفزيون المصري‮ ‬بهذه السذاجة بمنعه لعرض الفيلم علي‮ ‬شاشة رغم علمه بأنه‮ ‬يعرض علي‮ ‬عشرات الفضائيات الاخري؟

‮** ‬عندما منع هذا الفيلم في‮ ‬البداية لم تكن هناك فضائيات لذلك كان التليفزيون المصري‮ ‬علي‮ ‬يقين بأن ما لعرضه لا‮ ‬يري‮ ‬النور أبداً‮ ‬مجاملة لزبانية التعذيب‮.‬

‮* ‬لماذا أفسد النظام السابق السينما من وجهة نظرك؟

‮** ‬لان مبارك كان‮ ‬يكره السينما ويكره كل شـيء من شأنه توعية المواطن المصري‮ ‬وأنا أراهن أنه كان‮ ‬يشاهد فيلما واحداً‮ ‬ـ فمبارك هو من ألغي‮ ‬عيد الفن فكيف‮ ‬يحب الفن‮. ‬فهذا الرجل لم‮ ‬يكن‮ ‬يحترم السينما ولا‮ ‬يقدر أهميتها في‮ ‬صناعة الإنسان‮.‬

‮* ‬كيف تقول ذلك وأنت مالك مجمع الهرم للسينمات والمسرح والذي‮ ‬أطلق عليه اسم‮ »‬الزعيم‮« ‬فيما بعد والذي‮ ‬عرض عليه مسرحية من أجرأ المسرحيات وهي‮ »‬الزعيم«؟

‮* ‬هذا النظام كان محترفا في‮ ‬الحيل فعندما كانت تعرض مسرحية الزعيم التي‮ ‬كتبتها وأنتجتها كانوا كلا جاء إليهم ضيف من الخارج بدعوة إلي‮ ‬حضور المسرحية بهدف إعلان أن هناك حرية لا ستكمال ديكور الديمقراطية‮.‬

‮* ‬هل تري‮ ‬أن بيع وخصخصة دور العرض السينمائية ساهم بشكل مباشر في‮ ‬انهيار السينما؟

‮** ‬بالتأكيد ـ ولكن‮ ‬يجب ان‮ ‬يعلم الناس أن عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق كان وراء هذه المؤامرة الرديئة وان فاروق حسني‮ ‬وزير الثقافة الأسبق أجبر علي‮ ‬ذلك ولم‮ ‬يكن له أي‮ ‬دخل ـ فقد أجبره علي‮ ‬التخلي‮ ‬عن دور العرض والاستوديوهات وبدأ في‮ ‬تمزيقها وبيعها بشتي‮ ‬الطرق إلي‮ ‬أي‮ ‬عابر سبيل في‮ ‬الشارع بهدف تحقيق مكاسب شخصية ـ‮ » ‬ربنا‮ ‬ينتقم منه‮« .‬

‮* ‬لقد تعاملت مع الجيل القديم وجيل الوسط وتتابع الجيل الحالي‮ ‬ما الفرق بينهما؟

‮** ‬جيل سعاد حسني‮ ‬ونادية لطفي‮ ‬كان‮ ‬يبحث عن الفن والموضوع أولاً‮ ‬ثم‮ ‬يبحث عن الجانب المادي‮ ‬ـ بل كان من الممكن التنازل عن أجورهم لخدمة العمل ـ أما جيل‮ ‬يسرا وليلي‮ ‬علوي‮ ‬كانوا‮ ‬يبحثون عن الموضوع والأجر بالتساوي‮ ‬أما الجيل الجديد فيبحث في‮ ‬المقام الأول عن المادة ثم الموضوع‮.‬

‮* ‬أنت قدمت عادل إمام في‮ ‬أول بطولة سينمائية في‮ ‬فيلم‮ »‬البحث عن فضيحة‮« ‬من تأليفك وانتاجك هل تتذكر أجره؟

‮** ‬نعم ـ عادل حصل علي‮ ‬500‮ ‬جنيه وحصلت مرفت أمين‮ ‬علي‮ ‬ألف وخمسمائة جنيه‮.‬

‮* ‬أنت جعلت الناس تعشق إنسانية الضابط المصري‮ ‬في‮ ‬فيلم‮ »‬كلمة شرف‮« ‬هل تعتقد اننا في‮ ‬حاجة لمثل هذه الأعمال الآن؟

‮** ‬بالتأكيد ـ فهذا الفيلم تحديداً‮ ‬خلق علاقة حميمة بين الضابط والمواطن والذي‮ ‬أدرك أن الضابط مثله مثلنا ويحب ويضعف ويوجد داخله صراع نفسي‮ ‬شديد بين القانون وروح القانون ـ ولذلك نحن نحتاج الآن إلي‮ »‬كلمة شرف‮« ‬جديد لإعادة العلاقة بين ضابط الشرطة ورجل الشارع‮. ‬

‮* ‬هل سنسمع قريبا أن فاروق صبري‮ ‬عاد للكتابة السينمائية؟

‮** ‬نعم ـ قريبا جداً‮ ‬ـ والموضوع الذي‮ ‬سأقدمه‮ ‬يحمل رسالة إلي‮ ‬كل مصري‮ ‬بأن من‮ ‬يطبع مع إسرائيل حرام‮ ‬يمشي‮ ‬فوق تراب هذا البلد وإذا مات فلا‮ ‬يستحق أن‮ ‬يدفن في‮ ‬أرضها‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل