المحتوى الرئيسى

ما بين الأسد والمعلم، لا جديد يذكر بقلم:رشيد شاهين

06/24 15:19

ما بين الأسد والمعلم، لا جديد يذكر

رشيد شاهين

في خطابه الذي ألقاه بجامعة دمشق، لم يأت الرئيس السوري بجديد يمكن التعويل عليه، فهو عمليا كرر نفسه، من خلال وعود مكررة وغير مقنعة بالقيام بإصلاحات من شأنها العمل على تهدئة الشارع السوري، الذي يثور على النظام منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر.

واعتبر كثير من المراقبين وأطياف المعارضة المختلفة، إن الخطاب لم يرق بحال من الأحوال، إلى ما تشهده البلاد من عمليات قمع ممنهج، تقوم بها أجهزة الأمن المختلفة، عدا عن بعض الفرق العسكرية الموالية للنظام، بالإضافة إلى ما يطلق عليه في سوريا "بالشبيحة"، الذين من الواضح انهم يقومون – إذا ما صحت الأنباء المتداولة، وهي بتقديرنا صحيحة على الأقل من خلال ما يبث عبر شبكة الانترنت- بأسوأ أنواع الممارسات القمعية وغير الإنسانية ضد المحتجين في سوريا.

فالأسد الذي توارى عن الأنظار لفترة تعتبر طويلة، إذا ما تم الأخذ بعين الاعتبار ما تمر به البلد، لم يشر حتى ولو تلميحا إلى إمكانية تخفيف سطوة الأجهزة الأمنية وحكم العائلة لإخراج سوريا من أزمتها الطاحنة. وهو ردد ما كان ردده منذ استلامه للسلطة، برغم المحاولة التي بذلها من اجل ان يبدو أكثر تحديدا او ربما تجديدا هذه المرة.

وبرغم علمه اليقين بمطالب الجماهير، إلا انه لا زال يوزع الوعود والعهود، ومن أنه سوف يقوم بكذا وسوف يعمل على كذا، مما استدعى التوقف أمام هذه الوعود، والنظر إليها على انها غير حقيقية، حيث كان الرهان على ما هو أكثر من ذلك، وكان بعض المتفائلين يعتقدون بأنه سيعلن عن خطوات عملية، تؤشر إلى نية حقيقية للإصلاح، وليس مجرد وعود بتشكيل لجان أو القيام بدراسات يتم تقديمها إلى لجان واللجان ستقوم بتقديم توصياتها ..الخ.

في جوانب متعددة من خطاب الأسد، لم يكن إلا تكرارا غامضا لوعود تعهد بها في خطابيه السابقين، عدا عن ترديد المقولات والاتهامات نفسها، لا بل يمكن القول ان هنالك ما اعتبره البعض تهديدات مبطنة، خاصة إذا ما تم التطرق إلى ما قاله حول المؤامرة والخارجين على القانون.

برغم ان الأسد أقر بوجود أزمة خطيرة، وبرغم انه حاول الحديث عن إصلاحات، هذا الحديث الذي لم يكن إلا نتيجة طبيعية لكل ما يجري في سوريا، إلا انه كرر الحديث عن المؤامرة سواء الخارجية أو الداخلية، واعتبر ان من هم وراء ما يجري، ليس سوى أناس يرتبطون بأجندات خارجية، قال إنهم وصلوا إلى ما يزيد على 64 ألفا. وهذا مما يؤشر على وجود نوع من التناقض وعدم الوضوح في قراءة الأسد للأحداث، كما يؤشر على انه لم يصل بعد إلى القناعة التامة، بأن هذا الذي يجري هو حركة احتجاجية شعبية ولها مطالبها العادلة والمحقة.

الأسد الذي حاول ان يميز بين من قال إنهم أصحاب مطالب مشروعة، وبين من ادعى انهم "مخربين"، لم يأت على ذكر ما يتعرض له الناس على أيدي أجهزة النظام، من تنكيل وقتل وتشريد، وكان من المتوقع ان يقوم الرجل بالإعلان عن خطوات ولو في حدها الأدنى، حتى ولو كانت تأديبية، بحق كل من يتورط من رجال الأمن في عمليات القتل والتعذيب والتنكيل ضد المحتجين العزل، على الأقل من باب رفع العتب. ولم يشر من قريب او بعيد الى نيته التخفيف من القبضة الحديدة الممارسة على المحتجين، لا بل حملهم كامل المسؤولية عن العنف في البلاد، ولم يتطرق بأي شكل الى دور أجهزة القمع والجيش الذي يأتمر بأوامر شقيقه.

ان يأتي الأسد في خطابه الجديد بوعود جديدة وبعد ثلاثة أشهر من الانتفاضة، وما يزيد على ألف من القتلى وآلاف من الجرحى وأعداد غير معروفة من المعتقلين، وعشرات الآلاف من المهجرين والهاربين، ليتحدث عن قانون جديد للأحزاب، وآخر للانتخابات، ومراجعة الدستور... الخ، هذا يعني ان الرجل في واد والشعب في واد آخر، ويسأل البعض، أين كان الرئيس طيلة الأشهر الماضية، وماذا كان ينتظر.

ردود الفعل على خطاب الاسد كانت متفاوتة، حيث ما ان أنهى خطابه حتى خرجت المظاهرات في العديد من الأنحاء السورية، وقيل ان الجامعة التي تحدث منها كانت أيضا مسرحا لمظاهرات واحتجاجات ومواجهات واعتقالات، هذا عدا عن ردود الفعل في الدول الغربية وخاصة فرنسا وتركيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل