المحتوى الرئيسى

فأصلحوا بينهما بقلم خليل الصمادي

06/24 13:39

فأصلحوا بينهما

خليل الصمادي

قال تعالى

{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9].

لقد وصف رب العالمين الفئتين اللتين اقتتلتا بالمؤمنين وهذا دليل على أن المؤمن قد يقاتل المؤمن ، وقد تقاتل الصحابة فيما بينهم وبقوا في دائرة الإيمان ، وابتدأت الآية الكريمة بالتثنية ثم الجمع ثم التثنية وفيها لطائف لغوية منها أن قتال الطائفتين يكون بالجمع بين أفراد كل طائفة وأما الصلح فيكون بين القيادتين لأن أفراد كل طائفة تنصاع لقيادتها وربما يكونون ضحية لقيادة ظالمة.

وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم اقتتل المسلمون وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة هذا القتال الذين حدث في المدينة المنورة ، وهي حالة من أخطر الحالات يجب أن تعالج بسرعة فائقة وبحزم لأن ذيولها قد لا تبقي ولا تذر وتهلك الحرث والنسل، كما يجب على الساعين في الإصلاح إشغال الناس بأمور تبعدهم عن التوتر ،وكذا يجب أن يكون الإصلاح بالعدل .

وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم دروس وعبر في الإسراع بوأد الفتنة ففي غزوة بني المصطلق عندما سمع الغلام زيد

بن أرقم كبير المنافقين عبد الله بن أبي يقول والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فلما علم الرسول والصحابة كلام الغلام انقسم المسلمون ما بين مصدق ومكذب للخبر ، وكادت الفتنة تقع بين المسلمين ، ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقع الحال أمر أصحابه بالرحيل في ساعة لم يكن يرتحل فيها فارتحل الناس، ومشوا ومشوا ولم يأمرهم رسول الله بالتوقف إلا بعد ان أنهكهم التعب فما أن حلّ الظلام حتى نسي القوم الفتنة وخلدوا للنوم، وهي حكمة نبوية اعتمدت على حل المشكلة بشكل سريع بفرض ما يشغل الناس ، فلو ترك المسلمون في مكانهم لاشتد النقاش واحتدم ولحصل ما لا تحمد عقباه .

وهذا يعد من باب إصلاح ذات البين الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ، ولا يستقيم الإصلاح إلا إذا كان بالعدل والقسط فربما يسعى المصلحون إلى عقد صلح بين طرفين ويكون أحد الطرفين مظلوما فلا شك أن هذا الصلح ناقص مالم يتم بالعدل والإنصاف ، فيشعر الطرف المظلوم أنه انتصر بعد ظلم فيهدأ ويستكين ، وأما الطرف الظالم فيشعر بأن العدل أخذ مجراه فيقر للطرف الآخر بمطالبه ويكون عبرة لغيره من ظلم أو اعتداء قد يفكر فيه.

والأمر الثاني الذي بينته الآية الكريمة وجوب الإصلاح ، ونرى في الآية الكريمة صلحين الصلح الأولي قبل مقاتلة الفئة الباغية وهو المحمود والمطلوب فإن تم فنعم ما تم ، وإن لم يتم ونتج عن الاقتتال ضحايا وظلم واعتداء من طرف لطرف فالصلح هنا صلح الانتصار للفئة المظلومة وهذا ما وصفته الآية فقاتلوا التي بغت ، وكما جاء في الحديث الشريف " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "

ولقتال الفئة الباغية أحكام أهمها : ردعها عن الظلم بالقول الحسن أو بالوقوف في وجهها منعا دون سلاح، أو في استخدام وسائل الإعلام لبيان حق المظلوم ونصرته وما يترتب من عواقب وأما استخدام السلاح في مقاتلة الفئة الباغية فلا يكون إلا في أضيق الحدود ومن قبل صاحب الولاية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل