المحتوى الرئيسى

الإستراتيجية الوطنية للصناعة

06/24 12:27

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

عرض عليّ أحد الزملاء قبل أيام غلاف علبة أحد مرطبات البشرة المخصصة لمعالجة السواد الذي يظهر على جفون العين. وبما أني في ذلك الوقت كنت مشغولا طلبته أن يترك غلاف العلبة وأن يمر عليّ في اليوم التالي لأعطيه رأيي. وفي المساء نظرت إلى العلبة ومكونات الكريم فوجدت أنه يحتوي على العديد من المركبات التي تستخدم عادة لدهان البشرة وترطيبها. ففتحت الإنترنيت ودخلت على موقع الشركة المصنعة فوجدت أنها متخصصة في إنتاج العديد من المستحضرات الخاصة بالجلد من ضمنها الكريم الذي أبحث عنه. بعدها نظرت إلى السعر فوجدته مناسبا جداً. فقلت في نفسي لقي صاحبي ضالته.

وفي اليوم التالي عندما جاء الزميل العزيز يسألني الرأي أجبته بما رويته عليكم باستثناء الثمن. ولهذا وقبل أن أنصحه بشيء سألته عن سعر الكريم في المحل الذي يريد أن يشتريه منه. فتجمدت في مكاني عندما نطق بالرقم. إنه أكثر من سبعة عشر ضعف سعره المعروض على موقع الشركة المنتجة على شبكة الإنترنيت. وهذه ليست حالة فريدة من نوعها. فقبل فترة لاحظت في السوبر ماركت، الذي عادة ما أرتاده، أن سعر أحد أنواع الشاي الأخضر قد انخفض بنسبة تقارب 35%. أي إلى نفس المستوى الذي يباع به وقت التخفيضات. وهذا يعود ربما إلى أن المحل قد يئس من إمكانية تصريف شايه الجديد بالسعر السابق فقرر تخفيضه إلى سعر التخفيضات حتى يتمكن من تسويقه بكميات تجاريه. الأمر الذي يعني أن السعر الأساسي الجديد لا يزال يدر على صاحبه ربحاً مجزياً.

والحمد لله أن مستوى ارتفاع الأسعار بهذه الصورة لا ينطبق على البضائع الاستهلاكية. ففي نهاية المطاف سلع مثل الكريم والعطور وحتى الشاي موجودة في السوق بعدة أصناف. وكل إنسان يمكنه الحصول على ما يحتاجه منها حسب دخله. بل ان هذا النوع من ارتفاع الأسعار ربما يمكن تبريره باعتبار أن استيراد بضائع غير معروفة مسبقاً فيه نوع من المجازفة. ولهذا فقد يكون السعر المرتفع مقابل المخاطرة والجرأة على استيراد ماركة أو صنف لا يعرف مدى إقبال الجمهور عليه.

ولكن دعونا من ذلك وتعالوا ننظر إلى المسألة من زاوية أخرى. فنحن لدينا الإستراتيجية الوطنية للصناعة والتي بموجبها يفترض أن ترتفع مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2020 ، وذلك بدلاً من مستواها الحالي 11%. ولذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هنا هو: إذا كانت الأرباح التي يدرها الاستثمار في النشاط غير الصناعي تحقق تلك المعدلات المرتفعة فهل يمكن أن يشجع هذا رؤوس الأموال على التدفق على النشاط الصناعي الذي دورة رأس ماله طويلة؟ فإذا كان الجواب بلا فإن ذلك معناه أن القطاع الخاص الصناعي يحتاج إلى دعم إضافي من قبل القطاع الحكومي. دعم من شأنه تشجيع تدفق رؤوس الأموال من القطاعات الأخرى ومن الخارج أيضاً إلى القطاع الصناعي. فبدون هذا الدعم فإن المنطق الاقتصادي سوف يفرض نفسه. وضمن هذا المنطق فإن رؤوس أموال سوف تتوجه إلى القطاعات التي تدر على أصحابها عائدات كتلك التي تمت الإشارة إليها أعلاه وليس إلى القطاع الصناعي الذي لا يتجاوز معدل أرباحه 20%. الأمر الذي سوف يحول دون رفع مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى المستوى الذي حددته الإستراتيجية الوطنية للصناعة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل