المحتوى الرئيسى

ثروة النفط والغاز المحتملة في لبنان ... فرصة اقتصادية أخرى ضائعة ؟

06/24 12:11

سامر خلف

تاريخ لبنان حافل بالفرص الاقتصادية الضائعة. خلال التراجع الاقتصادي العالمي عام 2008، توسعت بعض القطاعات الاقتصادية في لبنان، مثل الأعمال المصرفية والعقارات، لكن الحكومة والقطاع الخاص فشلا في تنشيط الاقتصاد وجعله حصناً للاستقرار العام، وكان غياب الاستقرار السياسي عاملاً رئيساً في ضياع أي إمكانية للإفادة من الفرص المتاحة.

وأثناء أزمة الديون المالية والعقارية في دبي عام 2009، فشل لبنان مرة أخرى في استقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إليها قطاعات غير عقارية، كالصناعة والزراعة والتكنولوجيا، مفوتاً بالتالي فرصة بناء موقع يتمكن من خلاله من استعادة الأدمغة المهاجرة عن طريق إيجاد وظائف للبنانيين المؤهلين وذوي الخبرة تشجعهم على العودة إلى ديارهم. وفيما بدأ لبنانيون مغتربون يفكرون جدياً في العودة إلى الوطن، وجدوا أن فرص العمل نادرة جداً والبيئة السياسية يغلب عليها التشاؤم وعدم الاستقرار.

وفي خضم حركات التغيير والانتفاضات الشعبية في المنطقة العربية اليوم، يفوّت لبنان الفرصة مجدداً للظهور كملاذ آمن مع استغراق تشكيل الحكومة فترة طويلة، شابتها أجواء من التجاذب السياسي غير المجدي، بعثت إشارات من عدم الثقة على الساحة السياسية. ويظهر استمرار المشاحنات بين الفرقاء السياسيين أن لبنان لا يمكنه حالياً أن يمثّل وجهة ذات صدقية للسياحة والأعمال في أجواء اللاإستقرار الإقليمي.

قد تمثل حقول الغاز البحرية في لبنان فرصة ذهبية تبعث الأمل بالمستقبل. فقد قدّر مركز المسح الجيولوجي الأميركي وجود 1.7 بليون برميل من النفط القابل للاستخراج إضافة إلى 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج في حوض المشرق الذي يضم لبنان وقبرص وإسرائيل. وعُثر في حقل ليفاياثان الإسرائيلي المكتشف عام 2010 (القريب جداً من الحدود البحرية اللبنانية)، وحده ما يقرب من 16 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، ما جعله احد أكبر 10 اكتشافات في المياه العميقة خلال العقد الماضي.

لدى لبنان فرصة لوضع التشريعات والقواعد المناسبة لتقديم هذه الأصول في شكل فاعل إلى الشركات المتعددة الجنسية ذات الخبرة الكبيرة التي لن تقدم فقط إيرادات استثنائية، بل أيضاً شبكة أمان لمواجهة أي تطورات مقلقة في المستقبل. ويمكن للإدارة السليمة لهذه العملية أن تمكّن لبنان من تسديد ديونه المتوجبة، وحل أزمة الكهرباء، وبناء بنية تحتية قابلة للاستمرار، وإيجاد صناعات جديدة لتحويل اقتصاده، تشمل معالجة الغاز وإنتاجه وتحويله ونقله وتخزينه وتوزيعه مع إمكان إنشاء خطوط أنابيب ومحطة للغاز الطبيعي السائل، من أجل خدمة أسواق التصدير وإيجاد فرص عمل، وحفز التصنيع المحلي وتنويع الاقتصاد.

هناك حاجة إلى وضع سياسات حكومية واضحة، بدءاً من ترسيم الحدود بوساطة الأمم المتحدة، وإنشاء هيئة إشراف مستقلة لضمان الشفافية وتطبيق قانون النفط لتطوير هذه الحقول في أسرع وقت ممكن. وتشكل السرعة والكفاءة والشفافية مفتاح النجاح. وعندما يبدأ الإنتاج، يؤمل بأن تعم مساواة، ولو نسبية، في توزيع الدخل بين طبقات المجتمع كلها من خلال الاستثمار المسؤول للرسوم والضرائب وحصة الدولة من الإنتاج.

لكن السوابق لا تبشر، مع الأسف، بنتائج إيجابية. فإذا قررت مراكز القوى أن تضع مصالحها قبل مصلحة الوطن، كأن تنشئ شركات تمنح الامتيازات بهدف إعادة بيعها لاحقاً إلى شركات كبرى متعددة الجنسية بعلاوة، كما كانت الحال في كثير من البلدان النامية، ستتعثر الفرصة المتاحة منذ انطلاقتها الأولى. وفي حال تسييس هذا الموضوع، وربطه بالقضايا الإقليمية واستخدامه كأداة للتفاوض، فستضمحل فرص أي نجاح ممكن.

وإذا لم تكن العملية شفافة ووفق المعايير الدولية، فلن تتكبد الشركات الكبرى التي يمكن أن تحقق النتائج المرجوة عناء المشاركة. ومع كل تأخير من قبل لبنان في تبني هذه القواعد، يزداد خطر فقدان أي فائدة منها. فالغاز وفير، والاكتشافات الجديدة شائعة، وأسعار الغاز تحت الضغط، في حين أن تكاليف الإنتاج في تزايد مستمر. وعليه، إذا لم تتحرك الأمور بسرعة، يواجه لبنان خطر الوصول إلى مرحلة يصبح معها استخراج الغاز البحري غير مجد اقتصادياً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل