المحتوى الرئيسى

رؤوف عبد الله يكتب: النخبة بين الكلام والعمل

06/24 22:27

لمن لا يعلم من هم النخبة، فالنخبة نوعان، نوع ما قبل الثورة ونوع ما بعد الثورة، فنخبة ما قبل الثورة كانت مجموعة من المدلسين واللصوص والأفاقين والمنافقين وأصحاب المصالح على حساب أى شىء وأى قيم وأى بشر، وكانوا يظنون أنهم أوصياء على الناس وأنهم أصحاب الكلمة.

أما نخبة ما بعد الثورة فى نظرى فهم أصحاب الكلام، فقط يظهرون فى برامج التوك شو والمؤتمرات، ولم نسمع من أحد منهم ذات مرة أنه يعكف على عمل دراسة لمحاربة الفقر فى مدة زمنية، ولم نسمع منهم أن أحداً يحث رجال الأعمال على التبرع من أجل محاربة الجهل والأمراض، ولم ولن نراهم على أرض الواقع يوما من أجل العمل، لكن ربما نراهم يوما يروجون لأحلامهم الشخصية أو السياسية أو الحزبية، ونراهم يتكلمون عن الشعب ظنا بأنهم أوصياء عليه، أو كأن الشعب أعطاهم صكا من أجل التكلم باسمه، فاختلفت الأشخاص، واتفقت فى الأراء.

بدأ يتردد اسم النخبة بعد الثورة بداية من الاستفتاء، وعندما أتت الرياح بما لا تشتهى السفن، وكانت كلمة نعم هى نتيجة الأغلبية باكتساح، كانت البداية باحترام آراء الأغلبية، وأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية، وفجأة وبدون مبرر ظهر شبح الإخوان والسلفيين، والهواجس التى تتردد عنهم فى شتى الصحف والمجلات، ويوما بعد يوم رآيناهم يقومون بجمع توقيعات 15 مليون فرد من أجل إعداد دستور جديد، متهمين الشعب بالجهالة وعدم صلاحيته لممارسة الديمقراطية، وكأن الديمقراطية خلقت لتطبق على كلامهم، ولا يعمل بها مع غيرهم، علما بأن هذا يعد تحايلا واضحا على إرادة الشعب، لأن الشعب قال كلمته سابقا.

فحينما نرى السلفيين يقومون بحشد شبابهم من أجل تخفيف العبء على المواطنين، ومحاربة الغلاء، ومحاولة إيجاد احتياجات المواطن البسيط كأنابيب الغاز، وعمل أسواق خيرية بأسعار رمزية وتوزيع الخبز، لا نرى منهم سوى رد واحد، وهو أن هؤلاء يخدعون المواطن البسيط من أجل الأهداف السياسية.

وعندما نرى شباب الإخوان يقومون بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم من أجل تشكيل لجان شعبية لحماية لجان الثانوية، لا نرى منهم سوى رد واحد ألا وهو أن وزير التعليم ميولة إخوانية، لذا ترك الأمر مفتوحاً لشباب الجماعة من أجل الترويج لأنفسهم فى الشارع، وكأنهم لم يكونوا فى الشارع أبدا.

وهنا أتعجب كأن هؤلاء قد دخلوا قلوب الناس، وأفتوا عما بداخلهم، ففرضا وليس بواقع لو أن هؤلاء يروجون لأنفسهم، هل هناك عيب فى ذلك، فهم لم يفرضوا على الناس أن يتبعوهم بالقوة، ولكن هؤلاء أرادوا أن يبحثوا عن مشاكل الفئة التى تناسيتموها أليس ذلك أفضل من الترويج لأنفسهم من خلال الفضائيات والمؤتمرات والندوات التى لا نراكم فيها إلا كالنجوم التى تحضر من أجل إثبات الحضور فى صباح اليوم التالى على صفحات الجرائد، والكلام المجمل الذى لا نرى منه شيئا.

أتتعجبون لما ترك هؤلاء كل الحملات التى تبنيتموها على الفضائيات من أجل قول لا للاستفتاء على مواد الدستور، فمن يتعقلها منكم سيعلم أنه لا يوجد شىء يستحق التعجب، فالأغلبية الصامتة لم تذهب لمن يكلمهم بنبرة الاستعلاء ويتهمهم بالجهالة وعدم الفهم، بل ذهبوا إلى الأقرب إليهم الذى يبحث عن حل مشاكلهم، فالسلفيون كانوا قبل سقوط النظام يعملون على مشاكل البسطاء، ويقومون بجمع التبرعات من أجل الفقراء علما بأنهم كانوا أبعد ما يكونون عن السياسة، ولم يعلموا الغيب حتى يروجوا لأنفسهم متنبئين سقوط النظام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل