المحتوى الرئيسى

الاستهبال الوطنى (2)

06/24 08:09

ليس من السهل التفريط فى أرض الوطن، ولكن التفريط فى حق الوطن يكون من خلال التهافت على سرعة تقسيم السلطة أو التورتة.. نعم فهذا أسلوب يسمح بدخول عناصر وصعود نوعيات سياسية وبشرية لا تحمل القدرة ولا الخبرة ولا تملك الشعبية الحقيقية للإعطاء الوطنى.

ففى وسط مهرجان الشرعية للشعب وإسقاط الديكتاتوريات المتأصلة فى الحكم منذ عقود.. تجد هناك مشهداً آخر مستفزاً.. بعض من المجموعات الزاحفة للسلطة ـ فقط ـ لأنهم أكثر خبرة فى تسويق أنفسهم فى الإعلام.

■ دستور واضح أولاً يا أسيادنا.. إن كنتم فى المجلس العسكرى أو فى حكومة تسيير الأعمال.

■ أحزاب محترمة تحمل برامج بأساليب شفافة تختبر الأرض فى الشارع المصرى وتشرح له قبل أن تجمع توقيعات للضغط حتى لو كانت هناك نوايا سليمة، فيجب إعطاء مساحة كافية للتوعية.

■ ضعف قرار الحكومة، واستقلال المجلس الأعلى للقوات المسلحة بأسلوبه وقراراته لحماية البلاد وتخبط الشعب بين شباب الثورة والمستفيدين منها قد يجعل ما يتم تنفيذه هو ما لا يستحق أن يكون عليه شكل ومضمون مصر بعد الثورة.

■ فهناك شعوب تسقط فى ثورة سوريا وليبيا منذ شهور وحكومة تلتزم الصمت فى دعم هذه الشعوب مع أنها حكومة الثورة ورئيس وزراء من ميدان التحرير.

■ بعد أن تأكد أمامكم هروب الاستثمارات الأجنبية والعربية وتأخر الحكومة فى إعادة احتواء الأزمة وجدنا نبيل العربى فى آخر لقاء يؤكد رفضه تدخل إيران فى سياسة وأمن الخليج محاولة لاستقطاب وإعادة تموضعه مع المنصب الجديد فى الجامعة العربية.. وبعد أن ظهرت نوعية البشر التى ذهبت إلى إيران ترافق الجاسوس لتؤكد خطأ استراتيجياً تحملت فيه مصر إهانة إيرانية مرة بالتجسس من دبلوماسى ومرة من زيارة الوفد الشعبى الذى ظهر إعلامياً أمراً مهيناً لمصر، فجمال زهران يعتذر عن اتهام مصر للجاسوس الإيرانى قاسم الحسينى، وأحد منظرى ثورة إيران الإسلامية واسمه «رحيم أزغندى» يلوم مصر وصحف مصر، بأنها تقبل مساعدات من الغرب؟!

والاستهبال الأكبر هو توعد إسرائيل العدو الخبيث بأن الجاسوس الذى نزل التحرير وجمع معلومات شمالاً ويميناً هو مواطن أمريكى ـ إسرائيلى طيب وجميل!.. فهل هناك من يظن أن سقوط السلطة فى مصر يعنى سقوط الدولة أم مصر ستتحول بعد مبارك إلى تكية تستفيد بها مجموعة جديدة تأخذ أماكن المجموعات السابقة.. آسفة.. مصر تحمى بذراع القوات المسلحة وبذراع أخرى من جهاز المخابرات العامة وما يجمع بينهما هو أنهم جميعاً ضباط جيش عسكريون.

■ القذافى يلعب الشطرنج.. عبدالله صالح يعالج فى السعودية..وبشار ينظر ويتحدث عن الإصلاح ويتوعد للأتراك بالويل والثبور وعظائم الأمور، ولا يبالى كل منهم بسقوط أطفال ونساء وقتلى وضحايا من شعوب لا تحلم سوى بحق الحرية والاختيار، فالاستهبال الوطنى مازال عند هؤلاء القيادات.

صورة مصر يجب أن تضىء من جديد بأيدى جميع شعبها وليس بأيدى من يملك شراء الشموع أو إسراف زائد فى التدين أو الخشوع ومسح الجوخ والدموع.. وطبعاً هناك منهم الكثيرون بارعون فى أداء أدوار بهذا الأسلوب.
gailanegabr@myway.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل