المحتوى الرئيسى

صورة ليلى تكلا.. وأصلها

06/24 08:09

قبل عدة أشهر، كنت قد استضفت الدكتورة ليلى تكلا فى برنامج «ضوء أحمر» على قناة دريم، وكانت وقتها قد عادت من رحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التقت خلالها بعدد مهم من المسؤولين الأمريكان، من بينهم رئيسة مجلس النواب الأمريكى فى ذلك الوقت.

ولم أكن حين دعوتها لتتكلم مع مشاهدى القناة، مهتماً برحلتها تلك، ولا بتفاصيلها، بقدر ما كنت أريد منها أن تقدم وصفاً لنا، عن صورتنا هناك!

وربما يذكر بعض الذين شاهدوا الحلقة، أن الدكتورة ليلى قد وصفت صورتنا التى رأتها خلال رحلتها، بأن المشكلة دائماً ليست فيها كصورة، وإنما فى الأصل، الذى إذا اعتدل، توازنت معه الصورة بالضرورة، واعتدلت بدورها، ولم نعد نحن، والحال كذلك، فى حاجة إلى أن نسأل عن الصورة طول الوقت، دون أن ندرك أن اعتدال الصورة يبدأ من هنا.. وليس من هناك على أى حال!

شىء من هذا، تذكرته، عندما تفضلت هى، وأهدتنى نسخة من كتابها الجديد «التراث المسيحى الإسلامى» الذى قدم له الدكتور كمال أبوالمجد، وصدر عن دار الشروق.

فى حلقة البرنامج، لم تكن الحيوية تفارق ليلى تكلا، لحظة، لدرجة أننى لما سألت أحد الذين شاهدوها، وهو مشاهد محترف، قال إن حيويتها كانت هى الشىء الظاهر من أول الحلقة إلى آخرها، وقال إنها كانت تتكلم بحيوية شابة فى العشرين، وإننا طبعاً نمسك الخشب، لأن أفكارها، بعد كل هذه التجارب، وبعد كل هذه المسيرة، لاتزال على نضارتها الأولى، وطزاجتها المبكرة هكذا!

وإذا كان هناك وصف يصلح لتلخيص أداء الدكتورة ليلى فى العمل العام، فهذا الوصف هو أنها «مناضلة» بالمعنى الأول للكلمة قبل أن تفقد الكثير من معناها، لأن مناضلين مزيفين كثيرين قد احترفوا النضال فشوهوه كفكرة، ووسيلة!

وعندما يقترن النضال عندها، بالعمل التطوعى، الذى هو بلا أجر، تتشكل فى النهاية صيغة مدهشة لامرأة تسعى فى كل صباح إلى أن تغرس شجرة، فى أى أرض.. فالمهم أن تكون الشجرة فى يدها، والمهم أن تغرسها، والمهم أيضاً أن ترعاها، ولا يهمها بعد ذلك إذا جاء واحد فقطعها، أو قتلها، فكلما قطعوا شجرة، غرست أخرى، دون يأس، ودون خوف!

طبعاً.. لم أتكلم حتى الآن، عن الكتاب، لأن صاحبته قد شغلتنا عنه، ولأنها الأصل، بينما الكتاب هو الصورة، إذا صح التعبير، ولو أنت جلست إليها ساعة، أو أكثر أو أقل، فلن تكون فى حاجة إلى هذا الكتاب، ولا إلى غيره من مؤلفاتها الأخرى، لا لشىء، إلا لأنها تفعل ما تقوله.، ولا تقول ما لا تفعله، ومع ذلك، فإن بحثها على مدى صفحات الكتاب، عن القيم المشتركة بين التراثين المسيحى والإسلامى، ثم تسليط الضوء عليها، يكفى لأن يجعلك تحمل لها تقديراً خاصا، لأنها تريد أن تجمع، لا أن تفرق، وتتطلع إلى كل ما هو مضىء فى تاريخنا المشترك، وهو كثير، ثم تضعه بين يديك، لعلك تأخذه لك، ولغيرك!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل