المحتوى الرئيسى

أخيرا .. المصري طارق يدفع ثمن الخيانة

06/24 01:35

أخيرا .. المصري طارق يدفع

ثمن الخيانة 

محيط - جهان مصطفى

الجاسوس طارق
بعد

أيام من إلقاء القبض على الجاسوس الإسرائيلي إيلان جرابيل وفيما اعتبر ضربة موجعة

جديدة لتل أبيب ، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طواريء في مصر يوم الخميس

الموافق 23 يونيو حكما بالسجن المؤبد ضد شبكة تخابر لحساب "الموساد" تم تفكيكها في

أغسطس من العام الماضي وعرفت إعلاميا بقضية "الفخ الهندي ".

وعاقبت المحكمة المتهم الأول في القضية طارق عبد

الرازق "مصري محبوس احتياطيا" وضابطى الموساد الهاربين ايدى موشيه وجوزيف

ديمور بالسجن المؤبد وذلك إثر إدانتهم بارتكاب أعمال تخابر لحساب الموساد ضد مصر

وسوريا ولبنان ، كما قررت المحكمة مصادرة الأجهزة التى تم ضبطها مع أعضاء الشبكة

لصالح المخابرات المصرية.

ومثل المتهم المصري طارق عبد الرازق حسين " 37 عاما -

صاحب شركة تصدير واستيراد" أمام المحكمة ، حيث أودع قفص الاتهام، فيما أثبتت

المحكمة تغيب المتهمين الآخرين في القضية .

وبدأت المحكمة جلسة النطق بالحكم بالاستماع إلى قرار

الاتهام في القضية  ، حيث نسبت النيابة إلى المتهم الأول أنه قام بعمل عدائي

ضد دولتين أجنبيتين "سوريا ولبنان" وذلك بأن اتفق بالخارج مع المتهمين الإسرائيليين

على إمدادهما بتقارير تتضمن معلومات عن بعض السوريين واللبنانيين لانتقاء من يصلح

منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية وبنقل تكليفات من إسرائيل لأحد عملائها

بسوريا، وكان من شأن ذلك تعريض الدولة المصرية لخطر قطع العلاقات السياسية مع هاتين

الدولتين.

كما نسبت النيابة إلى المتهمين الثلاثة في قرار

الاتهام أنهم تخابروا لحساب دولة أجنبية "إسرائيل" بقصد الإضرار بالمصالح القومية

للبلاد خلال الفترة من مايو/أيار 2008 وحتى أول أغسطس/آب 2010 داخل مصر

وخارجها.

وأشار قرار الاتهام أيضا إلى أن عبد الرازق اتفق أثناء

وجوده بالخارج مع المتهمين الإسرائيليين على العمل معهما لصالح المخابرات

الإسرائيلية وإمدادهما بالتقارير والمعلومات عن بعض المسئولين الذين يعملون بمجال

الاتصالات لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع الموساد بغية الإضرار بالمصالح المصرية

وذلك مقابل تلقي مبلغ 37 ألف دولار .

وطالب ممثل النيابة العامة المستشار طاهرالخولي

المحامى العام بنيابة أمن الدولة العليا بتوقيع أقصي عقوبة مقررة قانونيا في شأن

جريمة التخابر بحق المتهم المصري طارق عبد الرازق وذلك بعد أن استعرض وقائع التخابر

التي اقترفها المتهم من مبادرته وسعيه الحثيث للتخابر مع جهاز المخابرات الاسرائيلى

والتعاون معه بغية الإضرار بالأمن القومى لمصر وعدد من الدول العربية الشقيقة

.

وكانت السلطات المصرية كشفت عن شبكة التجسس في

ديسمبر/كانون الأول الماضي وذلك بعد حوالي أربعة أشهر من قيامها بالقبض على

طارق.

وضمت شبكة التجسس التي سقطت في أغسطس 2010 وعرفت

إعلاميا باسم "الفخ الهندي" متهمين آخرين هما ضابطان بجهاز المخابرات الإسرائيلي

الموساد "هاربان" وجرت محاكمتهما غيابيا .

اعترافات تفصيلية

وخلال التحقيقات معه ، كشف طارق عبد الرازق أنه بادر

بإرسال رسالة للموساد الإسرائيلي على شبكة الإنترنت عارضا فيها رغبته في التعاون

معهم .

وتابع أنه بث برسالة عبر البريد الإلكتروني لموقع

الموساد أخبرهم فيها أنه مصري يقيم في الصين ويبحث عن عمل ودون بياناته وترك رقم

هاتفه ، موضحا أنه في أغسطس / آب 2007 تلقى اتصالا من عنصر بالموساد في شرق آسيا

اسمه الحركي جوزيف ديمور وبعد استجواب تليفوني قصير معه قرر ديمور مقابلته في مقر

السفارة الإسرائيلية بالهند.

ثم كلفه ديمور بالسفر إلى تايلاند وهناك تردد مرات عدة

على مقر السفارة الإسرائيلية ببانكوك حيث تعرف على عنصر آخر بالموساد وهو المتهم

الثاني بالقضية ويدعى ايدي موشيه .

وتولى موشيه تدريب طارق على جمع المعلومات بطرق سرية

وعلمه مهارات التواصل الاجتماعي واختراق مجتمعات النخبة في مصر وبعض الدول العربية

وكيفية التراسل مع الموساد عبر عناوين سرية ومؤمنة على شبكة الإنترنت.

ولم يكلف طارق الموساد الشيء الكثير، فلم يحصل من

المخابرات الإسرائيلية سوى على 5 آلاف دولار صرفها على تأسيس شركة استيراد وتصدير

مقرها الصين وكان له أيضا بريد إلكتروني في هونج كونج باسم خالد شريف استخدمه

بتجنيد موظفين كبار بشركات للاتصالات بعدد من الدول العربية في مقدمتها مصر وسوريا

ولبنان وكل ما حصل عليه من "مكافآت" الموساد لم يزد طوال 3 سنوات على 37 ألف

دولار.

كما أدلى طارق باعترافات تفصيلية تتعلق باللقاءات التي

جرت بينه وبين رجال الموساد في عدد من الدول وهي الهند والصين وتايلاند وكمبوديا

ونيبال ولاوس ومكاو .

وأضاف أنه قام بتنفيذ تكليف صادر إليه من الموساد

الإسرائيلي بالسفر إلى سوريا حيث التقى هناك بمواطن سوري عميل للموساد ونقل منه بعض

المعلومات لضابطي الموساد من خلال شبكة الإنترنت.

قطع الإنترنت

ولم

يقتصر الأمر على ما سبق ، حيث كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى القضية رقم

650 لسنة 2010 أمن دولة عليا أيضا عن مفاجأة من العيار الثقيل مفادها أن جهاز

الاستخبارات الإسرائيلى "الموساد" كان وراء قطع كابلات الإنترنت الخاصة بمصر فى

البحر الأبيض المتوسط على بعد كيلومترات من السواحل الإيطالية قبل عام ونصف العام

وهو القطع الذى أثر سلباً على شبكة الإنترنت بمصر حيث تربط الكابلات مصر بشبكة

الإنترنت العالمية ، مما تسبب فى خسائر اقتصادية فادحة لجميع الشركات الكبرى التي

تنفذ معاملات مالية عبر الإنترنت.

وحسبما جاء في اعترافات المتهم المصرى طارق عبد الرازق

حسين عيسى بتحقيقات النيابة ، فإن الموساد الإسرائيلى سعى أيضا لضخ معلومات مغلوطة

عن العقيدة الإسلامية على شبكة الإنترنت للعبث بعقول الشباب العربى ، قائلا :" قام

الموساد بضخ كميات كبيرة من المعلومات المغلوطة عن طريق العبث بالتراث العقائدى

والثقافى للعرب والمسلمين بالمغايرة للحقيقة من أجل تضليل الشباب العربى وتشكيكه فى

هويته مع تغيير الوقائع التاريخية بما يصب فى مصلحة إسرائيل".

وضرب طارق في اعترافاته مثالاً على ذلك بحائط البراق

الذى يعتبره الإسرائيليون الأثر الباقى الأخير من هيكل سليمان ويروجون لذلك فى

وسائل الإعلام من أجل استكمال عمليات حفرهم تحت المسجد الأقصى.

وتتواصل المفاجآت ، حيث كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة

العليا في القضية رقم 650 لسنة 2010 أمن دولة عليا أيضا أن اعتقال الجاسوس المصري

كان أول خيط في الكشف عن 3 شبكات تجسس بدولتي سوريا ولبنان على مدار الشهور الماضية

.

فقد كشف طارق في اعترافاته عن وجود شبكات تجسس لصالح

الموساد في سوريا ولبنان وهو ما دعا المسئولين في مصر إلى إبلاغ البلدين بتلك

المعلومات ، الأمر الذي ساعدهما على الإيقاع بثلاث شبكات تجسس تعمل لصالح الموساد

.

بئر الخيانة 

وطارق عبد الرازق حسين حسن هو من عائلة فقيرة جداً

وتعيش في شقة مساحتها 60 متراً مربعاً ووالده كان موظفاً بسيطاً في شركة لتعبئة

المياه ثم بدأ يعمل في شركة أمنية بعد تقاعده ، ولطارق أخ يعمل مهندساً مدنياً

وشقيقتان إحداهما تعمل ممرضة في إحدى المستشفيات الحكومية بالقاهرة

.

وسافر طارق إلى الصين بمنتصف تسعينيات القرن الماضي

لتعلم الكونغ فو ثم عاد ليلتحق بالعمل كمدرب للعبة ونجح في الالتحاق بالعمل بناد

مصري قبل أن يمر بضائقة مالية اضطرته في أواخر 2006 للسفر ثانية إلى الصين بحثا عن

عمل .

وبعد فشله المتكرر وجد إعلانا نشره موقع للموساد على

الإنترنت يطلب فيه تجنيد عملاء من الشرق الأوسط يجيدون واحدة من اللغتين العربية أو

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل