المحتوى الرئيسى

أم الفدائيات: المرأة الفلسطينية جندي مجهول

06/23 23:50

 

جميلة الشنطي وزيرة المرأة الفلسطينية:

- حريصون على إتمام المصالحة ولا بدَّ من ضغط مصري على السلطة

- السلطة تمارس أسلوبًا أشد من الاعتقال مع نساء الضفة

- وضع الأسيرات في سجون الاحتلال عار على الأمة الإسلامية

- الحصار زاد من تماسك الشعب ودعمه لحكومة حماس وللمقاومة

- المرأة الفلسطينية قهرت الحصار الصهيوني بالصبر والتدبير والابتكار

- الفلسطينيون يعتبرون ثورة الشعب المصري انتصارًا لهم ولقضيتهم

 

حوار: محمود شعبان

أم الفدائيات أو قائدة الفدائيات.. لقب أطلق على إحدى القيادات النسائية الفلسطينية، وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وعضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" ، وأخيرًا وزيرة شئون المرأة الفلسطينية.

 

جميلة الشنطي، المرأة الفلسطينية الوحيدة التي وضعها الكيان الصهيوني على قائمة المطلوبين للاغتيال، بعد نجاحها في قيادة مسيرة نسائية التي لفك حصار الجيش الصهيوني  لمجموعة من النشطاء الفلسطينيين في مسجد "أم النصر"  في بلدة بيت حانون عام 2007م في حادث تناقلته وسائل الإعلام جميعًا؛ للإعلان عن شجاعتها وبطولتها وحكمتها التي فكت الحصار عن "73" مجاهدًا من خيرة الشباب الفلسطيني.

 

ولدت الشنطي في مدينة المجدل التابعة لقطاع غزة، وحصلت على درجة الماجستير في أصول التربية من الجامعة الإسلامية.

 

(إخوان أون لاين) أجرى معها الحوار التالي على هامش زيارتها للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لتهنئته والشعب المصري على نجاح الثورة.. فإلى تفاصيل الحوار: 

* كيف ترين المصالحة الفلسطينية التي تمت في مصر الشهر الماضي؟

** المصالحة هي المطلب الرئيسي للشعب الفلسطيني بل وللشعوب العربية كلها؛ حيث يدعو الشعب ليلاً ونهارًا كل الفصائل إلى تحقيق المصالحة من أجل التوحُّد في مواجهة المحتل الصهيوني، وعدم إهدار فرص الحفاظ على القضية الفلسطينية.

 

النظام السابق

* من وجهة نظركِ ما أسباب تعثر إتمام المصالحة قبل الثورة المصرية؟

** كانت المصالحة في الفترات السابقة تواجه عثرات ومعوقات كثيرة؛ نتيجة بسبب مجاملة للسلطة الفلسطينية على حساب الأطراف الأخرى، إلى جانب رغبة أمريكا في إفشال المصالحة، ومارست ضغوطًا على "فتح" من أجل إفشال المصالحة؛ لأن نجاحها يعتبر نجاحًا رسميًّا لقوى المقاومة الفلسطينية ويدفع الغرب إلى الاعتراف بهم، وهو ما يشكل خطرًا على المحتل الصهيوني.

 

* ولكن تصريحات "عباس" وتمسكه بـ"سلام فياض" رئيسًا للحكومة يشكل عائقًا أمام إتمام المصالحة؟

** مهما كانت تصريحات عباس فلن تلفتنا عن المصالحة وتنفيذ بنودها، فنحن في حركة "حماس" ماضون حتى نصل إلى ما يريده الشعب الفلسطيني من مصالحة, ومن ناحية أخرى أرى أنه لا بدَّ من ضغط مصري على عباس، وإلزامه بإتمام المصالحة؛ لأنه دائمًا ما يخضع  لابتزازات وإملاءات الصهاينة والأمريكان.

 

أم الفدائيات

* قائدة الفدائيات.. لقب أُطلِق على المجاهدة جميلة الشنطي، ما هي ملابسات إطلاق هذا اللقب عليكِ؟

** تعود تفاصيل هذا الموضوع إلى أحداث اقتحام المحتل الصهيوني لـ"بيت حانون" في عام 2007م ساعيًا إلى قتل النساء والأطفال وهدم المنازل واقتلاع الأشجار كعادته دائمًا مع الفلسطينيين على مدار ستين عامًا وأكثر, فما كان من شباب المقاومة إلا أن دافعوا عن المدينة باستماتة دون خوف أو رهبة؛ فظل الجيش الصهيوني في محاصرة المدينة ومن يدافع عنها من الشباب الذين اعتصموا في المسجد، محاولين ترتيب جهودهم حتى يلتقطوا أنفاسهم ويعودوا إلى الدفاع عن المدينة مرة أخرى، فما كان من المحتل إلا أن حاصر المسجد بكل قوة مصممًا على قتل الشباب الموجود داخله، وكان عددهم حوالي 73 شابًّا من خيرة شباب المقاومة في بيت حانون.

 

وفي هذه الأثناء كان لا بدَّ لنا من التدخل نحن معشر النساء في بيت حانون، فما كان منا إلا أن تواصلنا فيما بيننا وعزمنا على تخليص الشباب المحاصر داخل المسجد من قبضة الجيش الصهيوني, فخرجنا في جمع غفير من النساء من كل أرجاء بيت حانون متوجهات إلى المسجد الموجود فيه شباب المقاومة المحاصر، وظللنا نقاوم مضايقات الأمن وتحرشاتهم بنا ورفضنا تهديداتهم بقتلنا واعتقالنا, ووصلنا في النهاية إلى المسجد وقمنا بالوقوف كحائط صد أمامهم صامدات بأجسادنا لا نريد إلا الشهادة في سبيل الله وكانت غايتنا إما فك حصار هؤلاء الشباب أو الاستشهاد في سبيل الله؛ ولكن كانت عناية الله تلحظنا وتحمينا، ونجحنا في صد هجوم الصهاينة وإخراج الشباب من المسجد وتهريبهم.

 

ولقد تعاملنا مع الموقف بكل جدية؛ لأن قيمة المجاهدين وعددهم وأثر اغتيالهم على يد الاحتلال على معنويات الشعب الفلسطيني كانت ستكون عظيمة، ولذلك خرجنا كلنا نحن نساء بيت حانون وكان في نياتنا أننا مشاريع استشهاديات، وأننا لن نعود مرة أخرى إلى منازلنا إلا بإنقاذ المجاهدين الشباب المحاصرين.

 

ومن هذا التاريخ أطلق هذا اللقب، خاصة بعد أن وضعني الاحتلال الصهيوني في قائمة الاغتيالات التي تستهدف قادة المقاومة الفلسطينية.

 

وضع الأسيرات

* وماذا عن وضع الأسيرات الفلسطينيات في سجون السلطة وفي سجون المحتل الصهيوني وإلى أين وصل هذا الملف الحساس؟

** بداية لا بدَّ من الإشارة إلى أن سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ليس فيها أسيرات أو معتقلات فلسطينيات على الإطلاق؛ ولكن الأمن الداخلي الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية يتبع أسلوب أشد قسوة ووطأة مع النساء الفلسطينيات من الأسر والاعتقال؛ حيث تقوم الداخلية التابعة للسلطة الفلسطينية باستدعاء زوجات المجاهدين وأخواتهم وأمهاتهم يوميًّا في الضفة من الساعة الثامنة صباحًا إلى الثامنة مساء، ويتم إيداعهن في السجون تحت دعاوى الاستجواب، ثم يتم صرفهن ليلاً مع توجيه الأوامر لهم بالحضور صباحًا، وهكذا دون انتهاء لهذه الإجراءات التعسفية.

 

أما الأسيرات في السجون الإسرائيلية فيزداد حالهن سوءًا يومًا بعد يوم؛ حيث إن وضعهن يمثل عارًا على الأمة الإسلامية لصمتها عما يحدث للأسيرات داخل السجون الصهيونية؛ حيث يمارس الصهاينة إجراءات متعسفة لإذلالهن داخل السجون، فيقومون بمداهمة غرفهن وتفتيشها بشكل مستفز دون احترام لخصوصياتهن بل يتعمدون تفتيشهن ذاتيًّا ودفعهن إلى التعري وهو ما ترفضه الأسيرات.

 

وفي الأسبوع الماضي داهمت قوات الاحتلال غرفة الأسيرة أحلام التميمي وفتشوها بشكل مستفز، وحاولوا إجبارها على خلع ملابسها أمامهم لكنها رفضت، فانهالوا عليها ضربًا، وحولوها وزميلاتها في الغرفة إلى التحقيق وعاقبوهن بالحبس الانفرادي.

 

* كم عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال؟

** عدد الأسيرات في سجون المحتل الصهيوني يتجاوز الـ27 أسيرة يعانين أشد أنواع التعذيب والاضطهاد، ولا يلتفت إليهن أحد ولا يعرف معاناتهن ومآسيهن أحد.

 

وعلى الرغم من المعاناة التي تعانيها الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون؛ إلا أن المحتل لا يكتفي بذلك بل يتعرض للنساء في الشوارع وفي المؤتمرات والمهرجانات التي يتم تنظيمها تحت رعاية "حماس" في الضفة الغربية كما حدث مع النائبة "منى منصور" الأسبوع الماضي عندما شاركت في إحدى المسيرات الداعمة للأسيرات؛ حيث اعتدت قوات الاحتلال عليها هي وابنتها.

 

نضال كبير

الصورة غير متاحة 

د. جميلة الشنطي

* لا شك أن للمرأة الفلسطينية دورًا كبيرًا في النضال ضدَّ المحتل الصهيوني كأم وزوجه ومربية.. حدثينا عن هذا الدور.

** تقوم المرأة الفلسطينية بدور كبير في تربية الشهداء على مقاومة المحتل بلا خوف ولا وجل، والعمل على تحرير الأراضي الفلسطينية كاملة من البحر إلى النهر من براثن المحتل الصهيوني.

 

وإن كانت المرأة تعاني في الضفة بشكل أكبر عن مثيلاتها في غزة؛ حيث تتعرض للاضطهاد والتضييق وتحرشات الجنود الصهاينة، ولقد استطاعت المرأة الفلسطينية التغلب على الحصار الصهيوني بالصبر والتأقلم على الأوضاع الجديدة والتوفير والتدبير والابتكار في آليات الإنفاق في المنازل والاستفادة من كل الإمكانيات البسيطة المتاحة لها حتى تحول بيتها إلى جنة لتخفف عن أبنائها وزوجها معاناة الاحتلال والحصار، وقد نجحت المرأة الفلسطينية بجدارة في ذلك.

 

* كيف تنظرين إلى غزة مع بدايات العام الخامس من الحصار؟

** الحصار الصهيوني في طريقه إلى التلاشي للأبد، خاصة بعد نجاح ثورة مصر العظيمة التي أنهت حكم الاستبداد والفرعون المصري السابق مبارك الذي شارك الصهاينة في حصار الشعب الفلسطيني.

 

وبالرغم من أثر الحصار القاسي على النفس الفلسطينية؛ إلا أنه لم يهزم الإرادة الفلسطينية بل قابله الشعب الفلسطيني بالتحمل والجلد والصبر على شظف العيش والجوع والمعاناة الطبية والنفسية، وحاول الفلسطينيون التغلب على الحصار من خلال الأنفاق التي كانت متنفسًا للحياة في قطاع غزة وبدونها لكان الشعب الفلسطيني في طي النسيان.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل