المحتوى الرئيسى

استعادة الهاربين.. الضغط هو الحل

06/23 16:25

 

- صدور حكم نهائي مشابه لحكم الدولة الهارب إليها في نفس الاتهام

- مشاركة الوفود الدبلوماسية الشعبية للضغط لإكمال دور الخارجية

- اللجوء للأمم المتحدة لإجبار الدول التي تؤوي هاربين على تسليمهم

 

تحقيق: يارا نجاتي

قدَّر الخبراء إجمالي الأموال المصرية المهربة بـ3 تريليونات دولار، وهو ما يوازي ميزانية مصر لأكثر من 10 سنوات، ويكفي لحل كل مشكلات وأزمات مصر الاقتصادية، وإبعاد الشعب المصري عن شبح الفقر الذي يطارده منذ عقود.

 

استعادة التريليونات المهرَّبة تستوجب سرعة محاكمة المفسدين وإصدار أحكام قضائية نهائية ضد الموجودين داخل البلاد ولم يتمكنوا من الفرار إلى أوروبا.

 

أما الهاربون الذين يعيشون في الخارج أحرارًا طلقاء يتمتعون بأموال الشعب المصري، فلا بد من استعادتهم ومحاكمتهم؛ لاستعادة حقوق الشعب المادية والمعنوية التي اغتصبها هؤلاء عقودًا طويلةً، ومن أبرز الهاربين رجل الأعمال حسين سالم، شريك الرئيس المخلوع وثاني أكبر لص بعده، والمتورِّط في العديد من القضايا؛ أشهرها تصدير الغاز إلى الصهاينة، وتجارة السلاح، فجمع من وراء ذلك ثروات طائلة.

 

مؤخرًا ألقت السلطات الإسبانية القبض على حسين سالم، وفي منزله 50 مليون يورو، وقدمته إلى المحاكمة بتهمة غسيل الأموال، إلا أنه فجَّر مفاجأة بحصوله على الجنسية الإسبانية؛ ما دفع مصر إلى المطالبة بالتحقيق في ظروف حصوله على هذه الجنسية، خاصةً أنه لا يجوز الجمع بين جنسيتين، وهو لم يتنازل عن الجنسية المصرية.

 

ويتصدَّر قائمة الهاربين بعد سالم رشيد محمد رشيد، وزير التجارة الأسبق، المحال إلى محكمة الجنايات في تهمة الإضرار العمد بصحة الشعب المصري والسماح بدخول مواد غذائية مسرطنة للبلاد، ويوسف بطرس غالي، وزير المالية السابق، الهارب من حكم قضائي بالسجن المشدد لمدة 30 عامًا والعزل من الوظيفة وردّ مبلغ 30 مليون جنيه لخزانة الدولة، وغيرهم من رجال الأعمال والمفسدين من أعوان النظام السابق.

 

(إخوان أون لاين) يضع مع الخبراء خريطةً قانونيةً وشعبيةً لاستعادة الوزراء ورجال الأعمال الهاربين، والأموال التي هرَّبوها، في سطور التحقيق التالي:

 

 الصورة غير متاحة

  السفير محمود شكري

بدايةً يبين السفير محمود شكري، المحلل السياسي وسفير مصر الأسبق في دمشق، أن هناك فارقًا بين محاولة استعادة أفراد ارتكبوا تهمًا ذات طبيعة إجرامية وهربوا إلى الخارج، وبين استرداد الأموال التي هرَّبوها إلى تلك الدول، مشيرًا إلى أن استعادة الأفراد تشترط في البداية وجود اتفاقية تبادل مجرمين بين مصر والدولة الأخرى، وفي حال عدم توفرها نلجأ إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، وهي نوعٌ من العلاقات الجديدة التي تنشأ بين بلدين، يتم على أساسها استعادة الأفراد الهاربين، وتكون بداية لعقد اتفاقية التبادل مستقبلاً.

 

ويوضح أن وجود اتفاقية تبادل مجرمين بين مصر والدول الأخرى غير كافٍ وحده، خاصةً مع الدول الأوروبية التي هرب إليها أغلب المتهمين المصريين، فهي تتطلَّب صدور حكم نهائي وباتٍّ ضد المتهم، إلى جانب اتباع صحيح الحكم في شأنه، على أن يكون الحكم مطابقًا أو مشابهًا للحكم الذي تصدره تلك الدولة في نفس الاتهام، موضحًا بعض العراقيل التي يمكن أن تحدث مع دولة كإنجلترا، خاصةً أنها الدولة الوحيدة تقريبًا التي تنفِّذ مبدأ اللجوء الشخصي، وهو طلب الشخص الحماية منها قبل صدور الحكم عليه في مصر، ووقتها تمتنع عن تسليمه مطلقًا إذا قبلت حمايته.

 

وحول استرداد الأموال المسروقة والمهربة من مصر، يقول إنه أمرٌ بالغ الصعوبة، ويتطلَّب أيضًا صدور حكم نهائي وقاطع بارتكاب الشخص جريمة غسيل الأموال، سواء داخل مصر أو خارجها (تحويل الأموال إلى عقارات، أو نقلها إلى دول أخرى عن طريق البنوك)؛ فهي الآن أكثر الجرائم صدى لدى الدول الأوروبية، بالإضافة إلى جريمة الكسب غير المشروع.

 

ويضيف أن الاتفاقية التي عقدتها الدول الأوروبية مؤخرًا لمكافحة انتشار الفساد يمكن استغلالها لاستعادة الأموال المهربة، قائلاً: إن هذه الفرصة يمكن الفوز بها بعدة طرق؛ منها إثبات تحصيل تلك الأموال بالفساد، وتحويلها إلى الدولة بطرق يمكن الاستدلال منها على أنها عملية تهريب، على ألا يكون تداول الأموال تمَّ بين عدة بنوك؛ حيث تصعب عملية معرفة مصدرها الرئيسي.

 

ويضرب مثلاً بقضية حسين سالم، الذي أوقع نفسه في قضية أمام المحاكم الإسبانية، بعدما وجدوا مبالغَ طائلةً تصل إلى أكثر من 50 مليون يورو في منزله، ولم يثبت دخولها معه إسبانيا في المطار.

 

وعن هذه الأموال المهرَّبة من مصر يؤكد أنها تصادر إلى السلطات الإسبانية، وبالتالي يسقط أي حق لمصر فيها؛ لأن حيازة هذا المبلغ في المنزل يعدُّ، ولكن يمكن لمصر أن تثبت أصول الأموال المصرية التي اشترى بها العقارات والأصول المملوكة له في إسبانيا، وأنها لم تكن أموالاً مشروعةً، وتطالب مصر بوضع يدها عليها.

 

ويقترح تشكيل لجنة متخصصة ومتفرغة لمتابعة هذا النوع من القضايا، إلى جانب أهمية الاستعانة بأصحاب الخبرة من الشركات التي تتخصص في تتبُّع ومعرفة مصادر الأموال المهربة؛ حيث تُمكِّن مصر من معرفة أماكن تهريب الأموال، سواء باسم نفس الشخص أو بأسماء آخرين.

 

التجميد أولى

 الصورة غير متاحة

د. حسام عيسى

ومن جانبه يوضح الدكتور حسام عيسى، عضو اللجنة الشعبية لاسترداد ثروة مصر وأستاذ القانون بجامعة عين شمس، خطوات استعادة المتهمين المصريين الهاربين من المحاكمات إلى الخارج؛ حيث تبدأ بإجراء تحقيقات مفصلة مصحوبة بأدلة ضد المتهمين، ويقوم النائب العام بالتأكد من استيفائها للشروط القانونية وينهي ملفاتهم، ثم يقدمها إلى وزارة الخارجية المصرية، التي تلعب الدور الأكبر في هذه العملية.

 

ويقول إن الأمرَ يحتاج إلى مزيدٍ من ضغط الجانب المصري على الدول الموجود بها الهاربون، لكي تنهي الإجراءات بسرعة وننهي مرحلة محاكمات الفاسدين، خاصةً أننا قد نضطر إلى الدخول في إجراءاتٍ قضائية طويلة لإثبات التهم أولاً، في حال امتناع الهاربين عن العودة ومقاضاة مصر، مشيرًا إلى أن الإجراءات تنقسم بين وزارتي الخارجية والداخلية؛ التي عليها المتابعة مع الإنتربول الدولي للقبض على الهاربين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل