المحتوى الرئيسى

محمود موسى يكتب: الأحزاب.. والبيه البواب

06/23 15:39

محمود موسى يكتب: الأحزاب.. والبيه البواب

محمود موسى: الاحزاب والبيه البوابالجريدة – كتب محمود موسى

إحدى البنايات.. تحتوي على عدد لا بأس به من الطوابق.. ويتنوع سكانها من حيث أنماط التفكير بطبيعة الحال.. من الجميل أن لها مجلس إدارة وصندوق ترصد له ميزانية محترمة لتمويل ما يحتاجه السكان ويوضع بالبناية كملكية عامة يستفيد منها الجميع.

كذلك يقوم على بابها بوابٌ يتكلف بالقيام على احتياجات السكان جميعا.. ولكن.. عجيب أمر هذا الرجل.. تم اختياره بناء على موقف “جدعنة” فعله مع المنطقة ككل عندما شارك مع مجموعة كبيرة قامت بمطاردة اللصوص حتى كفَت المنطقة ككل شرَّهم..

وظل هكذا على مدار سنين.. اختلفت مع الوقت آراء السكان عليه ما بين اتهامات بالـ”خنسرة” والتواطؤ مع مجلس إدارة شؤون البناية حين يبالغ في تكلفة ما يُصرف من الصندوق.. بل وتطور الأمر إلى أن طَوَّع المجلس قبضة هذا البواب لتتحكم في بوابة البناية في الوقت المناسب كي تسمح لبعض اللصوص بالتسلل إلى الشقق التي غاب أصحابها ليقوموا بسرقة ما تيسَّر..

ثم تطور الأمر أكثر حتى امتلك البواب من الأسرار ما جعل له السهم الأكبر والقدرة على التحكم في قرارات المجلس ذاته واختيار أعضائه، وحين فاحت رائحة ما يحدث.. في كل مرة يهب من يدافع عن أمانة هذا الرجل الذي قضى سنوات معهم حتى شعروا أنه واحدٌ منهم.. لهذا يُستبعد أن تكون له يدٌ في ما يحدث.

هكذا استمر الحال وبدأ استياء الناس منه ومن سلوك زوجته وأولاده ومن مجلس الإدارة الذي لا يجلب لهم إلا كل داهية حتى أنه جعل بعض السكان عونا له في التفريط مقابل ما يجنيه من فوائد شخصية ولا غرابة في أن يتخلل الأمر كثير من التزوير في انتخابات هذا المجلس.

لا يفوتك أن الكلام بدأ يكثر من بعض الشرفاء الذين بدؤوا في تنبيه الباقين من أنهم سمعوا بالصدفة بعض الحوارات والاتفاقات حين دخلوا إلى البناية فجأة.. ولكن قوبل تنبيههم بعبارات من قبيل “يا ظلمة” و”بطلوا افترا على الناس الكُمَّل” و”يمكن انتوا اللي سمعتوا غلط”.

وها هي اللحظة تأتي.. يمر بعض السكان الشرفاء قدَرًا حتى يروا بأعينهم السارقين داخل شقة ساكن مسافر ومعهم البيه البواب ومن عاونوه من مجلس الإدارة الفاسد
فتطوعوا لتطويقهم بعد أن أرسلوا عددا لا بأس به من الصيحات لينضم إليهم من آمنوا منذ فترة بما نبهوا أو حذروا منه.. ونزلوا إليهم لنجدتهم.

لم يمضِ وقتٌ كبير حتى تمكنوا من التغلب على إحباطات السكان الذين لم يصدقوا والسكان الآخرين الذين تواطؤوا وتم تسليم الجناة إلى الجهات المختصة..

طبعا لا تحتاج أنت إلى ذكاء كبير حتى تدخل معي في السياق الذي أتحدث فيه ملخِّصًا ما تم في ثورتنا المباركة.. وجاء وقت طرح التساؤلات..

لاشك أن الموقف الذي حدث من هؤلاء الشرفاء –والذين شملوا كافة أصناف السكان بمختلف توجهاتهم- هو موقف عظيم يحتاج باقي السكان أن يغترفوا من بحور الشكر ويصبوا في أوانيهم وفاءً لهم..

ولكن تخيل معي لحظة أن يحين الوقت لوضع نظام تسير عليه البناية وليكن في شيء كما يتعلق باستغلال السطح وإقامة مشروعات تفيد السكان.. تُرى كيف يكون التصرف وقتها؟ أو ماذا نحتاج كي نضع تفاصيل استثمار هذا السطح؟

هل يحق لفئة من هؤلاء الذين أنقذوا البناية من مجموعة لصوص أن تفرض على السكان جميعا خطتها لمجرد أن لها عليهم جَميلا بما قامت به من إنقاذ؟
لا أظن أنه لمجرد أنك اشتركتَ في إنقاذ حياتي أن تخططها لي أو تفرض عليَّ أن أكون لك تابعًا!

لا بد من أنه سيكون رأيك أن ما تتفق عليه البناية سيكون.. إذ ربما يريد بعض السكان أن ينشئوا على هذا السطح بارًا ويقولون هذا من حقنا مادمنا لن نفرض على السكان أن يدخلوه ويغترفوا من خمرِه!

أو مثلا يقضي أحدهم بأنه سيشتري إحدى الشقق ويجعلها “غرزة” مادام لن يُكرِهَ أحدًا على أن يكون من روادها..

دعنا من هذا النوع من الأمثلة ولنقل مثلا أن البناية من ثمانية طوابق ويرى البعض أنه بذلك يلزم إنشاء مصعد لتوفير جهد السلالم لمن سكن في أدوار عليا بينما يرى البعض أن ثمانية طوابق لا تستحق هذا المصعد.. أتُرى يكفي حماس سكان الطابقين الأعلى لإنشاء المصعد أو فرض تمويله –وكهربائه- من جيوب باقي السكان حتى إن لم يوافقوا؟

بالتأكيد سيكون الحديث وقتها بلغة “إن كنت لا تريد إلا ما يعنيك فجيبك يكفيك” لكن لا تلزم الباقين بالمساهمة..

بل خذ الأعجب..

هؤلاء السكان يريدون إنشاء الوثيقة التي يسير عليها الجميع ولجنة جديدة تتولى المهام التي فرطت فيها اللجنة الفاسدة السابقة.. فتقرر فئة أن لها الحق في اختيار من يضع الوثيقة من السكان إيمانا منها أن السكان ليسوا بالوعي الكافي لهذا الاختيار وسيفرضون أيديولوجيتهم على الوثيقة وعلى اللجنة باختيار من يمثلهم.. وبناء عليه يريدون من السكان أن ينتظروا حتى يشربوهم منهجهم في التفكير ويغسلوا مخهم ويبرمجوهم أولا وحينها يكون مناسبا أن يمارسوا الديموقراطية!

بل حتى البواب الذي لن يكون له دورٌ سوى تنفيذ ما تمليه اللجنة يريدون أن يأتوا به “تفصيل” حسبما تملي عليهم أمزجتهم، ويهددون بأن يعاندوا.. متخيلين أنه إن جاز استخدام الصراخ في موقف كموقف مقاومة اللصوص الذين لم يقاوموهم بمفردهم وإنما بالاشتراك مع كثير من السكان فإنه يجوز أيضا استخدام نفس السلاح في فرض رأيهم على السكان في ما يتعلق بما يجب أن تسير عليه البناية ويحترمه الجميع.. فيكون الرأي لصاحب الصوت الأعلى !!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل