المحتوى الرئيسى

د . صفوت قابل :الاقتصاد أولا

06/23 18:06

 

 

أصبحت القضية التى تشغل غالبية القوى السياسية الآن هى الأولوية لمن الدستور أم الانتخابات ،وانقسمت هذه القوى إلى تيارين وكل يسعى إلى تغليب موقفه ،وقد يرى البعض أن هذا من الديمقراطية ولكن المشكلة فى اصطفاف التيار الإسلامى بكل فصائله فى صف الانتخابات أولا والأحزاب الجديدة والقوى التى تخشى غلبة التيار الإسلامى فى الصف المضاد،ولأننا لم نتعود أو لم نتعلم الديمقراطية بأصولها فى كيفية إدارة الخلاف فقد تحول الأمر إلى مهاترات بين الجانبين ومحاولة استعراض للقوة

 

ورغم أننا لم نكن فى حاجة للتحاور مثلما نحتاجه الآن ورغم عدم وجود عراقيل أو رفض ممن يحكمون الآن ،إلا أن الرأى العام أصبح يتشكك فى جدوى الحوارات بعد ما حدث من حوارات انتهت بلا نتائج بل خرج المتحاورون منها وهم أشد اختلافا بل ويتبادلون التهم والسباب

 

كما أن المتصدرين للمشهد السياسى الحالى يحاولون توجيه القرارات إلى ما يحقق مصالحهم خوفا من أن تفلت منهم الفرصة التى انتظروها طويلا ،وبالتالى تركزت غالبية المناقشات حول الدستور أولا أم الانتخابات ،بينما المجتمع يتعرض على أرض الواقع للعديد من المشاكل التى تتراكم وتتزايد وفى كثير من الأحيان يكون الحل الذى تقدمه الحكومة سببا للمزيد من المشاكل ،وأغلب هذه المشاكل ذات بعد اقتصادى وهو العامل المؤثر فى موقف المواطن العادى وهو ما أتضح من خلال الاستبيان الذى أجرته أحدى الهيئات الأمريكية والذى جاء به أن الحالة الاقتصادية للفرد هى المحرك الأساسى له وهو ما كنا ندركه جميعا ولا نحتاج لاستبيان أمريكى يقول لنا ذلك

والحوار الاقتصادى الذى يحتاجه الوطن وحتى يكون مفيدا لابد وان يختلف عما فعله المجلس العسكرى سابقا حينما دعا إلى ندوة أو ندوتين بواسطة هيئة الشئون المالية لعدد محدود من الذين قام بدعوتهم وبالتالى كان هو الذى يحدد مع من يتحاور ثم انتهى اللقاء إلى ما يشبه حديث الخواطر والبيانات من المسئولين العسكريين الذين تعرضوا إلى ما يرونه سلبيات الوضع الاقتصادى ليخرج العديد من الصحفيين بعد ذلك ليتسألوا عن مدى صحة ما قيل وهل يندرج ذلك تحت بند التخويف ،وهكذا فقدنا فرصة التوصل إلى توافق حول الأولويات الاقتصادية والسبب فيما حدث يعود لأخطاء الجانبين مسئولى المجلس العسكرى والكتاب

 

أما لماذا أطالب بحوار اقتصادى حقيقى وليس استمرارا لسياسة سد الخانة فإن ذلك يعود إلى تزايد الخلافات وتضارب الحكومة فى قراراتها وللتأثير السلبى لذلك على الاقتصاد فلابد من حوار علمى للتقليل من الآثار السلبية لبعض القرارات والتوافق حول الأولويات فى هذه المرحلة ،فليس المطلوب حاليا وضع خطط طويلة الآجل للاقتصاد بل مواجهة المشاكل الآنية التى يتعرض لها الاقتصاد ومعالجة التدهور الذى أدى إلى تراجع معدل النمو ،ومن القضايا التى تحتاج إلى حوار حولها :

1 – توصيف الحالة التى يمر بها الاقتصاد ،فهل نحن أمام ركود تقليدى يحاول وزير المالية مواجهته كما قال فى تصريحاته بسياسة كينزية تختلف عمن سبقوه ،أم أننا فى مواجهة محاولات لإحداث فوضى اقتصادية من فلول النظام السابق تتمثل فى إحداث نقص كبير فى السلع وزيادة الأسعار مما يزيد من الاحتقان الجماهيرى والذى سرعان ما يتحول إلى مظاهرات غاضبة ومصادمات للحصول على السلع مثلما يحدث للحصول على أنابيب البوتاجاز والتموين بالسولار ،أم أن ما يحدث نتيجة انفلات ثورة التطلعات ،فلكل توصيف وسائل للعلاج لذلك لابد من التأكد من تشخيص الحالة أولا قبل الانطلاق لوضع السياسات

 

2 – تزايد عجز الميزانية وميزان المدفوعات والذى أدى إلى التجاء الحكومة للاقتراض لحوالى 12 مليار دولار مما يزيد من أعباء الديون ويثير التساؤل عن القدرة على السداد ،وهل هذا هو التوجه السليم أم هناك وسائل أخرى لمواجهة العجز والتقليل منه ،ولماذا تراجعت الحكومة عن فرض ضريبة على أرباح الشركات فى البورصة وهل هذا دليل على أنها تراعى رجال الأعمال وتستجيب لضغوطهم ،فلابد من التوافق حول سبل مواجهة العجز فى الميزانية وحتى لا يفرض الأقوياء مصالحهم تحت دعاوى الحفاظ على الاستثمارات

 

3 – محاولة التوصل إلى كيفية مواجهة الاعتصامات وعدم التفرقة فى المواجهة بين مجموعة وأخرى مثلما صرح مستشار رئيس الوزراء للشئون السياسية باختلاف التعامل لاعتصام الأقباط فى ماسبيرو ومثلما حدث فى إشراع قانون منع المظاهرات فى وجه الفلاحين والعمال المتظاهرين أمام مجلس الوزراء وإلقاء القبض على بعضهم

مع ملاحظة أهمية التوافق حول سبل مواجهة هذه المظاهرات وخاصة مع توقع زيادتها بعد يوليو عندما يكتشف الكثيرين أنهم لم يحصلوا على ما توقعوه وان علاج مشاكلهم كان مجرد تصريحات ووعود لم تنفذ ،ومن هؤلاء المؤقتين الذين يرغبون فى التثبيت ولم تحسم الحكومة أمرها فى ذلك وأطلقت تصريحات غامضة عن إنشاء شركة تضم هؤلاء المؤقتين وهو ما يحتاج إلى الكثير من النقاش وحتى لا يفعلوا مثلما فعل النظام السابق فى إنشاء شركات لتوزيع الخبز ثم فشل المشروع وبقى الموظفين يريدون مرتبا ويتظاهرون لزيادته وهو ما أدى لزيادة المشاكل ،وهناك ألاف العاملين على الصناديق الخاصة الذين سيكتشفون عدم قدرة هذه الصناديق على منحهم الحد الأدنى للأجر وهو 700 جنيه الذى حددته الحكومة

4- ما هو الحجم الحقيقى للمصانع التى أغلقت وكيف يمكن إعادتها للعمل وخاصة أن ذلك سيتطلب إشراك البنوك وهو ما يحتاج إلى مناقشة للوصول إلى المدى المطلوب للتدخل

5- اعتراض أصحاب الأعمال ومطالبتهم المجلس العسكرى بضرورة إعادة النظر فى الحد الأدنى للأجور الذى أعلنته وزارة المالية لمساعدة المصانع على الاستمرار فى العملية الإنتاجية وهناك من يرى أنه لا يمكن تطبيقه على قطاعات مثل الغزل والنسيج والتجزئة حيث يمثل ضغطاً على أصحاب الأعمال وينذر بصدام محتوم مع الحكومة لعدم إلزامهم بحد معين للأجور وهو ما جعل وزير القوى العاملة يصرح “أن القطاع الخاص له شأنه لتحديد الحد الأدنى فى ضوء أوضاعه الخاصة” وهو ما يتطلب حوار يشمل كل وجهات النظر لأنه إذا حدث ولم يلتزم القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجر فإن ذلك سيؤدى إلى المزيد من الفوضى فى سوق العمل ويدفع إلى المزيد من الإضرابات والمظاهرات وسيؤدى إلى المزيد من الضغط للتعيين فى وظيفة حكومية فى وقت تعانى الحكومة من تضخم جهازها الإدارى

 

هذه بعض القضايا التى تحتاج إلى حوار صريح للتوصل إلى قرارات بشأنها ،فهل يتفهم الحكام الجدد خطورة ما يحدث وأهمية الحوار الحقيقى ليكون مقدمة للحل دون تراكم المشاكل.

أستاذ الاقتصاد – عميد تجارة المنوفية السابق

safwatkabel@hotmail.com

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل