المحتوى الرئيسى

أمي.. مشكلة حياتي!

06/23 14:01

أريج- الزقازيق:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

أنا فتاة أبلغ من العمر 18 عامًا، وأمي تُشكِّل لي مشكلةً كبيرةً في حياتي، فكل اهتمامها هو أن أساعدها في عمل المنزل بأقصى ما أستطيع من جهد، أما أن تحكي معي، أو تسأل عن حالي.. فلا يحدث ذلك إطلاقًا!!.

 

كما أنها لا تقبل أي نقاش معي، ودائمًا ما أكون أنا المخطئة في نظرها؛ حتى عندما أتشاجر مع أخي أكون دائمًا أنا المخطئة وعلي الاعتذار.. وإذا ما حاولت أن أرفع صوتي عليه لأخذ حقي المهضوم.. تحدث كارثة في البيت، كيف أجرؤ على هذا؟ وتنهال عليَّ بالضرب والسباب والكلام الجارح.. وهو نفس الحال مع باقي إخوتي الذين تفضلهم أمي علي!

 

فأنا أشعر أني وحيدة وسط أهلي، فعلى الرغم من أن أسرتي مكونة من ولدين وبنتين وأنا ترتيبي الثالثة إلا أني أشعر بالغربة في وسطهم، ويزيد من وطأتها أن أبي متوفى؛ حيث تبدأ من هنا مشكلة أخرى وهي أنه ترك لنا مالاً وفيرًا، فأخذه أخي الكبير وأداره في مشروع كبير، ولكنه لا يخبرنا بأي تفاصيل عن هذا المشروع، وعندما نسأله لا يجيبنا أبدًا!

 

وزاد من اندهاشنا لهذا الأمر، هو أنه سرعان ما جهَّز بيتًا فاخرًا، ويصرف مصاريف غير عادية على احتياجاته الخاصة، وعندما حدثت أمي في ذلك الأمر وأن من حقنا معرفة تفاصيل المشروع لأنها أموالنا كما هي ماله، وحتى لا يكون آكلاً لمال اليتيم، بكت بكاءً مريرًا، وانهارت، وأخذت تردد: "أنت عايزة إيه يعني؟ نفركش المشروع علشان تستريحي وتهدي"!.

 

لا أعرف ماذا أفعل؟ أفيدوني.. ماذا أفعل مع أمي؟.. ومع كل أفراد أسرتي؟.. كيف أعاملهم؟

 

نفسيتي تنهار يومًا تلو الآخر.. وهل أطالب بحقي في ميراث أبي؟.. وكيف؟

 

تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

من أهم أسباب السعادة هي أن نفهم أنفسنا بشكل جيد، وأن نعرف بشكل دقيق ما الذي نريده فعلاً وكيف نصل إليه، فدعيني أخطُ معك خطوات بسيطةً في هذا الأمر.

 

أولاً: أنت في الثامنة عشرة من عمرك، وهو العمر الذي تتجهين فيه من المراهقة إلى النضوج بخطى سريعة.. وخلال ذلك تحاولين إيجاد نفسك ليس فقط في محيط أسرتك الصغيرة، ولكنك تحاولين إيجاد مكانك في الحياة كلها.. وتحاولين اكتشاف ذاتك.. قدراتك مهاراتك وحقوقك وبينما تفعلين ذلك وجدت نفسك تتخبطين مع كل الأقربين، وأولهم والدتك فتقولين إنها تشكل لك مشكلةً كبيرةً؛ وذلك لأنها ليست على الصورة التي تريدينها وتحتاجينها الآن.

 

طبعًا لا أنكر أن لك الحق كل الحق أن تحتاجي لها صديقةً مقربةً، تحكين لها وتحكي هي لك وتهتم، ولكني أود أن أسألك هل جربت أنت أن تتحدثي معها؟ و هل حاولت وقد نضجت كفاية لتدركي ألمها لفراق حبيبها وشريكها لأعوام طويلة، والعبء الذي ألقيَ عليها بوفاته وقلقها عليكم جميعًا، أن تُعبِّري لها عن امتنانك وتقديرك لمجهودها الدائم معكم جميعًا؟ هل جربت أن تستمعي أنتِ لها؟ فما الذي سمعتِه منها؟؟.

 

أختي الحبيبة.. إن ضغطها عليك في شئون المنزل ونظافته لا أراه إلا احتياجًا لكِ ولعونك، ولو كان سهلاً عليها أن تصنع كل شيء دون طلب منك لفعلت، ولما كلفت نفسها أن تسمع منك رفضًا وتبرمًا وعدم فهم لاحتياجها لمساعدتك!!.

 

هل تفضل أمك إخوتك عليك فعلاً؟ وما مظاهر ذلك؟ هل يمكن أن يكون السبب أنك كثيرة النقاشات والمطالبة بحقك بما يؤثر على طبيعة حواراتك مع أمك؟ وبالتالي علاقتكما تبدو وكأنها مختلفة معك؟ هل يتوددون هم إليها بشكل لا تفعلينه أنت؟

 

ثانيًا: أريد أن أسألك عن باقي حياتك فلم تخبريني عن هواياتك وصديقاتك والجامعة!! لا بد أنك في السنة الأولى؛ وذلك تغيير كبير في الحياة ومرحلة انتقالية غالبًا ما نعاني فيها تزاحم الأفكار والشعور العام بالوحدة والغربة ومحاولة إيجاد موضع لك كما سبق وأخبرتك.

 

احرصي على أن تجدي مكانك سريعًا في صحبة صالحة ونشيطة في الخير ومسلية طبعًا، ثم احرصي على أن تتعلمي دائمًا شيئًا جديدًا ينفعك في مستقبلك، ويشغل وقتك، ويبني شخصيتك مثل تعلم لغة، مهارة في التعامل مع الكمبيوتر، فنون يدوية أو غيرها.

 

ثالثًا: إن فكرة مطالبتك لإرثك لن تصلي منها إلى شيء إلا مزيدًا من البعد والغربة مع أهلك... فلم تصلي بعد للسن القانونية للمطالبة بها وهو 21 سنة!!، كما أنه من الواضح أنه استخدم لإقامة مشروع لإعالة الأسرة كلها وهو أمر - وإن كان غير مقبول شرعًا بدون رضا الأطراف كلها وأوراق تُعطي كل ذي حق حقه كاملاً- إلا أنه أمر متعارف عليه كحل مادي لمواصلة الحياة بعد وفاة العائل، لذا أنصحك ألا تتكلمي معهم عن هذا الموضوع نهائيًّا حتى يحين وقته بعد 3 سنوات، وحينها ستلجئين لأحد من عائلتك تثقين فيه، ويسـتمع أخوك له وتطلبين من هذا الشخص نصيحته وتدخله لأخذ حقك وقتها، ولعلك تجدين أخاك قد أعطاك إياه دون سؤالٍ حالما تصلين لهذا السن.

 

رابعًا: ما الذي ستفعلينه بحقك.. هذا الآن؟؟ ما الذي تحتاجينه من المال؟؟ ماذا لو أخذتِ حقك كاملاً و أحزنتِ أمك أو خسرتِ أخاك ؟.. لا تفهمي من ذلك أني أوافق أن تتركي حقك إطلاقًا، ولكني أريده لك- وهو مال- في نهاية الأمر أن يأخذ مكانه الذي يستحق في خريطة أولوياتك.. والمال مجرد وسيلة توصلنا لأشياء أخرى نحبها ونريدها، وهو ليس هدفًا في حد ذاته، كما أن هناك العشرات بل المئات من الأشياء التي لن يشتريها لك المال!! ومنها بعض أزمتك الآن التي قد تظنينها بسبب المال ولكنها بسبب افتقادك لعلاقة وتواصل حقيقي مع أهلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل