المحتوى الرئيسى

إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض!

06/23 13:27

لست أدري متى سنبصر طريقنا إلى التخلص من أدوائنا القديمة التي حولتنا من أمة تقود الأمم إلى أمة تستجدي الشعوب في لقمة عيشها وفي أمنها وفي تنظيم شؤونها ؟ ولعل من أدوائنا القديمة الاستسلام للَّحظة الراهنة؛ فنحن نستمتع ونهجع ونأكل ونلعب كلما أتيح لنا ذلك غير آبهين بما يأتي به الغد ولا مكترثين بما يتطلبه ما بعد الغد !

إن القرآن الكريم حين أمرنا بإعداد العدَّة كان يستهدف إخراج المسلم من ضغوطات الساعة الحاضرة، لتنفتح له آفاق المستقبل. والتخطيط في حقيقة الأمر يعني الحصول على شيء من هذا؛ حيث إنه يساعدنا على توظيف إمكاناتنا الحاضرة في مشروعات تستهدف تحسين أوضاعنا في المستقبل. وهذا يستوجب ألا نهدأ حين يتاح لنا الهدوء، ولا نغفل في أيام الرخاء. وهذا ما تفعله الدول العظمى والأفراد المتفوقون .

                             عقدة النسيان               

قد أثبتت كل الأحداث التي وقعت في العقدين الماضيين أن أعداء هذه الأمة ومنافسيها يعتمدون في الكيد لها واستغلالها على عقدة النسيان لديها، وعلى كون تحركاتها لا تنبثق من رؤيتها للمستقبل، وإنما من مواجهة مشكلاتها الآنية. ولذا فإننا أصبحنا ألعوبة في أيدي الآخرين؛ إذ ما عليهم حتى يُنسونا ما نحن منهمكون فيه إلا أن يخترعوا لنا مشكلة جديدة فننسى القديمة، وننطلق نحو معالجة الجديدة بنفس الحماسة التي كنا نعالج بها المشكلة القديمة، وبذلك ننسى الذين ورَّطونا في المشكلة القديمة والذين ورّطناهم أيضاً!

                            قصور المفاهيم       

إن كثيراً من مشكلاتنا الفردية والجماعية ناشئ من قصور في المفاهيم لدينا؛ فنحن كثيراً ما نظن أن توفير أكبر عدد ممكن من الأفكار والرؤى والطروحات يكفي للإصلاح والتقدم. ومع أن مثل هذا شرط لا يستهان به، لكنه ليس الشرط الوحيد؛ فنحن إذا عمقنا النظر في تجاربنا، وفي تجارب الأمم من حولنا، وجدنا أن أكثر ما يرتقي بالأمم أمران :

                           النماذج والمؤسسات

فعقولنا تميل إلى عدم تصديق ما يطرح من أفكار نهضوية وعدم الاهتمام به والتفاعل معه ما لم نره مجسَّداً في نموذج بشري، فينتقل ما كان يُنظر إليه على أنه مثالي جداً أو صعب التحقيق من حيز غير العملي إلى حيز الممكن الذي يقع ضمن المكنة والطاقة، ولعل هذه هي الحكمة من وراء عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتجسيدهم لما يدعون إليه في سلوكهم. وهكذا المسلمون اليوم يحبون أن يروا نماذج راقية تتحرك على الأرض في كل اتجاه من اتجاهات الحياة: العلم والخُلُق والإدارة والسياسة والإنتاج والعلاقات الاجتماعية.. وعلى مقدار ما يتوفر من نماذج راقية يندفع الناس في طرق الصلاح والإصلاح، وإن لم يكونوا مفكرين أو مثقفين أو فقهاء..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل