المحتوى الرئيسى

اقتصاد البحرين ينتعش رغم حالة السخط

06/23 13:32

المنامة - بعد ثلاثة أشهر من الحملة الصارمة التي شنتها الحكومة البحرينية ضد احتجاجات شعبية يتدفق السياح من أنحاء الخليج على فنادقها المطلة على الخليج ويتوافد المصرفيون اليها لابرام الصفقات.

كما ساعد ارتفاع أسعار النفط ومليارات الدولارات من الاستثمارات السعودية والهدوء النسبي في الشوارع في استعادة بعض الثقة في المركز التجاري والمالي الاقليمي لكن لا يستطيع المرء حتى الان أن يصف ما يحدث بانه انتعاش اقتصادي.

واستمرت حالة الاستياء رغم أن حملة شنتها الاسرة الحاكمة السنية -بدعم من القوات السعودية-سحقت الاحتجاجات التي نظمتها الغالبية من السكان الشيعة بالهام من ثورتي مصر وتونس ولم يتبق من مظاهرها سوى مجموعات من سيارات الشرطة تمر سريعا ويمكن للمصرفيين رؤيتها وهم في طريقهم الى عملهم في وسط المنامة.

وقال جارمو كوتيلين كبير الاقتصاديين لدى الاهلي كابيتال "بات بالامكان السيطرة نسبيا على الاضطرابات التي يمكن أن تؤثر على أسواق المال."

والمشهد بعيدا عن الابراج الزجاجية المتلالئة في العاصمة ليس براقا.. ففي القرى التي تغطى جدران أبنيتها الاسمنتية كتبات مناوئة للحكومة يتكدس الشيعة الذين شكلوا المكون الرئيسي في الاحتجاجات بعد طرد عدد كبير من العمال أو سجنهم أو تقديمهم للمحاكمة أو ببساطة اختفائهم.

لكن مسؤولين يحاولون أن يستعيدوا "البحرين الصديقة لانشطة الاعمال" بعد الغاء سباق جائزة البحرين الكبرى الذي ينظم ضمن بطولة العالم فورمولا 1 -وهو أهم حدث عالمي تشهده المملكة- بسبب العنف هذا العام.

وهناك دلائل على أنهم ينجحون في ذلك.

وانخفضت تكلفة تأمين الديون السيادية البحرينية بعد أن شهدت ارتفاعا كبيرا في مارس اذار. وكانت تكلفة تأمين ديون البحرين قفزت الى 350 نقطة أساس عندما أخلت الحكومة الشوارع من المحتجين بمساعدة قوات أمن من السعودية. وتقترب التكلفة الان من 235 نقطة أساس لكنها لا تزال مرتفعة عن مستويات أقل من 200 قبل الاضطرابات.

ويستشهد المصرفيون المحليون أيضا بالارتفاع في أصول التجزئة المصرفية خلال الشهور الثلاثة الماضية كعلامة طيبة. لكن أسعار السلع والخدمات انكمشت في مارس اذار وأبريل نيسان ومايو ايار بينما انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة 7.4 في المئة منذ فبراير شباط مقابل ارتفاع قدره 2.7 في المئة في بورصة دبي.

وتحتاج البحرين التي تنتج كميات صغيرة من النفط الى سعر عند 100 دولار للبرميل للمساعدة في تحقيق التوازن في ميزانية اقتصادها الذي يقدر حجمه عند 22 مليار دولار وربما يساعدها ارتفاع أسعار النفط التي تزيد عن 108 دولارات حاليا.

يقول مصرفي محلي طلب عدم نشر اسمه "عوض ارتفاع أسعار النفط تأثير الاضرار السياسية وبالتالي الشؤون المالية الحكومية متماسكة... انا متفائل تماما".

وفي وقت سابق من الشهر وافق الملك حمد بن عيسى ال خليفة على ميزانية بقيمة 16.44 مليار دولار للعامين المقبلين بزيادة قدرها 44 بالمئة في الانفاق على الدعم وغيره من أوجه الانفاق العام في بلد يبلغ عدد سكانه 1.2 مليون نسمة.

وقال فاروق سوسه كبير اقتصاديي الشرق الاوسط في سيتي جروب في دبي ان الانتعاش الاقتصادي سيحدث في شكل استثمارات سعودية في القطاع العام البحريني أو بان تمنح السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جارتها السنية الصغيرة نصيبا أكبر من انتاج حقل أبو سعفة النفطي المشترك. وتمنح الرياض حاليا المنامة ما بين 140 و 150 ألف برميل يوميا.

ويبدو أن مصدرا اخر مهما للدخل يتعافى ببطء مع عودة السياح عبر الجسر الذي يربط البحرين بالسعودية. والاسبوع الماضي عبر 150 ألف زائر الى البحرين وهو ما يقل عن نصف العدد المعتاد لكنه اخذ في الزيادة مع تلاشي مشاهد عبور قوات سعودية لنفس الجسر في مارس من الذاكرة.

وتشهد الفنادق ومراكز التسوق التي تبدو مهجورة تقريبا طوال أيام العمل اقبالا متوسطا من الزائرين من دول الخليج العربية خلال عطلة نهاية الاسبوع.

وطالما جعلت السواحل والبيئة الاجتماعية المنفتحة من الجزيرة مقصدا للسياح من بلدان خليجية أخرى.

وتقول الجمعية البحرينية للفنادق والمطاعم ان نسبة الاشغال 70 في المئة بالرغم من أن بعض المراقبين يشككون في ذلك.

كما تحاول البحرين طمأنة الزائرين والولايات المتحدة التي يتمركز أسطولها الخامس في المملكة بانها تعالج مظالم غالبية السكان. وأمر العاهل البحريني ببدء حوار وطني اعتبارا من الاول من يوليو تموز.

ومنذ اخماد الاحتجاجات سددت حملة من الاعتقالات والفصل من العمل لطمة قوية للفئات الافقر حيث يعول عدد قليل من الاشخاص عائلات كبيرة. وقالت الامم المتحدة انه تم فصل 2000 من عملهم في البحرين.

وتعتزم الحكومة اعادة نحو 571 موظفا والتحقيق في عمليات التسريح.

ويسعى المستثمرون الى أن يواكب أي انتعاش اقتصادي مؤشرات على تحسن الاستقرار السياسي.

وتساءل كوتيلين من الاهلي كابيتال "السؤال هو كيف تتأكد من أن البلد بدأ ينمو ثانية وان المزايا توزع بالعدل..."

وتبدو الاجابة محبطة عند النظر الى القرى الشيعية التي تحيط بالمركز المالي في المنامة. تمسح أم أحمد (40 عاما) جبينها من العرق وتتساءل وهي تملا حقائب بشطائر لاقارب فقدوا وظائفهم كيف يمكن أن تتعافى قريتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل