المحتوى الرئيسى

"100 يوم".. بألف سنة!!

06/23 11:59

محمود نافع

اذا فعلت بنا المائة يوم التي مرت علينا مع حكومة شرف؟

المؤكد انها مائة. ولكن بألف سنة مما نعد ونحصي.. فهي أيام ثقيلة بطيئة.. يمر اليوم وكأنه سنوات كبيسة. يرفع فيه الناس أكفهم ويتضرعون إلي السماء سائلين المولي أن يمر علي خير.

لكنه لا يمر أبدا بدون أوجاع.. فأوله فتنة وأوسطه فوضي وبلطجة وقطع طريق. وآخره ألسنة من النار تطال كل ركن في الدار.

والناس تتقلب علي جمر الأيام المائة.. تحترق جلودهم وتنشوي رءوسهم التي بها براكين تغلي وتفور وزلازل تنبيء بانفجارات أرقامها أكبر بكثير مما عرفته مقاييس ريختر. وتوابعها الله وحده أعلم بنتائج تسونامي الغضب المصاحب لها.

حدث هذا في وقت كان الناس فيه يحلمون بأن يحصدوا الثمار الطيبة لثورة الشباب المباركة وأن يجنوا جهود حكومة انتقاها وشكلها شرف القادم من ميدان التحرير.. لكن الأشواك كانت أكثر. وشرف ووزراء حكومته لم يكن لديهم وقت للعمل بقدر اضطرارهم التفرغ للقيام بدور سيارة الإسعاف وعربة المطافيء فكل يوم وعلي مدار الساعة لا نستمع إلا لصراخ "سرينة الحكومة" معلنة التوجه لإطفاء الحرائق أو تضميد الجراح المنتشرة بكل أجزاء جسم البلد!

ماذا فعلت بنا المائة يوم. أقصد الألف سنة التي مرت؟

شعب ولد من جديد بعد ثورة مباركة طيبة أصلها شباب أطهار أنقياء وفروعها أحلام تناطح السحاب.. شعب وضع نقطة مع مأساة وفساد الماضي وبدأ من أول السطر في صفحة جديدة. يريد أن يسطر فيها ألف باء انتاج وألف باء أمن وأمان وألف باء حرية وديمقراطية وسياسة نقية لصالح البلاد والعباد.

كانت المشكلة أننا كتبنا ألف باء ولم ننطقها في أي بند من البنود.. فالكلام ثأثأة وثعبان ننطقها "حنشن".. حددنا الوجهة والهدف ومحطات الوصول. لكننا عمليا لم نتحرك. فكلما هممنا بخطوة إلي الأمام أعادنا المتربصون والبارون للقسم التخريبي خطوات إلي الخلف.

والمتربصون كثر.. حلفوا وتحالفوا مع الشياطين أن يفسدوا فرحة المصريين بثورتهم. فقرروا أن ينفثوا السموم وينفخوا في الكير يؤججون النيران ويشعلون الفتن والمعارك .

النتيجة: مناخ البلد خلال مائة يوم متصلة طارد للأكسجين. فاختنق الثوار وهرب الاستثمار وماتت السياحة وغاب الدولار.. والحصاد اقتصاد ينهار وخراب يزحف ويهدد الديار!

الثوار اختنقوا لأنهم وجدوا أن هناك من يحاول اجهاض الحلم والمتاجرة بالثورة وارتداء عباءتها فظهر آلاف الثائرين "المضروبين" غير الحقيقيين يهتفون بصوت أعلي من صوت الثوار ويزايدون عليهم وعلينا. بأن الشعب يريد. والشعب منهم برئ والثورة والثوار منهم ومن أفعالهم براء.. فالشعب والثوار لايريدون مطلقاً قطع الطريق وتعطيل المصالح وقطع سبل الأرزاق.. والشعب والثوار لا يريدون اشعال نيران الفتنة في نسيج الوحدة الوطنية.. والشعب والثوار لا يريدون عرقلة ومنع نزول الشرطة إلي الشارع لهدف في نفس يعقوب.. والشعب والثوار لا يريدون تعطيل عجلة الانتاج ودفعها دفعاً منظماً إلي الخلف مع سبق الإصرار والترصد.. والشعب والثوار لا يريدون قطعاً بث الفرقة وكسر اللحمة بين الجيش والشعب.. والشعب والثوار لا يريدون إحراج الحكومة ووضعها دائماً في خانة الحكومات الضعيفة الرخوة التي تذهب إلي المعتدي والبلطجي والعاصي في مكانه حتي تستسمحه وتستعطفه ألا يحرجها وألا يخرج علي القانون "علشان صورة الحكومة تطلع حلوة".

لكن الخارجين والمتربصين يصرون ألا يمتثلوا وألا يرضخوا بل هم يتفننون كل يوم في تنفيذ السيناريو والمخطط. وكأنهم يريدون إحراج الحكومة.. وكأنهم يصرون علي جرجرة المجلس الأعلي إلي الصدام معهم. وحينها يقولون نحن الشعب. والمجلس الأعلي يصطدم معنا ويريد ان يفرمنا بآلاته ومعداته.

والبديهي ان حكومة الشعب لن تستدرج وأيضاً المجلس الأعلي الذي نزل أصلا إلي الميدان ليحمي الشعب ويصون ثورة الشعب لم ولن يسمح. هنا انتبه الثوار الحقيقيون لما يحدث وما يحاك فقرروا - بقدر المستطاع - ان يحموا ثورتهم. وان يضعوا أياديهم علي نبض الشعب. فيتصدون للذين يتاجرون باسمه في كثير من الأحيان رافعين شعار الشعب يريد.. بينما الشعب لا يريد إلا أن تؤتي الثورة أكلها. بأن نرفع العناء عن كاهله والبلاء من سجل حياته الحافل بالمعاناة مع نظام تصرف كل من كان فيه علي أنه الوكيل الوحيد المعتمد للفساد.

لك الروح ظهرت مؤخراً. بعد أن سقط القناع وانكشفت الرؤية وبدأ الناس يفهمون ويدركون الفارق بين الثوار الحقيقيين وأهدافهم والثوار المضروبين - أو بمعني أدق المتدثرين بعباءة الثورة - ونواياهم. فأدركوا ما هو الطريق الذي يؤدي إلي محطة الهدف. وما هو الطريق الذي يؤدي إلي التهلكة. فاختاروا سكة السلامة وابتعدوا عن سكة الندامة. فراح قاموس المفردات يتغير. وراح المفهوم يتبدل. والسلوك يتعدل.. فظهرت جمعة الإنتاج وجمعة العمل ودعوات نزول الشرطة ولحمة الجيش والشعب. وظهرت كذلك روح جديدة هي روح التصدي لمروجي الفوضي والمتاجرة بمطالب الجماهير. فرأينا الثوار الحقيقيين والشعب المحب لثورته والحريص علي ابعاد الأشواك من مسالكها هم الذين يقفون في وجه هؤلاء ويمنعونهم ويبعدونهم ويقولون لهم في تحد "اللي يحب مصر ما يخربش مصر".

ماذا فعلت بنا المائة يوم؟ الإجابة تعلمنا وفهمنا. وأصبحنا مؤخرا نميز بين الطيب والخبيث.. بين من يريد الخير لمصر وبين من يضمر لها ولأهلها كل سوء ويدخلهم في متاهات و"عنب ديبو".. فهمنا الجغرافيا والتاريخ والسياسة والإجابات الصحيحة علي أسئلة الدستور والانتخابات ومتاهات البرلماني والرئاسي.

ماذا فعلت بنا حكومة شرف طوال مائة يوم؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل