المحتوى الرئيسى

نشأت النادى يكتب: همسات فى نسائم الصبح

06/23 11:22

إنها نسمات صبح جميل تشبعت بقطرات الندى ففاح عبيرها هواءا عليل، نهار جديد بدأت تنسج أولى خيوطه فى هدوء ونرجسية مع سكون الحركة قبل أن تدب الدواب ويتحرك السكون وتستعر نار الجو مع تعامد قرص الشمس على الأشياء فهذا يوم من أيام يونيو صاحب نهار الصيف الطويل.

نظرا إليه فإذا هو قادم من بعيد يتسرب خياله بين أقرانهما، يحمل فأسه على كتفه، اضطربا رغم سعادتهما بهذا العبير القادم مع نسمات الصبح، همس أحدهما للأخر قائلا أتظن ما أنا به ظان، وتفكر بما يدور فى خلدى الآن، قال ولما لا فلقد آن الأوان، قال أتراه يزلزل الأرض من تحتنا كما فعل بآبائنا، قال له يا صاح إنه جاد وما أظن أن هذا وقت مزاح، قال إذاً تمسك بالأرض جيدا ودعنى ألف أوراقى حول خصرك ولف أوراقك حول خصرى لعل الله يكتب لنا من تلك الزلزلة نجاة.

عودهما النحيل ما زال لا يقوى على تقلبات الطقس ولا على تقلبات مزاج الرجل ذو الأيدى الخشنة الذى خلع جلبابه، وشمر عن ساعديه وبدأ يقلب التربة من حول أقرانهما.

أنساهما الموقف الفرح اليومى بعبير الصبح وتغريد العصافير وتراقص أوراق وأغصان الأشجار من حولهما، فهم فى مواجهة خطر الاقتلاع وزلزلة الأرض من تحتهما بل وتعرية جذورهما، بدأ الخوف يدب فى قلبيهما، تشبث كليهما بالآخر، تعانقا ولف كل منهما أوراقه حول خصر أخيه، وهم فى مواجهة الرجل ذو الأيدى الخشنة.

امتطى الرجل ذو الأيدى الخشنة المصطبة الواقفان عليها وخربش الأرض بفأسه ونكشها نكشا فوارى شقوقها وقلب حصاها واقتلع الحشائش والمتطفلات والكلأ الذى أحاط بأقرانهما، وعندما اقترب منهما قال أحدهما للأخر: ماذا لو أخطأ ذو الأيدى الخشنة واقتلع أحدنا، إنى أخاف أن يخطأ ويضرب أحدنا بفأسه المسنون، قال له صاحبه اعلم أنه ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وكل شيء بقدر، فقط كن طبيعيا ولا تخف حتى لا تلفت انتباه صاحبك ذا الأيدى الخشنة، فإن خوفنا أذبل أوراقنا وأصفره، قال له صاحبه إذاً علينا بالتمايل مع الريح حتى ينتبه إلينا ونجذب نظره لوجدونا فيحافظ علينا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل