المحتوى الرئيسى

عمرو أديب والقرضاوي: من المخطئ ومن المصيب؟!

06/23 14:50

في ساعات معدودة، أصبح حديث أهل الفيس بوك واليوتيوب، هو ما حدث أمس في برنامج "القاهرة اليوم"، بين الإعلاميين عمرو أديب ومصطفى شردي، والشاعر عبد الرحمن يوسف!

حيث استضاف البرنامج يوسف، وقبل إجراء الحوار معه، عرَض تقريرا سريعا عنه، للتعريف به، ورصد مشواره الإبداعي، والتمهيد لاستعراض رأيه فيما يجري على الساحة الآن!

وضمن المعلومات التي ذكرها المعدّ في تقديمته السريعة، أن عبد الرحمن يوسف شاعر "مصري قطري"!

وعند العودة للاستوديو، تسلّم مصطفى شردي دفة الحوار، وقال إن غرض الحلقة "إلقاء نظرة على مصر، وأنه ليس بالضرورة أن يقدمها شخص كبير في السن لكن، اليوم نستضيف شخصًا متعدد المواهب، كاتبا سياسيا له مقالات نارية، وشاعرا له قصائد مشهورة جدا، وشابا مصريا سياسيا من الداعين إلي الحراك السياسي في السنوات الماضية، وما زال أحد الفاعلين على الساحة السياسية حتى الآن".

حتى إذا منح شردي الفرصة لعبد الرحمن يوسف ليبدأ الحوار، اشتعلت الدنيا فجأة!

حيث بدأ يوسف حديثه بالقول: "أنا أحب أسجل اعتراضي على التقرير "السخيف" المعمول، الذي لا يعبّر عني، أنا مصري، مش مصري قطري، وثلاثة أرباع الكلام اللي إنتو جايبينه لا يعبّر عني، ولا يمثلني بأي شكل من الأشكال"!

وتابع: "لأنه عيب يبقى عندي موقع على الإنترنت زايره النهارده 12 مليون بني آدم، والمعدين بتوعكم ما يدخلوش يشوفوا التعريف اللي أنا قايله عن نفسي، ويتجاهلوه!"

واستطرد: "وعيب إن أنا آجي هنا، ويكذب عليا رئيس التحرير، على أساس إن أنا سأقدم بطريقة معينة، وأقدم بالطريقة دي"!ّ

وعندما حاول شردي تلطيف الجو، وإفهام عبد الرحمن أن الكلام الذي قرئ في التقرير، كان مصدره ويكببيديا، ولم يكن مقصودا به إهانته أبدا، اعترض عبد الرحمن مرة أخرى، ولم يقبل العذر، وقال إن هذا "كلام لا يُقبل وده معناه إن ماعندكش مُعدّين".

وتابع: "إذا كان المعدين بتوعكم عندهم مشكلة، أنا عندي استعداد أعلمهم"!

ويبدو أن عمرو أديب -الذي ظل صامتا طوال الفترة السابقة على مضض- لم يتحمل أكثر من هذا، فتدخل في الحوار لأول مرة وقال: "هو حضرتك ما تتهجمش على المعدين بتوعنا".

ليرد عبد الرحمن: "خلاص أنا ممكن أمشي".

فيرد أديب: "أوكيه، اتفضل امشي".

وبالفعل نهض عبد الرحمن، وانصرف، وصوت أديب يشيّعه: "ورق حضرتك هنبقى نبعتهولك".

إلى هنا وأُسدل الستار -أخيرا- على هذا المشهد المؤسف، الذي يعبّر عن صفة مهمة وغريبة للغاية، لعل الكثيرين قد لاحظوها مؤخرا، أنه عقب انتهاء الثورة، وتحقق بعض مطالب الثوار برحيل نظام مبارك، قد تملك بعضهم الكِبر والغرور، فأصبحوا يفتقدون لأدب الحوار، ويرفضون تقبل الرأي الآخر، أو الانتقاد، بمعنى آخر: أصبحوا يمارسون نفس ما ثاروا عليه من قبل، ليتحوّلوا -مع الوقت- إلى نسخ مُصغّرة من مباركَ نفسه!

ومع أنه لا أحد ينكر أن عبد الرحمن يوسف، مصري أصيل، وشاعر كبير، وله شهرته العريضة في الوطن العربي بأكمله، وأنه عارض مبارك في عز جبروته، وقال كلمة حق لدى سلطان جائر، وكان من الفاعلين بحق في المشهد السياسي المعاصر، منذ بدء الثورة، وحتى الآن.. لكن..

هل يبرر له تاريخه الطويل هذه الطريقة الغريبة في الكلام؟

وألم يكن يستطيع -وهو الشاعر المُجيد- أن يجد طريقة أخرى أكثر لياقة وحرفية -خاصة وأنه على الهواء مباشرة وأمام ملايين المشاهدين- ليوضح الخطأ الذي وقع فيه مُعدّ التقرير -من وجهة نظره - دون أن يجرّح في الجميع ويوقعهم في هذا الموقف المحرج؟!

ثم ألم يكن عبد الرحمن يحمل في فترة من حياته بالفعل جنسية قطرية، وبالتالي فكلمة "مصري قطري" حقيقية، وليست افتراء أو تضليلا، ولا تنتقص من قدره أو تسلبه مصريته؟

وأليست قطر هذه -فيما أذكر- دولة عربية شقيقة، تدين بالإسلام، وتصلي لنفس القبلة، وتعبد نفس الإله، وليست حتما إسرائيل، وما يزال والده الشيخ الجليل يوسف القرضاوي يحمل جنسيتها حتى الآن!

وأليس الخطأ واردا في العمل البشري، ومن الجائز أن يكون المُعدّ بالفعل لم ينتبه لمغزى هذه العبارة، ولم يتصور أن تتسبب في كل هذه الأزمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "اقبل لأخيك سبعين عذرا"؟!

وألم يقدّم مصطفى شردي، يوسف بأنه مصري، ويُثني عليه، ويصفه بصفات طيبة وكريمة، فلماذا التفت يوسف للسهو، ولم يعلّق على كلام شردي الذي ينصفه؟

ثم هل كان غرض الحوار الأساسي، تحديد جنسية عبد الرحمن يوسف، أم الحديث عن هوية مصر، وأهم مشاكلها في الفترة الحالية، وهل الخلاف الذي وقع أهم وأولى من موضوع الحلقة؟!

وهل من حق الضيف -أيا كان مركزه!- التشكيك في أهليّة بعض العاملين بالبرنامج، والتلويح بعدم كفاءتهم، واستعداده لتعليمهم أصول المهنة.

وهل المهنية والاحتراف الإعلامي تعني أن يترك الإعلامي جنوده ومعدّيه، الذين لا يملكون حق الرد، نهبا لمن يخطئ في حقهم ويُعرّض بهم، دون أن يدافع عنهم ويلتمس لهم العذر؟!

وبافتراض نظرية المؤامرة: فماذا كان يراد بيوسف من هذا التقرير، وهو حاضر ملء السمع والبصر؟ وهل كان المحاوران مثلا سيطلقان عليه سيلا من التهم، ثم يقطعون الصوت فلا يمنحونه فرصة الرد؟!

ولماذا يراد به سوء أصلا؟!

وما أراه -على الرغم من احترامي لعبد الرحمن يوسف كشاعر ومناضل سياسي- أنه تعمّد اصطياد الأخطاء -لا أدري لماذا فهو ليس في حاجة للشهرة ولا للصيت!!- وبالّغ في رد فعله، ولم يتخيّر اللغة المناسبة، ولا تعبيرات الوجه والجسد اللائقة بإعلامي -على حد قوله- يُطل على ملايين المشاهدين، الذين يجلسون أمام التليفزيون للتعرف عليه أكثر، ومعرفة حقيقة الدور الكبير الذي قام به في خدمة الوطن!

كما أنه لم يحترم لا الإعلاميين اللذين كانا يجلسان أمامه على مائدة واحدة، ولا مجهود الناس الذين اهتمّوا به، واستقبلوه، وأتاحوا له فرصة الظهور على الشاشة للتعبير عن نفسه، وهو ما يحمل -بشكل ضمني- تقديرا لشخصه بلا شك، فهمه هو بالمقلوب!

وبدلا من أن تكون حلقة تاريخية في حب مصر، تحولت لحلقة جديدة من سلسلة الحُكم على النوايا، ومهاجمة الآخر بالظن والريبة وتغليب نظرية المؤامرة دون أي دليل!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل