المحتوى الرئيسى

المؤبد للمتهم المصري وضابطين إسرائيليين فى قضية «الفخ الهندي»

06/23 19:20

قضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا، الخميس ، بمعاقبة طارق عبدالرازق، مدرب «كونغ فو»، مصرى، وضابطين إسرائيليين، بالسجن المؤبد لاتهامهم بالتخابر ونقل معلومات إلى الموساد، في القضية التي عرفت إعلاميا باسم «الفخ الهندي»، صدر الحكم حضوريا للمتهم المصرى، وغيابيا للمتهمين الإسرائيليين، وقررت مصادرة جهاز حصل عليه المتهم من الموساد، والأوراق المضبوطة معه وإرسالها إلى جهاز المخابرات العامة، وطالبت المحكمة برئاسة المستشار جمال الدين صفوت، وعضوية المستشارين محمد طه جابر، وثروت حماد، وبحضور طاهر الخولى، المحامى العام لنيابة أمن الدولة العليا، بضرورة بحث ودراسة أسباب إقدام الشباب المصرى على العمل مع الموساد. قابل المتهم الحكم بهدوء شديد، ولم يبد أى رد فعل، ولم يحضر أحد من أسرته، واصطحبته أجهزة الأمن بعد الحكم لإعادته إلى محبسه فى حراسة مشددة.

كان المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، كشف عن تفاصيل قضية شبكة التجسس التى تعمل لصالح إسرائيل، وتضم صاحب شركة استيراد وتصدير مصرى يدعى طارق عبدالرازق حسن «37 سنة»، وإسرائيليين «هاربين»، وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن المتهم المصرى عمل مع الموساد الإسرائيلى، وأمدهم بمعلومات عن موظفين مصريين يصلحون للتجنيد والعمل كجواسيس لصالح إسرائيل، ومعلومات عن أشخاص «سوريين ولبنانيين» يصلحون للمهمة نفسها، وحصل مقابل ذلك على مبلغ 37 ألف دولار أمريكى، وضبطته أجهزة الأمن القومى فى مطار القاهرة، أثناء قدومه وزوجته وابنه إلى مصر، أول أغسطس الماضى، بعد أشهر من متابعته.

بدأت وقائع القضية عندما أبلغت هيئة الأمن القومى بأن المتهم طارق عبدالرازق عيسى حسن، الذى سبق له العمل كمدرب لـ«الكونغ فو» بأحد الأندية، سافر إلى الصين فى 2006 للبحث عن عمل، وأثناء تواجده بها، بادر من تلقاء نفسه فى بداية 2007 بإرسال رسالة عبر بريده الإلكترونى لموقع جهاز المخابرات الإسرائيلية، مفادها أنه مصرى مقيم الصين، ويبحث عن فرصة عمل، ودوّن بها بياناته ورقم هاتفه، وفى أغسطس من العام نفسه تلقى اتصالاً هاتفياً من المتهم الثالث جوزيف ديمور، أحد عناصر المخابرات الإسرائيلية، واتفقا على اللقاء فى مقر السفارة الإسرائيلية بالهند، وجرى استجوابه عن أسباب طلبه العمل مع جهاز الموساد، وتم تسليمه مبلغ 1500 دولار مصاريف انتقالاته وإقامته.

أضافت التحقيقات - التى انفردت «المصرى اليوم» بنشر تفاصيلها - أن المتهم الثانى أمد المتهم المصرى بمبلغ 5 آلاف دولار أمريكى قيمة مصاريف إنشاء شركة استيراد وتصدير، مقرها الصين وتعمل فى مجال تصدير زيت الزيتون والحلويات والتسويق العقارى، وكلفه بإنشاء بريد إلكترونى وموقع للشركة باسم حركى هو «خالد شريف» بصفته مديراً لها، لانتقاء من يصلح للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية من دولة سوريا، وتنفيذاً لتكليفات المتهم الثانى، سافر المتهم المصرى عدة مرات إلى سوريا، للوقوف على الإجراءات الأمنية فى الشارع السورى، والتقى العديد من أصحاب الشركات متخذاً اسماً حركياً هو «طاهر حسن»، وأعد تقارير بنتائج زيارته، قدمها للمتهم الثانى فى حضور أحد عناصر جهاز الموساد يدعى «أبوفادى»، وتولى الأخير استجوابه تفصيلياً عن الإجراءات الأمنية داخل مطار دمشق، وكثافة التواجد الأمنى فى الشارع السورى، حيث أنهى له المدعو «أبوفادى» الإجراءات خلال أحد لقاءاته معه فى وجود صديق له بسوريا يعمل بأحد الأماكن المهمة هناك، كما أشارت التحريات إلى أن المتهم الأول سافر إلى سوريا عدة مرات، والتقى الأخير وحصل منه على معلومات سرية، وأضاف أنه فى أغسطس 2008 توجه إلى تايلاند بدعوة من المتهم الثانى، الذى قدمه لأحد ضباط الموساد ويدعى أبوفادى، وكلفاه بالسفر إلى سوريا ومقابلة أحد عملاء الموساد هناك، وأمده المتهم الثانى برقم هاتفه وسلمه مبلغ 2500 دولار أمريكى كى يقوم بدوره بتسليمه للسورى و500 دولار لشراء هدايا له ومبلغ 1000 دولار مصاريف إقامته، ونفاذاً لما كلف به سافر إلى دولة سوريا والتقى بالسورى وقدم له الهدايا التى تولى شراءها وسلمه المبلغ، وعاد إلى دولة تايلاند وأعد تقريراً بنتائج زيارته متضمناً الأشخاص الذين سبق أن التقى بهم والتواجد الأمنى فى الشارع السورى وقدمه للمتهم الثانى الذى سلمه مبلغ 3100 دولار أمريكى راتب شهرين ومكافأة له.

وأضاف المتهم الأول أنه فى مارس 2010 تلقى تكليفاً من المتهم الثانى، بالبحث عن أشخاص يعملون فى مجال شركات الاتصالات بمصر، سعياً إلى تجنيدهم لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية، فأبدى موافقته وأنشأوا موقعاً على شبكة المعلومات الدولية باسم شركة «هوشتك» مقرها مقاطعة هونج كونج كغطاء لجهاز الموساد الإسرائيلى للإعلان عن وظائف شاغرة فى مجال الاتصالات فى مصر، وقال المتهم الأول إن إجمالى المبالغ المالية التى حصل عليها من المتهمين الثانى والثالث بلغ 37 ألف دولار أمريكى مقابل تعاونه مع جهاز المخابرات الإسرائيلية.

وتساءلت المحكمة فى حيثيات حكمها: «لماذا يسعى شاب نشأ فى مصر منذ ولادته وحتى شبابه، للتخابر لصالح دولة أجنبية اشتهر عنها شغفها بجمع معلومات عن مصر ويتخابر معها ويعطيها كل معلومة صغيرة وكبيرة، وهو يعلم أن ذلك يضر بمصلحة بلاده وأمنها القومى؟»، وأشارت إلى أن الأمر يستحق الدراسة المتخصصة من علمائنا فى شتى مجالات علوم النفس والاجتماع والتربية، لا سيما أنه من بديع الخلق أن الإنسان لا يولد خائنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل