المحتوى الرئيسى

سميحة أيوب

06/23 08:04

قام المسرح القومى بتكريم سميحة أيوب، الشهيرة بـ«سيدة المسرح العربى».. بدأت بنت شبرا متفجرة الموهبة بتحديد اختيارها، وهو الفن، وبهذه الموهبة الفنية الفذة خطّت سميحة أيوب مساراً ومسيرة اقتربت من الأسطورة.. كان قلبى يقفز فرحاً وأنا أرى تكريماً سابقاً لها من جمال عبدالناصر وعدد من قادة الدول العربية وغيرهم اعترافاً بالموهبة والدّور لامرأة ارتبط تاريخها بتاريخ أعرق المسارح العربية، المسرح القومى الذى وهبته عمرها فوهبها هذا التفرّد وهذا التميز..

وكما جاء فى كلمة المسرح ومديره الحالى الفنان خالد الذهبى، فقد استطاعت ابنة هذا الوطن، التى نشأت فى مجتمع ذكورى كان يوارى المرأة خلف الأبواب ولا يمنحها ترخيصاً بالكلام، استطاعت أن تتحدى كل هذا، وأن تثور لحلمها، وأن تخرج عن الإطار المرسوم لها كفتاة مصرية فى منتصف القرن الماضى، فعزمت على دراسة الفن، ثم وقفت على خشبة المسرح واهبة الحياة لشخصيات من نسيج خيال الشعراء والكتاب، وقد أمتعتنا سميحة أيوب، وأدعو أن تظل تمتعنا لسنوات طوال، بأدوارها الخالدة أيضاً فى السينما والتليفزيون والإذاعة. جسّدت سميحة أيوب شخصيات توفيق الحكيم وسعدالدين وهبة ونعمان عاشور وألفريد فرج وعبدالرحمن الشرقاوى وفاروق جويدة وأحمد شوقى ويسرى الجندى وإبسن وبريخت وتشيكوف وسارتر وموليير، وذلك على سبيل المثال لا الحصر..

وفى حفل تكريمها تذكرت كيف أن سيدة الغناء العربى أم كلثوم التى كانت تلتقى بكبار قادة العالم وكأنها رئيس دولة مثلهم، عندما شدت فى الأوليمبياد بباريس فى إطار مجهوداتها لدعم المجهود الحربى فى أعقاب حرب 1967، أن رئيس الأوليمبياد برونو كوكاتريكس قد أدهشه أن يتفاعل الفرنسيون مع المستمعين العرب فيعبروا عن نشوتهم بسماع هذا الصوت الفريد الرائع وأنه انتهى من المشهد بأن الفن ليس له لغة، أى أنه يتجاوز حاجز اللغات.. نفس الشىء بصورة مغايرة عندما جاءت سميحة أيوب إلى عاصمة النور، فى الثمانينيات على ما أعتقد، وقدمت عرضاً مسرحياً ألهب الأكف بالتصفيق الحاد المدوى خلال العرض، حيث يتسلل إليهم صوت سميحة أيوب وعيونهم معلقة بانفعالات وجهها، وكان جان بول سارتر قد قال خلال عرض مسرحى لها: «لقد وجدت أخيراً إليكترا فى القاهرة»!

وقال فاروق جويدة بعد مشاهدته الفنانة فى مسرحيته «الوزير العاشق»: «لقد أحببت شعرى فى صوتك». وعنها قال المبدع الراحل رجاء النقاش: «هى فنانة من الطراز العالى، ويمكننا أن نقول عنها دون أى مبالغة إنها أصبحت مؤسسة عامة يملكها الشعب كله ويعرفها تمام المعرفة، بل يحفظها عن ظهر قلب وهى سيدة المسرح العربى دون منافسة أو جدال».

 خلال احتفالية تكريم سيدة المسرح العربى، وتداعى الذكريات عن حفلات سيدة الغناء العربى فى باريس، والاحتفاء الذى قوبلت به، وكذلك عرض سميحة أيوب فى باريس وحرارة استقبالها - تمنيت أن يعرف الجيل الجديد كيف يكون الفن المصرى سفيراً فوق العادة للوطن، وكيف أن امرأة من طراز سميحة أيوب رفعت اسمه وعمّقت احترام مواهبه الفنية.. إن قوتنا الناعمة وهى الفن والإبداع والأدب والشعر وسائر الفنون هى سر قوة مصر وتميزها، ودعوت من أعماق قلبى ألا يطفئ طيور الظلام هذا الضوء الباهر بدعاوى الجهل والتخلف!!

ادعوا معى أن تلد مصر مليون أم كلثوم ومليون سميحة أيوب!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل