المحتوى الرئيسى

يا دنيا.. لماذا ظلمتنى؟

06/23 08:04

لشهور عديدة ظل يعمل ليوم الفراق ألف حساب. كالموت لا يخفف من وقعه توقعه! وبرغم أنه اتخذ القرار من زمن، إلا أنه ظل يهاب تنفيذه. ولكن لابدّ مما ليس منه بدّ. وفراق « إيمان» كفراق الروح من الجسد. لم ينس ولن ينس أصعب لحظات فى حياته. ودموع الحزن تطفر من عينيها المقهورتين. راح يضرب الهواء بقبضته وكأنه يلاكم خصما مجهولا. يهمس من بين أسنانه «ستدفع الدنيا ثمنا غاليا لدموعك يا إيمان.. سأنتقم.. أقسم أنى سأنتقم».

لكن لمن سينتقم؟ لدموع الحزن فى عيون إيمان! أم لنظرة القهر فى عين أبيه الفقير العاجز عن تلبية احتياجات أسرته! أم لملامح الهم فى وجه أمه التى تصنع المستحيل لإسكات جوقة الطيور الصارخة فى بطون الأطفال! أم لنظرة الاشتهاء المزمنة فى عيون إخوته الصغار؟! ومن خلال الكدر المنتشر لا يبتسم إلا وجهك يا إيمان. لماذا أحببتنى دوناً عن باقى الزملاء؟ ولماذا طاوعنى قلبى أن أخدعك؟ مجرد الأمل فى مثل حالتى خداع. مجرد الحب فى مثل فقرى جريمة لا تُغتفر. خطئى أننى تماديت فى الحب، وأنا أعرف أن زواجنا مستحيل. ووجود كلينا تحت سقف واحد أقرب منه نجوم السماء. أيتها الدنيا اشهدى أنى أكرهك.

فى الجامعة رأيتها، ضعيفة ورقيقة ومن عالمك، وطاوية الأمل على عذابات المستضعفين. أحبك يا إيمان. أحبك بصدق. كنت أعرف أننى فقير وبرغم ذلك أحببتك. حبى ذنب! شبابى ذنب! وفقرى أعظم الذنوب. عذرى الوحيد أننى أحببتك بصدق. حينما شاهدت عينيك الصافيتين المُسامحتين، ويديك الصغيرتين الوديعتين، لم أستطع أن أقاوم حبك. تلاقت روحانا. تعانقت عيوننا. كنت أعرف ما هو قادم وبرغم ذلك أؤجله. أيام الجامعة تغرى بالمرح المتخفف من المسؤولية. وحينما تخرجت، وليتنى ما تخرجت، ولم أجد أى عمل مطلقا، عرفت إلى أى حد ظلمتك! وصممت وقتها أن أفصم علاقاتنا كما تُقتلع الأظافر من اللحم! وكما تُنتزع الروح من الجسد.

سار فى الشارع يحملق فى الوجوه بوقاحة وكأنه يتمنى أن يفتعل مشاجرة. شبابيك الرحمة أُغلقت. أمطار السماء امتنعت. يقبض كفيه على الهواء. لا شىء. لا يوم ولا غد ولا مستقبل. يلتهب الغضب فى دمائك، ينفجر ويحرق. يستيقظ الوحش الغافى تحت جلدك، وإيمان إذا خطرت فى القلب انجاب الحزن والغضب، ولمع الحنان فى عينيك كالشمس بعد غبّ المطر.

الأبواب مغلقة! دائما مغلقة! والشوارع مزدحمة، دائماً مزدحمة. والقلب مُغلق على ما به من حزن. حزن موصول من عهد آدم إلى اليوم. أُخُوّة المظلومين المحرومين، المُستضعفين المقهورين. وهاك أبوه يغمض عينيه على قهر الموت. وهاك أمه تستعين على الفقر بالذل. وهاك شعاع الشمس ينحسر ويتركه للظلام. وأزمنة الراحة والأمل والرحمة المستقطرة من عذوبة الحب ترحل مع الراحلين. ويبقى مع اليأس وجها لوجه. تساءل فى حرارة وهو يصرخ فى وجه الدنيا بأعلى صوته:

- «يا دنيا. لماذا ظلمتنى؟».

aymanguindy@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل