المحتوى الرئيسى

تباين بآراء نقاد مغاربة حول أفلام "جريئة" تتعرض لحرية العلاقات

06/23 02:46

الرباط ـ حسن الأشرف

ثارت موجة أفلام جديدة تُعرَض حاليا في القاعات السينمائية بالمغرب جدلا بين النقاد، لكونها تتطرق إلى مواضيع حساسة بجرأة كبيرة، ويرى نقاد أن هذه الأفلام تراهن على دغدغة مشاعر الجمهور لضمان ربح تجاري كاف، فيما يعتبر آخرون أنها تسعى لتجاوز الخلل القائم في المجتمع، فلا ينبغي اللجوء إلى "الرقابة" غير المُعلنة.

وتُعرض حاليا بالقاعات السينمائية عدة أفلام مغربية، منها فيلم "جناح الهوى" للمخرج عبد الحي العراقي الذي يتطرق إلى الحب كخلاص من سلطة الأسرة، وأيضا فيلم "جروح" للمخرج هشام عيوش الذي يتناول علاقات الحب كوسيلة للتخلص من التهميش في المجتمع.

ويرى الناقد السينمائي الدكتور عز الدين الوافي أن اقتران السينما بحرية المشاهدة والخلوة بها يعطي لبعض المخرجين "الحق الديمقراطي" في عرض خيالاتهم على الجمهور الذي تقمعه التلفزة، وبالتالي يجد في السينما نوعا من الهروب، وهو طلب سوسيولوجي في سياق ثقافة التحرر والانفتاح.

وقال الوافي في حديث لـ"العربية.نت" إن مثل هذه الأفلام تقتنص جمهورها بنوع من الذكاء والمراوغة، وهو ضرب لعصفورين بحجر واحد؛ الرهان على دغدغة المشاعر من جهة، وضمان ربح تجاري يغطي التكاليف من جهة ثانية.

ويتساءل الوافي: هل في حالة عدم عرض المشاهد الساخنة هل سيدخل المشاهد لهاته الأفلام؟، وبالتالي هل ستحقق الربح التجاري المنتظر، فقط لمبررات أخرى كلغتها السينمائية وطريقة إخراجها وأداء ممثليها وممثلاتها، أم أن الأمر يقتصر على عرض سلعة ذات بعد استهلاكي يستجيب لرغبات جسدية أكثر منها جمالية أو ثقافية؟، ثم هل من حق الجمهور أن يقاطع مثل هذه الأفلام لكونها تروج للإثارة فقط؟".

ويجيب الناقد بأن الجواب هو أن الجمهور ـ كمفهوم ضبابي وكتلة بشرية ـ ينساق مع ثقافة "شعبوية وقطيعية"، يشكل فيها الجسد أحد المرتكزات للتفريغ النفسي والسياسي، وهو ما يحول هؤلاء المخرجين إلى وسطاء إعلاميين في اللعب على مسارين.

ويشرح الوافي بأن هناك مسار حداثي يروم هدم ثقافة انغلاقية وتقليدية، وبالتالي اللعب على شعارات ثقافية همها بالأساس الظهور بمظهر المدافع عن قيم الحرية الفردية، من دون التفريط في استغلال السينما من خلال العبور عبر بوابة الجنس كمعبر ليبرالي، ومكون من مكونات الوصفة السينمائية القادرة على استمالة فئات عريضة من قاعدة شبابية هامة حبيسة نوع من تغذية الوهم، وهو نوعا ما من مهمات السينما.

نقاش سطحي

لكن الناقد السينمائي أحمد بوغابة لا يتفق مع رأي الوافي، حيث يعتبر هذا النقاش قد أصبح مملا بحكم تكراره، بدون أن يقدم معطيات جديدة نتقدم بها إلى الأمام في جوهر النقاش الفني والفكري.

وتابع بوغابة في حديث لـ"العربية.نت" بأنه نقاش سطحي يدغدغ العواطف للارتزاق به سياسيا بشكل طفولي، وهو ما يجعلنا نبقى دائما في الهامش، مضيفا أنه ينم عن غياب وعي بتقنيات النقد السينمائي لدى أصحابه، فيمكثون يدورون حول موضوع يجهلونه، وبالتالي يسرعون إلى أقصر الطرق وتحت لافتات عدة باسم الأخلاق، دون تحديد مفهوم الأخلاق في الإبداع.

ويستطرد الناقد بأن هذا الجدال يبرهن على نفسيات لا تنجح حتى في ضبط ذواتها الحيوانية الخفية فيهم، والتي تتفجر بمجرد مشاهدة جزء من "وجه المرأة"، مشيرا إلى أن هذه الحالات المرضية ينبغي لها المعالجة الطبية، عوض كشر أنيابها الصدئة وأصواتها المبحوحة على أعمال فنية تتطلب قواعد لمناقشتها بغرض تبيان هفواتها وضعفها وخللها.

وزاد بوغابة: إذا كان الحديث عن العرض التلفزيوني في ذروة المشاهدة، قد أتفق معهم احتراما للجلسة العائلية، لكن عرض فيلم سينمائي في قاعة عمومية يؤدي عنها المشاهد تذكرة عن طيب خاطر وباختيار مسبق، فلا أرى إطلاقا مشروعية الاحتجاج خاصة أن هناك رقابة مسبقة من طرف المؤسسة المسؤولة التي تحدد سن المشاهدة لكل نوع محدد من الأفلام، وبالتالي لا يلج الأطفال القاعة التي فيها تلك الأفلام.

رسائل اجتماعية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل