المحتوى الرئيسى

من القاهرةمؤسسة زويل العلمية

06/23 01:04

لدينا علي عكس ما يعتقد الجميع مشروعات عملاقة تأخذ بيد هذا البلد وتنقله من مصاف الدول النامية إلي صفوف الدول المتقدمة‏.‏ ما ينقص هذه المشروعات كان دائما المناخ والموارد والإدارة الحكيمة حتي تنتقل من مرحلة المشروع إلي الواقع‏.

واحد منها برز إلي المقدمة في الساحة المصرية وهو مشروع د. أحمد زويل العلمي والتكنولوجي الذي كان مطروحا منذ فترة ثم تعرض للموت البطيء أو الخنق العمدي. والحقيقة أنني كنت ممن توقعوا ذلك عندما شاهدت علي شاشة التليفزيون مشهدا كان فيه وزير مع د. زويل يؤكد أن المشروع في طريقه إلي التنفيذ, وأنه قد تم وضع' شقة' تحت إمرة د.زويل لكي يبدأ منها مشروعه. وعندما سألت المذيعة العالم الكبير عن الأمر قال مبتسما نعم لقد حصلت علي مفتاح الشقة, ولوح لها بمفتاح.

كنت قد شرفت بمعرفة د.زويل منذ سنوات وكنت أعرف معني ابتسامته وما فيها من سخرية ومرارة. الآن يبدو أن المشروع في طريقه مرة أخري لكي يوضع علي الطريق الصحيح, ولم يكن للدكتور محمد العريان أن يتبرع بمبلغ ثلاثين مليون دولار لو لم يعرف أن المشروع في طريقه إلي التنفيذ. وإذا كان لي أن أنصح في هذه المرحلة فإنني أدعو د.زويل إلي دراسة تجربة مكتبة الإسكندرية التي كانت واحدة من المشروعات الحضارية العملاقة التي خرجت إلي النور خلال العقود الماضية. كانت الفكرة قد خرجت من جامعة الإسكندرية لبعث التاريخ من مرقده مرة أخري ممثلا في مكتبة الإسكندرية, وتبنت السلطة السياسية المشروع, ودخلت فيه أفضل العقول المصرية للتصميم والتنفيذ كان منها د. ممدوح حمزة أحد ثوار اليوم. ولكن هذا المشروع بعد انتهائه هندسيا كان ممكنا أن يضيع في جموع البيروقراطية ويموت تحت ظلها الثقيل لولا الجهد الذي قام به د. إسماعيل سراج الدين الذي سخر كل طاقاته العلمية والإدارية والخبرة الهائلة التي اكتسبها خارج البلاد وصلاته السياسية لكي يظفر بقانون خاص بالمكتبة كفل لها الاستقلال والقدرة العلمية لكي تجتذب أفضل عقول مصر والعالم لكي تشكل المكتبة بالفعل إطلالة علي القرن الحادي والعشرين. مشروع زويل العلمي سوف يواجه تحديات هائلة, وحتي ينجح لابد أن يكون له قانونه الخاص حتي لا تكون نهايته مجرد مفتاح آخر.

amsaeed@ahram.org.eg

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل