المحتوى الرئيسى

هبة خفاجي تكتب: ووقعت في حب مهنتي من جديد

06/22 23:39

هبة خفاجي تكتب: ووقعت في حب مهنتي من جديد

هبة خفاجي

أغلب الظن أنكم تتسائلون عن ماهية المهنة التي يقع صاحبها في هواها للمرة الأولى وليست الثانية؟!

محدثتكم طبيبة بشرية.. بعضكم سينظر لسطوري متهكما وقد لا يكمل قراءه بقية السطور، فلقد أصبح لمهنتي الحبيبة سمعة ليست مشرفة ولم تصبح المهنة مدعاة للفخر..

لم أختر مهنتي لأحصل على لقب أو أشعر بالفخر لكوني “الدكتورة”، اخترتها لإيماني بأهمية خدمة الناس، كنت أبحث عن وسيلة لتخفيف آلامهم والإنتصار في حربنا ضد الأمراض، خاصة الغير قادرين منهم، ولذا تحملت العمل في مستشفى قصر العيني منذ عام 2002 رغم ضعف الإمكانات وقلة الموارد والبيروقراطية.

بدون الدخول في تفاصيل وجدت نفسي – رغما عني أحيانا وبإرادتى أغلب الوقت – طبيبة وإخصائية نفسية وإجتماعية، قابلت مرضى وأهاليهم وتركوا بصمة بداخلي يأبى الزمن أن يمحيها.. عاصرت مخاوفهم وآلامهم و ضيق يدهم و اضطرارهم للإنتظار لعمل تحليل بسيط او أشعه قد لا يتجاوز ثمنهم جنيهات قليلة ولكنهم، حقًا لا إدعاء، لا يستطيعون توفيرها.. شئنا أم أبينا يظل القصر العينى ملاذ وملجأ بسطاء هذا الوطن، أو كما يسميهم بلال فضل “سكان مصر الأصليين”.

بحكم تخصصي لا أتعامل كثيرا مع الجراحين و إن كنت أعلم منذ أيام إمتيازي بحجم العمل الملقى على عاتقهم وقوائم العمليات الطويلة وأيام الحوادث وساعات العمل البطولية التي يعملون فيها بكل دأب وجهد متناسين حتى الطعام او النوم..

ذات يوم حكى لي أحد الاصدقاء عن حالة طفلة عمرها ثمان سنوات “أمنية” تعانى من عيب خلقي في القلب ويسعى والدها منذ ولادتها لعمل عملية تصحيح ولكن دون جدوى، فالجواب دائما: الطفلة تحتاج لخبير أجنبي و الخبير لا يجئ و الأب لا يكل و يحمل الطفله -التى نتيجه حالتها لا تستطيع حتى المشى- من الإسكندرية للقاهرة، وهو الرجل البسيط الذى يعمل حارس عقار احد البنايات.. صرخت وقتها معترضه كيف لم يهتم بها احد؟ ورد الصديق: ومن ذا الذى يهتم بحال من يحمل قمامتهم هو أو فلذه كبده!!

أفحمني الرد وأحزنني و طلبت منه التقارير وبحثت وسألت و هداني الله وقتها لطبيب رائع تطوع أن يفحصها ويدرجها ضمن قائمه العمليات التى سيقوم بها الخبير -نعم الخبير الأجنبي وقتها كان فى مصر- و حضرت أمنيه ورأيتها لأول وآخر مرة.. كانت تطلب من الطبيب بالحاح أي دواء لتمشي.. كانت تتمنى أن تمشي.. وبعد فحصها علمت بعد فوات الأوان فكانت الصغيرة تحتاج الى عمليه صغيره و هي في انتظار الخبير حتى لا تسوء حالتها بشكل يمنع العملية.. وبكيت و فوجئت بالصغيرة تربت على كتفي و هي لا تعلم أنى أبكيها.. ماتت بعدها بشهور قليلة.. علمت بالطريقة الصعبة قصة قوائم الانتظار، وعندما تحدث زميلي العزيز أحمد حسنين عن فكره “جمعة العمل”  وجدت نفسي تمتلئ حماس وأمل وسعادة.. وأعلنت أني جندي مخلص لهذه القضية وقدر سعادتي وحماستى قدر تخوفى من عدم تحمس الآخرين من جراحين وتخدير و تمريض و عمال لهذه المبادرة..

و جاء يوم الجمعه 10 يونيو ودخلت المستشفى بأرجل وجلة كما يقولون و فوجئت بحجم الإستجابة من أساتذتنا و من تدربنا على أيديهم وزملائنا وزميلاتنا.. أجيال من أطباء وطبيبات أعضاء هيئة تدريس كلية طب قصر العيني.. هؤلاء الذين يتهمهم الجاهل بالبحث عن المادة أو الإهمال، يتسابقون للعمل و يستاءون إذا جلسوا لدقائق.. حتى أمثالي من أصحاب التخصصات الغير جراحية والذين جاءوا للمشاركة ولو بنقل مريض من القسم المحجوز فيه للعمليات.. كل هؤلاء جاءوا أولا ابتغاء مرضاة الله، ثانيا من أجل هذه المهنه..الطب. الرسالة التى كنا نشك أنها تاهت أو ضاعت وسط الماديات والصراعات.. ولكنها ظهرت جلية واضحة يومها.. أخفيت دموعي يومها عن المقربين و حمدت الله كثيرا.. حمدته لأنه يسر هذا العمل واستخدمنا فيه والأهم أنه وفقني لاختيار هذه المهنة..

أنا طبيبة.. طبيبة مصرية وافتخر..

موعدنا ان شاء الله يوم الجمعه 24 يونيو وجمعة العمل الثانية في القصر العيني..

تظاهرة حب وعمل وانتاج ثانية..

نسألكم الدعاء

اضغط هنا لزيارة صفحة “مفيش عيان هيتأجل تاني في قصر العيني إن شاء الله”

شاهد صور “جمعة العمل” الأولى في القصر العيني

جمعة العمل الأولى بالقصر العيني

جمعة العمل الأولى بالقصر العيني

جمعة العمل الأولى بالقصر العيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل