المحتوى الرئيسى

الصالون الثقافي.. فكرة دعوية جديدة

06/22 22:20

بقلم: أحمد صلاح

تعد فكرة الصالون الثقافي أو الأدبي أحد الأعمال التي أثرت الحياة الفكرية والأدبية في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، وانتشرت فكرة الصالونات الثقافية لكونها وسيلة الاتصال (الحية) الوحيدة في غياب وسائل الإعلام التي تتناقش في مختلف القضايا الفكرية والأدبية السياسية والاجتماعية، وكانت تمثل هذه الصالونات حلقة اتصال جيدة بين أبناء الجيل الواحد، بل استطاعت أن تبني جسورًا بين الأجيال المختلفة؛ ليكون لها دور كبير في تنشيط حركة الفكر والثقافة، وكان من أشهر هذه الصالونات، صالون الشاعرة والأديبة (مي زيادة)، ويأتي بعده صالون الكاتب (عباس محمود العقاد) وآخرين.

 

تزدهر هذه الصالونات دائمًا في مناخ الحرية، الذي يسمح بمناقشة القضايا الفكرية بحرية تشجع على القراءة وحرية الفكر وقبول فكرة الخلاف في الرأي، وهي أمور تحتاجها الدعوة ويحتاجها الوطن من أبنائه في هذه المرحلة من تاريخ بلادنا.

 

 من هنا.. كانت فكرة (الصالونات الثقافية) أحد الأفكار الدعوية المهمة المطلوب تفعيلها على نطاق واسع، وعلى كل المراحل السنية وبخاصة الشباب.

 

ففكرة الصالون الثقافي فكرة تتميز عن الندوات والمحاضرات بأن بها عنصر المشاركة والحوار بين الحضور، وهو ما يحفز الذهن، ويشعل الحماس، ويكسر حاجز الملل، ويحفز على القراءة والمناقشة والإبداع، وهي أمور نحتاج بقوة أن تفعل في بناء مجتمع مكلف الآن بنهضة بلده ورفعة شأنها.

 

ومن هنا جاءت الحاجة إلى تفعيل فكرة الصالون الثقافي الآن وبقوة.

 

ما الصالون الثقافي؟

الصالون الثقافي هو لقاء يجمع عددًا يتراوح بين 10 إلى 20 فردًا، بحيث يتم النقاش بينهم حول قضية عامة، أو الحديث عن قيمة أخلاقية أو اجتماعية يحتاجها المجتمع، أو مشكلة حياتية يعاني منها الناس، أو أخذ الرأي حول مسألة غامضة تحتاج لبحث وحل، بحيث يتم طرح الموضوع للنقاش في الصالون، ثم يبدأ الحضور في الإدلاء بآرائهم وأطروحاتهم حسب نظام يحكمه مسئول الصالون، بما يسمح بتداول الأفكار بحرية وبنظام، وشعور الحضور بالخروج بفائدة.

 

فوائد الصالون الثقافي

تتعدد الفوائد الدعوية للصالون الثقافي ومنها الآتي:

 

1- زيادة وعي المجتمع: عن طريق طرح الموضوعات التي تتصل بالقيم والأخلاق والقضايا العامة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

 

2- إدخال المجتمع كعنصر مشارك وفعال في التفكير الذاتي؛ لإيجاد حلول تخص مشكلات المجتمع؛ مما يزيد من درجة الإيجابية لديه. وقد فرق القرآن بين الإيجابي والسلبي في قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(76)﴾ (النحل). نشاط ثقافي من شأنه أن يزيد المعلومات الثقافية، ويُشَّغل ملكة التفكير، ويوجه العقل للرصد والتحليل لإيجاد حلول لمشكلات واقعية، كما أنه من شأنه أن يشجع على القراءة والاطلاع، وهو أول أمر نزل به القرآن الكريم على الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1)﴾ (العلق)

 

نشر ثقافة الحوار المتمثلة في أدب الحديث وحسن الاستماع وتقبل الخلاف في الرأي. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)﴾ (هود)

 

3- تبادل الخبرات الحياتية والتجارب الخاصة بين الحضور.

 

4- وسيلة جيدة لزيادة مساحة التعارف (العميق) المبني على الأفكار ووضوح ملامح وأبعاد الشخصية، وهو تعارف يتسم بالقوة والتعاون والاستمرار، بدلاً من التعارف (الاسمي) السطحي الذي يموت سريعًا. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(13)﴾ (الحجرات)

 

5- ظهور عناصر واعدة لها تفكير متميز وقدرات خاصة، يمكن تفعيلها عن طريق عرض التعاون في أي عمل دعوي أو مجتمعي أو تنموي.. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾(المائدة: من الآية2)

 

كيف تتم إدارة الصالون الثقافي

تشبه فكرة إدارة الصالون الثقافي فكرة برامج (التوك شو) المعروفة، غير أن برامج (التوك شو) تدير الحوار بين ضيفين أو ثلاثة أو أربعة، بينما في الصالون الثقافي يُدار الحوار بين عدد أكبر، قد يصل إلى عشرين فردًا، حيث تتم عملية الإدارة كالآتي:

 

1- يتم الإعلان عن موضوع الصالون الثقافي بحيث يأتي الحضور مهيئين لعرض أفكارهم في الموضوع، ويبدأ مقدم الصالون بتقديم الموضوع، والذي يجب أن يكون مرتبًا في ذهنه إلى فقرات، تلتحم مع بعضها البعض؛ ليكتمل الهدف المطلوب مع نهاية الفقرات.

 

2- يقسم مقدم الصالون فقرات الموضوع إلى أسئلة.

 

3- يبدأ بطرح السؤال الأول، ثم يسمح لأحد الحاضرين أن يمسك بطرف الحديث.

 

4- وغالبًا سيجد مقدم البرنامج فكرة يستطيع أن ينسج منها سؤالاً آخر؛ فيسأله ليلتقط الحديث شخص آخر.. وهكذا، أو أن آخرين سيطلبون التعليق من تلقاء أنفسهم.

 

5- يستمر التنقل بين أفكار الموضوع بهذه الصورة حتى نصل إلى الفقرة الأخيرة.

 

ملاحظات

1- يفضل أن يتم الاتفاق مع شخصين أو ثلاثة من الحضور؛ لتنشيط الحوار في البداية، فقد يغلب على الحضور الخجل، أو أن درجة حرارة الحوار لم تكن قد وصلت بعد إلى الدرجة المطلوبة.

 

2- ينبغي أن يضع مقدم الصالون زمنًا لكل فقرة؛ بحيث يتسع وقت الصالون لكل فقرات الموضوع بعدالة، حتى لا تظلم فقرةٌ فقرةً أخرى.

 

3- لا بد أن يتسم المقدم بالحنكة والمهارة التي يستطيع من خلالها أن يُعدِّل مسار الحوار أو يُوقفه دون حدوث أزمة.

 

4- لا بد أن تتسم شخصية مقدم الصالون بالبساطة والتواضع، وخفة الظل، خصوصًا في حالة حدوث خلاف حاد في الرأي بين شخصين.

 

5- ينبغي التركيز من آنٍ لآخر على آداب الحوار، (الاستماع الجيد، الحديث المهذب دون تجريح، كيفية التعامل مع الخلاف في الرأي).

 

6- من الممكن أن تُوزَّع مشروبات خفيفة إن أمكن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل