المحتوى الرئيسى

مدير منتدى البحوث الاقتصادية: حكومة «شرف» انتقالية وليس من حقها اتخاذ قرارات «ملزمة»

06/22 21:37

حتى لا يضيع الاقتصاد وسط زحام الجدل السياسى الدائر حاليا، تبادر «المصرى اليوم» ببدء حملة ممتدة لرصد المشهد الاقتصادى على الأرض بكل وضوح ونزاهة وشفافية، من خلال سلسلة من الحوارات والمناظرات والندوات، مع الخبراء والمحللين والتكنوقراط، ورؤساء المؤسسات والهيئات المالية والاقتصادية، على اختلاف التوجهات والأيديولوجيات.

وتسعى «المصرى اليوم» لأن تضع بين يدى قرائها السيناريوهات المختلفة لرسم خريطة «اقتصاد مصر الجديدة».. ونبدأ حملتنا بحوار مع الخبير الاقتصادى الدولى الدكتور أحمد جلال، مدير منتدى البحوث الاقتصادية

■ بماذا تصف أداء الحكومة الراهنة فيما يتعلق بإدارة الملف الاقتصادى؟

- أخشى أن تقود سياسات حكومة شرف، التى تستهدف مكاسب شعبوية، إلى وضع التزامات طويلة الأجل على الحكومات المقبلة بلا أحقية فى هذا، بوصفها حكومة انتقالية، والاقتصاد لن يتعافى فى ظل عدم وجود اتفاق للرؤية السياسية، فالإصلاح الاقتصادى فى يد السياسيين وليس الاقتصاديين.

ومصر تمر حالياً بفترة انتقالية حرجة بعد ثورة 25 يناير، وتكلفتها فى الأجل القصير نتيجة تراجع معدل النمو وارتفاع البطالة، ولكن فى الأجل المتوسط هناك فوائد كثيرة، ففى خلال عام ستبدأ مرحلة التعافى، وفى فترة تتراوح ما بين 5 و10 سنوات ينطلق بشكل كبير، ولكن الحكومة الانتقالية برئاسة شرف تعمل من منطلق «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً»، فهى تتصرف وفق هذا المبدأ رغم أنها حكومة غير منتخبة وجاءت لتسيير الأعمال، فلابد أن توضح أهدافها وخططها للرأى العام.

■ هل معنى ذلك أنها حكومة فاشلة؟

- أنا لا أقول إن الحكومة فاشلة، ويحسب لها أنها تولت شؤون البلاد فى مرحلة انتقالية وظروف بالغة الصعوبة، ولكن رغم ذلك فهى تبذل أكثر ما تستطيعه، والمشكلة الحقيقية أننا لا نعرف بشكل دقيق ومعلن ما المهام المكلفة بها الحكومة خلال هذه المرحلة، وأتساءل دائما: أين خطاب تكليف الحكومة، فلا أحد يعرف أى معلومة عن هذا الخطاب، فعندما اختير «شرف» لرئاسة الوزارة لم يقل لنا هدف وتكليف حكومته كحكومة تسيير أعمال، فقط اكتسب الشرعية وبدأ نشاط حكومته من ميدان التحرير.

■ ما الأولويات الراهنة على الصعيد الاقتصادى فى مصر؟

- البلاد تحتاج إلى خريطة إصلاح سياسى متفق عليها من الجميع، بالإضافة إلى تحقيق إصلاح اقتصادى مبنى على الإصلاح السياسى، والقضاء على الانفلات الأمنى فورا، بالإضافة إلى توفير رؤية مستقبلية للاقتصاد المصرى للانتقال لمرحلة أفضل وإعادة النظر فى السياسات المالية، وهيكل النفقات العامة، بحيث تتم إعادة توزيع الموارد على نحو يعود بالنفع على الفقراء ويساعد على تنشيط الاقتصاد، وتوفير حوافز لأصحاب الأعمال فى القطاع الخاص، على أن يتم الإعلان عن ذلك بكل وضوح وشفافية ممكنة، حتى نتلافى أزمة فهم ذلك بأشكال مختلفة، وهو ما يحدث حالياً لأنه لم ينقل بشكل واضح، ولذلك لا أعلم على أى أساس ستتم محاسبة الحكومة، فتوفير تلك الأمور من شأنه عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق.

■ تشير بيانات مشروع موازنة العام المالى 2011 /2012 إلى أن نسبة العجز الحقيقى 17.2% وهى نسبة غير مسبوقة فى ارتفاعها؟

- المسألة ليست فى تحديد نسبة العجز ولكن فى المصروفات، وهل هى مبررة أم لا، وأيضا التخلى عن الإيرادات مبرر أم لا، والأهم من ذلك كيف أستطيع تمويل العجز، فالحكومة تبنت سياسات تستهدف إرضاء الشعب دون النظر إلى عجز الموازنة ومصدر الأموال والأثر الاقتصادى لها.

وقد اتسع عجز الموازنة فى مصر فى الشهور الأخيرة بعد تدابير الإنفاق الاستثنائية التى اتخذتها الحكومة نتيجة للاحتجاجات، وسيتم تمويل جزء من الزيادة فى عجز الموازنة من خلال المنح الخارجية والقروض المقدمة من شركاء التنمية على أساس ثنائى ومتعدد الأطراف، بما فى ذلك صندوق النقد الدولى، فى تقديرى الوضع على صعيد السياسة المالية مثير للقلق، لاسيما أن كلاً من العجز المالى والدين العام كانا مرتفعين قبل الثورة، وبينما نجد أن معظم الديون كانت مقَّيمة بالجنيه المصرى، فإن هيكل استحقاقها غلب عليه الأجل القصير مع الحاجة كل عام لتجديد ديون بمقدار 25% من الناتج المحلى الإجمالى.

وكانت الاستجابة للمطالب الشعبية باتباع سياسة مالية توسعية مبررة فى بعض الحالات مثل منح تعويضات لأسر شهداء الثورة، وتأجيل دفع الضرائب لمدة تتراوح ما بين شهر وشهرين، إلا أنها لم تكن مبررة فى مواقف أخرى مثل منح علاوات تصل إلى 15% لموظفى الحكومة وأصحاب المعاشات، فمن شأنها تحميل الموازنة أعباء تمتد إلى الأجل المتوسط، بالإضافة إلى تثبيت 450 ألف موظف من ذوى العقود المؤقتة، الذى يعتبر عبئاً مستمراً على الموازنة، خاصة أن التوجه نحو تقليل حجم التوظيف الحكومى باعتباره سياسة فاشلة فى الماضى، ونحن لا نريد الاستمرار فيها ليس لأننا لا نريد توظيف المواطنين ولكن لأن توظيفهم فى الحكومة لا يساهم فى زيادة الإنتاجية ولا مزيد من الكفاءة ولا نمو الاقتصاد بشكل أسرع.

والتعامل مع الحد الأدنى للأجور يعتبر أمرا جيدا بالرغم من زيادة الأعباء المالية على موازنة الدولة من جراء تطبيقه، وذلك لأنه لم يتغير فى مصر منذ 1984، والحل الأمثل للخروج من هذا المأزق أن يكون الإنفاق له طابع اجتماعى وتنموى وليس شعبوياً، بمعنى أن يحدث تزاوج بين السياسات الاقتصادية التى تحفز النمو والعدالة الاجتماعية التى تحقق مردودا للنمو على المواطنين.

■ ونحن نتحدث عن زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبى وجدنا أن الموازنة العامة للدولة خفضت بند دعم الصادارت من 4 مليارات جنيه إلى 2.5 مليار جنيه.. فكيف يحدث هذا التخفيض مقابل دعوة الصناع لمزيد من الإنتاج من أجل التصدير؟

- لا أتفق مع الرأى القائل إن تشجيع الصادرات يحتاج إلى دعم لأن هناك أدوات بالسياسة النقدية بإمكانها تحفيز وزيادة الصادرات بشكل كبير مثل تحريك سعر الصرف بما يقترب بشكل أكبر من قيمة الجنيه الحقيقية وتخفيض تكلفة المعاملات للمصدر بما يزيد الكفاءة ويرفع قدرته على التصدير، فهذه سياسات غير انتقائية تسمح باستفادة جميع المصدرين وتنشيط حجم صادراتهم دون أى تفرقة.

■ بماذا تفسر فرض أعباء ضريبية جديدة على الاستثمار والمستثمرين ونحن نطالبهم بالتوسع ومزيد من العمل من أجل الحفاظ على الاقتصاد المصرى؟

- لابد أن تتم الإصلاحات الضريبية لتوفير الإيرادات اللازمة لزيادة الإنفاق الاجتماعى من خلال سياسة تصاعدية، فبدلا من الاحتفاظ بذات المعدل الضريبى 20% بالنسبة لجميع مستويات الدخل، يمكن فرض ضريبة أعلى غير مبالغ فيها على الشرائح العليا، ويحتاج تحديد المعدلات المناسبة لتلك الشرائح إلى تحليل ومناقشة قبل اتخاذ أى قرار، ولا أعلم سبب إيقاف الحكومة للضريبة العقارية دون أى مبرر فى وقت تعلن فيه اعتزامها فرض ضرائب أخرى عديدة لتوفير إيرادات للدولة، ولابد من إعادة النظر فى النظام الضريبى لتحقيق عدالة أكبر دون المخاطرة بخفض الإيرادات الحكومية.

الفترة الراهنة تحتاج سياسات استثنائية، والقضية ليست فى أن أفرض ضريبة على المستثمر أم لا ولكن فى كيفية إعداد موازنة لا تساعد على مزيد من التضخم والاقتراض من الخارج الذى سيتسبب فى مشكلات مستقبلية، إذ لابد من موازنة الأمور من ناحية المصروفات ومن ناحية الإيرادات والعجز الذى نستطيع تحمله ومصادر تمويله حتى لا نضطر إلى الاقتراض محلياً أو دولياً، والوقت الآن يحتاج إلى حوافز لأصحاب الأعمال فى القطاع الخاص لزيادة التوظيف من خلال العديد من الوسائل، مثل الإعفاء المؤقت للضرائب على الرواتب، وتغطية اشتراك المعاشات، ودعم مؤقت للتدريب أثناء الوظيفة لرفع الكفاءة المهنية، وهذه الأنماط من الدعم لابد من توافرها على نطاق واسع لجميع أصحاب العمل دون اقتصاره على الشركات الكبرى.

■ ونحن نواصل القراءة فى موازنة العام المالى 2011 / 2012 لابد أن نتوقف أمام زيادة دعم المواد البترولية بنحو 31.3 مليار جنيه ليصل إلى 99.03 مليار جنيه.. من وجهة نظرك متى يتوقف نزيف دعم الطاقة الذى يستفيد منه الأثرياء ممثلين فى أصحاب المشاريع الكبرى والفنادق العملاقة؟

- من الممكن إلغاء الدعم على الطاقة ابتداء من الآن، من خلال خطة تدريجية على مدار 5 سنوات، فدعم الطاقة بالفعل يخدم الصناعات الكبيرة ذات الاستخدام الكثيف للطاقة مثل الأسمنت والحديد والأسمدة والألومنيوم التى يحقق أصحابها عوائد وأرباحا كبيرة، فلابد من إلغاء الدعم من كل القطاعات الإنتاجية والخدمية، وإذا أرادت الحكومة استثناء أحد القطاعات فلابد أن توضح للشعب السبب، على سبيل المثال، من الممكن أن تستثنى الحكومة قطاع النقل العام بشرط أن توفر للمواطن أسلوب نقل محترمًا وغير مكلف، وفى هذه الحالة تكون قدمت الدعم للمواطن الذى يستحقه بالفعل، ورفعت مستوى خدمة عامة رئيسية يستفيد منها جميع أفراد المجتمع. ولابد من إلغاء الدعم السلعى واستبداله بالدعم النقدى، لأن الجميع يتفق على أن الدعم لا يصل إلى مستحقيه، وهناك بيانات صادرة عن الحكومة تؤكد أن نحو 30% من الدعم العينى يذهب لعائلات وأفراد لا تستحقه.

■ ما التحدى الرئيسى الذى يواجه الاقتصاد الآن ومن بيده القرار لبدء إعادة بناء مصر التى يحلم بها كل المصريين؟

- التحولات السياسية دائما ما تتسبب فى خسائر، وإذا قورنت خسائر الثورة الاقتصادية بالمكاسب المحتملة بعد توفر الأمن وثبات مصداقية الحكومة وقدرتها على الوفاء بتعهداتها، فإننى أؤكد أن سقف التفاؤل غير محدود، فالمجتمعات الديمقراطية قادرة على إفراز سياسات اقتصادية تقابل طموحات جميع شرائح المجتمع، لأنها تعتمد على المساواة من خلال تبنى سياسات تعبر عن مصالح الأغلبية بدلا من مصالح الأقلية، كما كان الحال فى النظام القديم. كما تلتزم بتطبيق معايير الكفاءة والفاعلية دون انحياز أو تمييز، بالإضافة إلى الالتزام بالمصداقية والثقة، حيث تستمد هذه السياسات مصداقيتها من كونها تتم بأسلوب مؤسسى لا يتغير إلا من خلال عملية مؤسسية غير عشوائية.

اختيار نموذج التنمية يعد أمرا ملحا الآن، والبعض قد يتبنى فكرا ينحاز للتوزيع بدلا من نموذج ينحاز للنمو أو نموذج يستبعد القطاع الخاص على اعتبار أنه فاسد، ولكن النمو وحده لا يكفى، وكذلك التوزيع قد يكون مجرد مساواة فى الفقر إذا لم يكن هناك ما يمكن توزيعه، واستبعاد القطاع الخاص بدعوى فساده فيه ظلم للغالبية العظمى لرجال الأعمال الشرفاء وظلم للاقتصاد ككل، فالدولة تحتاج إلى نموذج متوازن يرتكز فيه الاقتصاد على كل من قوة الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى. والنمو الاقتصادى شرط ضرورى ولكنه غير كاف لتحقيق الرخاء على نطاق واسع يشمل طبقات المجتمع، وتقاس قدرة النمو الحقيقية على خلق فرص عمل وإحداث إصلاحات فى القطاعات الاجتماعية: التعليم والصحة.

■ أعلنت معظم الأحزاب عن برامج وتوجهات اقتصادية.. فماذا تعنى بالرؤية الاقتصادية المطلوبة لدى الأحزاب؟

- الحديث عن الاقتصاد أصبح فى العموميات، فالجماعة الإسلامية، على سبيل المثال، تركز على سعر الفائدة والبنوك كما لو كان هذا هو الاقتصاد فقط «الشأن الربوى»، أما الجماعة الاشتراكية فتتحدث عن العدالة الاجتماعية ودور الدولة، أما الليبراليون فيركزون على السوق الحرة، والأحزاب السياسية ليس لديها أى رؤية اقتصادية محددة، فكل ما لديها أفكار عامة، ولذلك أطالب بضرورة وجود جماعات التفكير «Think Tanks» تهتم بتقديم المقترحات والحلول للمشاكل الاقتصادية من المنظور السياسى والعقائدى للحزب وتقوم بصياغة البرنامج الاقتصادى الشامل له متضمنا خطة محددة الأهداف والبرامج الزمنية، حتى نتعرف على ما سيقدمه كل من هذه الأحزاب لبناء مصر اقتصاديا خلال المرحلة المقبلة.

■ ما نسبة التراجع المحتملة فى معدلات النمو والبطالة من وجهة نظرك؟

- مؤشرات النمو الاقتصادى للعام المالى المنتهى فى يونيو 2011 لن تتجاوز 1% إلى 2%، وأتوقع ارتفاع معدل البطالة ليس فقط بسبب تباطؤ النمو الاقتصادى، ولكن أيضا بسبب عودة العاملين المصريين من ليبيا، أما معدل التضخم فسيظل أعلى من نسبة 10% مدفوعا بارتفاع أسعار السلع الغذائية، وهو ما سوف يشكل ضررا مباشرا على الفقراء.

■ وبالنسبة لموقف الاحتياطيات الأجنبية الرسمية التى سجلت تراجعا ملحوظا منذ اندلاع الثورة؟

- السياسة النقدية تمكنت حتى الآن من مواجهة تداعيات الثورة بشكل جيد، حيث واجهت خروج رؤوس الأموال وانخفاض عائدات النقد الأجنبى بالسحب المباشر من الاحتياطيات الرسمية وغير الرسمية حوالى 13 مليار دولار ما بين شهرى يناير ومارس، كما انخفض سعر الصرف بنسبة 2% فى تلك الفترة ولم يفرض البنك المركزى أى قيود رسمية على خروج رأس المال وقصرها على المبالغ التى يمكن سحبها من قبل المصريين. إلا أن الضغط لن ينتهى بعد والتحدى يكمن فى القدرة على التعامل مع الضغوط التضخمية المتوقعة وتزايد الضغط على الجنيه المصرى بسبب الانخفاض الحاد فى عوائد النقد الأجنبى، وهو ما يجعل خطة المركزى للحفاظ على قيمة العملة باستخدام الاحتياطى الأجنبى غير فاعلة خلال المرحلة المقبلة، وهناك خطورة من إنفاق مصر احتياطياتها بسرعة دون أن تتمكن من إنقاذ عملتها المحلية، والتجارب الأجنبية غنية بالنماذج، وأبرزها نموذج المكسيك.

وأقترح أن يتبنى المركزى سياسة مرنة تجمع بين استخدام سعر الصرف والتدخل فى سوق الصرف الأجنبى من خلال استخدام الاحتياطيات الدولية والمعروض النقدى فى إطار التغيرات الاقتصادية، بالإضافة إلى التحول لنظام سعر الصرف المتحرك ورفض تمويل التوسع المالى، وأطالب البنك المركزى بمزيد من الشفافية فى إدارة السياسة النقدية، الأمر الذى يساعد على خلق توقعات أكثر واقعية.

■ الدستور لم يحدد شكل النظام الاقتصادى فى مصر.. من وجهة نظركم ما هو النظام الأمثل خلال المرحلة المقبلة؟

- النظام الاقتصادى الحر ذو البعد الاجتماعى الذى يسمح للمبادرة الفردية بأن تأخذ كل فرصها دون استغلال، وفى الوقت نفسه تقوم الدولة بحماية الملكية الفردية والعامة وترعى معيار العدالة فى التوزيع والعدالة الاجتماعية. هذا من حيث الإطار الخارجى للنظام الاقتصادى. أما عن طريقة الوصول إليه، فبإمكان مصر استخدام كل الخبرات والتجارب التى نفذتها الدول الأخرى التى مرت بتغيرات سياسية جذرية وتحديد أفضل مسار يمكنها أن تسلكه بشكل براجماتى بحت لتحقيق الأهداف المرجوة، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة تستهدف جميع الشرائح من خلال نظام توزيعى عادل، ولابد من التأكد من أن التنمية تتحقق من داخل منظومة تنشغل بالشأن الاجتماعى وتحقق العدالة والمساواة، حتى لا نفاجأ بثورة ثانية وهى ثورة الجياع.

ولا توجد دولة نامية تستهدف تحقيق معدلات نمو سريعة بالاعتماد على الدولة كمنتج، فقفزات التنمية تعتمد على القطاع الخاص والمبادرات الفردية فى المقام الأول، ولكن القطاع الخاص «الطيب» وليس القطاع الخاص «الخبيث»، فالأول يدخل مجالات جديدة ويخترق أسواقاً غير تقليدية ولا يعيش عالة على المجتمع ويساعد على تحقيق نقلة إيجابية لجميع أفراده، أما القطاع الخاص الريعى الذى يعتمد على الاقتراب من السلطة فلم يعد له وجود.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل