المحتوى الرئيسى

> لا.. للتعصب

06/22 21:07

منذ أكثر من عقدين من الزمان تعدت كرة القدم كونها مجرد لعبة أو رياضة ودخلت في آفاق لم يتوقعها أو يحلم بها مخترعوها وأصبحت جزءاً مهماً لا يتجزأ من الحياة اليومية لمعظم شعوب العالم باختلاف درجات الثقافة أو التحضر أو الرقي أو حتي المستوي المادي أو الوظيفي أو الاجتماعي، فأصبح من الطبيعي أن نري رؤساء وملوك دول يرتدون قمصان منتخباتهم مثل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يشجعون ويفرحون كأي فرد من جماهير الدرجة الثالثة مع منتخبات بلدانهم، والأكثر من هذا أن أغني أغنياء العالم مثل بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا أحد حيتان الاقتصاد العالمي ومالك مجموعة شركات «ميدياست» الإيطالية للإعلام وأيضاً منصور بن زايد الرئيس الحالي لنادي مانشيستر سيتي ومحمد الفايد المالك السابق لمتاجر هارودز يستثمرون وبشغف في أندية مثل الميلان الإيطالي وفولهام ومانشيستر سيتي الإنجليزي.

فإذا سألنا أنفسنا هل يتباين الاهتمام بهذه الساحرة المستديرة التي تدعي كرة القدم بين دول الشمال الأوروبي المتقدم أو دول الجنوب المتخلف أو دول إفريقيا الفقيرة؟

الإجابة ببساطة أنه نفس العشق والاهتمام وهي نفس الإجابة التي سنجدها إذا طرحنا تساؤلاً بسيطاً أيضاً هل يختلف الاهتمام بكرة القدم عند المصريين بين غني وفقير وبين مسئول كبير ومواطن بسيط، بين رجل مسن وطفل صغير، بين سكان الحي الراقي وقاطني العشوائيات؟ إنه نفس العشق والاهتمام وربما نفس الجنون أو الإدمان، ورغم انشغال علماء النفس بهذه الظاهرة وعجزهم عن تفسيرها بأن كرة القدم ليست أقدم رياضة مثل الفروسية أو السباحة ولا أكثرها أهدافاً مثل كرة السلة ولا أبسطها من حيث الفهم مثل بطولات العدو ولا أكثرها التحاماً من الركبي إلا أن السؤال: لماذا وحدها كرة القدم هي التي تحظي بهذا الاهتمام؟ حقيقة لا توجد إجابة ولكن أصبحت لغة المال والإعلام هي المحرك الحقيقي لكل الأحداث الساخنة لكرة القدم علي مستوي العالم بداية من دولة الفيفا وبكل ما فيها من فساد، نهاية بمصرنا الحبيبة التي يحكم فيها بعض الأشخاص من مسئولي كرة القدم ومسئولي الإعلام الخاص لإثارة واستثارة كل من ذكر في مقدمة مقالي لأهداف شخصية بحتة دون معالجة لما يحدث في ملاعبنا في الوقت الحالي وعدم إيجاد حلول لظاهرة الشغب الجديدة علي أبناء وطننا الحبيب.

لماذا يمكن لأي إنسان أن يغير من سكنه أو وظيفته أو جواز سفره أو زوجته؟ ولا يمكن أن يغير النادي الذي يشجعه مهما حدث؟ إنها العاطفة، الهوي، العشق الشغف، الولاء، كل هذه الكلمات انعكاس لمشاعر وعواطف محبي ومتابعي كرة القدم علي مستوي العالم وفي مصر خاصة، لذلك أتمني من كل مسئول كروي وإعلامي أن يأخذ في الاعتبار أن إثارة الشغب وإثارة الفتن الكروية أصعب بكثير من إثارة فتنة طائفية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل