المحتوى الرئيسى

مجدي خليل يكتب: هل أخطأ الدكتور مجدى يعقوب؟

06/22 20:49

قصة جراح القلب العالمى سير دكتور مجدى يعقوب معروفة للكثرة، خرج من بلده باحثا عن مناخ افضل للبحث العلمى، بعد أن أبى التعصب الدينى أن يمنحه حقه وفرصته الطبيعية التى يستحقها بجدارة للعمل فى جراحة القلب بمستشفى القصر العينى.حكاية الدكتور مجدى يعقوب هى حكاية آلاف النوابغ من الأقباط الذين استبعدوا عن تبوء مكانتهم الحقيقية من جراء هذا التعصب اللعين.وقد اشار الروائى المعروف علاء الاسوانى فى روايته شيكاغو لحالة رمزية لطبيب قبطى لم يمنح فرصته فى مصر من جراء ديانته فهاجر إلى امريكا ونبغ هناك.

حالة الدكتور مجدى يعقوب أيضا هى حالة آلاف المسلمين النوابغ الذين طفشوا من البلد هربا من الفساد والمحسوبية وتوريث المهن والحقد والدسائس والمؤامرات  والبيئة الطاردة للناجحين.إذن هى حكاية تتعلق بالبيئة الطاردة للناجحين فى مصر عموما وللأقباط على وجه الخصوص.

عظمة مجدى يعقوب أنه لم يتأثر مطلقا بما حدث له، ولم تتسلل المرارة إلى نفسه، ولم يترك شيئا يعكر سلامه ولا قلبه الملئ بالحب وعقله الذى يشع عبقرية وصفاء، ولم يترك اثرا على وطنيته الصادقة المعطاءة، وهو القائل: المهم ألا يجد الانسان عذرا لنفسه ليبرر عدم استمراره في العمل والاجتهاد والتقدم‏,وكل انسان لو كان مؤمنا بنفسه ويعمل طوال الوقت بمثابرة فسينجح في أي مكان في العالم‏.

أننى مهما تكلمت عن سير البروفيسور ملك القلوب حائز جائزتى الشعب وقلادة النيل، مجدى يعقوب لا أستطيع أن اوفيه جزءا يسيرا من صفاته العظيمة،أنه نفس عظيمة بكل معنى الكلمة، انسان نبيل بكل معانى النبل، قلب محب للجميع يتفانى فى خدمة المرضى، تواضع جم وبساطة متناهية،نشاط دائب وعقل متوهج، عطاء بلا حدود.. أنه منظومة للقيم الرفيعة متجسدة فى شخص واحد.

نبوغ البروفيسور مجدى يعقوب لا يحتاج إلى شهادة منى أو من غيرى ، فهو علم وعلامة فى جراحات القلب المفتوح حيث قدم أكثر من 400 بحثا علميا جديدا فى هذا الشأن ، وأجرى فى حياته المهنية أكثر من 25000 عملية قلب مفتوح منها ما يزيد عن2500 عمليات زرع قلب أو قلب ورئتين منذ أولى عملياته فى زراعة القلب عام 1984، وهذا اعلى عدد حققه جراج قلب فى مجال زراعات القلب على المستوى العالمى، هذ علاوة على أن الدكتور يعقوب قام بأكثر عمليات زرع القلب تعقيدا وله العديد من العمليات المعقدة  جدا المسجلة بأسمه يعرفها المختصون مثل جراحة «الدومينو»، التي تتضمن زراعة قلب ورئتين في مريض يعاني من فشل الرئة، وفي الوقت نفسه، يؤخذ القلب السليم من المريض عينه ليزرع في مريض ثان،وأيضا سجل فريق طبي بريطاني بقيادة الدكتور مجدي يعقوب أول إنجاز فريد من نوعه في العالم بعد أن نجح هذا الفريق في تطوير صمام قلب من خلايا جذعية، ما فتح صفحة واعدة على درب تطوير قلب بشري كامل وغير صناعي.

نحن أمام شخص نابغة يعرفه ويقدره العالم كله، وينحنى امام علمه وعبقريته وأدبه وتواضعه أعلام فى مجال جراحات القلب، ولكن رغم كل هذا التقدير العالمى لم يجد البروفيسور يعقوب حظه مع اطباء علاج الاسهال ونزلات البرد وبول البعير وجراحات الحجامة فى اسوان،الذين شنوا عليه حملات تشهير وشكاوى واسعة وصمموا على تعطيل مشروعه النبيل فى اسوان، ووصل العته الطبى  لدرجة اتهامه بأنه يعالج قلوب المصريين باجزاء من جسد الخزير.. يا للويل!!!.

الدكتور مجدى يعقوب استثمر كل خبراته الطويلة وعلاقاته العالمية فى بناء مركز عالمى لجراجات القلب فى اسوان تكلفته تتعدى 240 مليون دولار، جمعها الدكتور يعقوب من اصدقاءه حول العالم، وسافر فى كل ارجاء المسكونة من آجل استكمال هذا المشروع العظيم الذى سيفيد فقراء شعبه فى مصر الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة هذه العمليات الباهضة التكاليف فى الخارج.. فهل اخطأ دكتور يعقوب بأنه أبن بار بوطنه يحس بمعانأة أهله؟.

لا لا لم يخطئ الدكتور مجدى يعقوب، فرغم حقد الحاقدين وتعصب الضعفاء والفشلة ستبقى انجازات مجدى يعقوب تشهد على عظمته ونبله ووطنيته ومنها مشروع مؤسسة مجدى يعقوب فى اسوان.

ختام القول:

وذو العقل يشقى فى النعيم بعقله

واخو الجهالة فى الشقاوة ينعم

المتنبى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل