المحتوى الرئيسى

إستقلال جاء بعد 14 قرن بقلم:مروان صباح

06/22 20:08

إستقلال جاء بعد 14 قرن

كتب مروان صباح / إذا كان مفهوم الإستقلال عند شعوب العالم يُفسر بذات المعنى الواحد هو جلاء الإحتلال عن الأرض كون الشعب وصل إلى تلك المرحلة من الوعي بأن المحتل لا بد من أن يرحل عن الأرض التى إغتصبها لزمن أدى إلى إقصاء ساكنها الأصلي من تقرير المصير ، فالمنطق يُحتم علينا أن لا نستثني ذلك الإحتفال الإستقلالي الذي يُقام سنوياً في إسرائيل كون الشعب الإسرائيلي يحتفل بجلاء شعب كان يسكن هذه الأرض ، برغم أنه يوجد من أولاد جلدتهم تصفهم دولة إسرائيل بالعاقين إتجاه الفكرة الأشمل من دولة بحدود جغرافية 48م.

في الواقع أن إسرائيل بإحتفالاتها الوطنية والدينية والقومية وتعاظم تكنولوجيتها وترسانتها المتفوقة عسكرياً وحدودها الجغرافية تحولت مع مرور الزمن إلى أمر واقع ، فبعد توقيع كامب ديفيد يبدو التأقلم العربي تحول إلى إستسلام كامل مما جعله يصاب حتى النخاع ، وهذا الواقع هو محصلة إعلام موجه عن قصد إستطاع تغييب الفكرة الحقيقية عن الكثير من الناس وفي أحسن الاحوال كان يمّر عليها مرور الكرام والتى تُدلل عن سياق ينطوي تحته العديد من التعاليم الدينية التى تسللت منذ البداية في تكوين شكل الدولة وأخذت من يومها الأول من الشمعدان رمزاً والعلم يتوسطه نجمة داوود لترتكز أصل الفكرة منذ إنطلاقتها من مهدها على أفكار التوراة التى لا يمكن أن تتجزأ ولكنها تتدرج .

ليست رحلة نقد بل تأملاً في جوهر الفكرة ودراسة للطريقة التى صيغت بها ، فعندما الإسرائيلي يحتفل في ذكرى الإستقلال أي أنه يؤمن بشكل قاطع ليس خاضع للتأويل أن هذه الأرض تم إحتلالها منذ 14 قرن ونيف وإن الجلاء الذي حصل في 48م هو أمر طبيعي لواقع كان غير طبيعي مما يجعلنا أن نتحرر بعض الشيىء من القيود التى تحيط فكرنا والرؤية التى تطرح من قبل الإسرائيلي بأنه يرغب بدولة متواضعة الجغرافيا كي يتمكن من تحقيق حلمه التاريخي في وطن بسيط أراد به أن ينقل اليهودي من أقطار العالم ليتحول إلى إنسان له وطن كسائر الناس .

تناقض تماماً مع المضمون ، لأن المضمون مغاير لما يطرح جملةً وتفصيلاً بإعتبار الفكرة المركزية والرافضة لأي فكرة اخرى تعارض الفكرة الرئيسية ، وتأكد أنه هناك تعميم ذهني بأن جميع الأراضي التى يسكنها المواطن العربي على إختلاف جغرافيتها تتطلب عاجلاً أم أجلاً إجلاء من عليها لمحتل بات عمره 14 قرناً ، فيما تأتي جميع التوترات والحروب المفتعلة على تزوير الذهن العام سواء من حيث المزاعم التى ثبت بطلانها .

المدهش في النقلات المتسارعة والجريئةُ البالغةُ التخطيط والمحكمة بالزمن والقدرةُ في وقت كانت القيادات الأولى للمشروع الصهيوني مترامية في أنحاء أوروبا لا تلقى صدى ، لكن أبدوا إصراراً تبين أنه بعيد عن ضرب الرمل أو قراءات الودع بل كانت هي القشة التى تعلق بها الراغبون الجديون والذين إستطاعوا أن يتعافوا من الصدى الغير مسموع إلى صوت أكثر تأثيراً في العالم مما حولوا المشهد من خيالي مصدره نفق مظلم إلى صورة لم تعرفها البشرية الحديثة .

بينما كان العربي يتقهقه بتقهقهته المكتومة لطموح يعاكس المنطق كي يثبت لنفسه وإلى الآخر أن السياسة الدؤوبة التى لا تعرف الكسل والتعب لا منطق لها ، وحين ظفروا بالأرض طردوا من عليها من شعب وأنشأوا دولة قوية وحولوا الدول العربية من طرف في الصراع إلى وسيط حليم كريم ورسخوا نمط الدولة العربية الرخوة التى لا تدري كيف حدث الإحتلال في ليلة ظلماء بحيث إنقلب المنطق رأساً على عقب ليصبح من كان يسعى إلى الإستقلال والتخلص من الإنتداب عن أرضه أضحى مشرداً طريداً يتسول على بوابة الأمم المتحدة ، ومن كان يحمل فكرة لا صدى لها لكنها مفعمة بالحماس والجدية تمكنا من جمع الممكنات ليجعل من الرمل ماءاً بسبب فرط أشواقه للأسطورة التاريخية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل