المحتوى الرئيسى

الشباب .... مخزوننا الاستراتيجي بقلم:د.يوسف صافي

06/22 20:08

الشباب .... مخزوننا الاستراتيجي

بقلم : د. يوسف صافى

مدير مركز هدف لحقوق الإنسان


يعتبر الشباب الفلسطيني موردا بشريا هاما في مجتمعنا الفلسطيني الذي يفتقر إلى الموارد المادية اللازمة للتنمية، وهم مخزوننا الاستراتيجي الذي لا ينضب، وركيزة الركائز لأمننا القومي الفلسطيني، فهم وإن كانوا يشكلون اليوم نصف حاضر المجتمع الفلسطيني، فإنهم سيشكلون بكل تأكيد كل مستقبله. ونحن نرى أن الشباب الفلسطيني إذا ما أحسن التخطيط لهم، وإذا ما أحسن إعدادهم وتأهيلهم وتمكينهم، وإذا ما أحسن استغلالهم واستثمارهم، فإنهم سيكونون قادرين على قيادة عملية الإصلاح والتنمية المجتمعية، وصولا إلى بناء مجتمع فلسطيني مدني تسوده قيم ومبادئ حقوق الإنسان والحكم الصالح، والديمقراطية، وسيادة القانون والوصول إلى العدالة.

اننى لا أقول كلاما إنشائيا جميلا معسولا منمقا، أو أقول شعرا أو نثرا رومانسيا، أو أقول خطبة منبرية عصماء، أو أقول كلاما تنقصه الدقة والموضوعية، وكيف يكون ذلك وتجارب المتقدمين (الأغنياء) على مر العصور قديمها وحديثها هو خير شاهد على ما نقول. فالحضارات والأمم قامت على أكتاف الشباب، والمتقدمون تقدموا بالارتكاز على عقول و سواعد الشباب وإبداعاتهم، فهذه الصين ذات ما يزيد عن المليار والربع من السكان على سبيل المثال، وبفضل خبرات وطاقات وجهود شبابها، قد أصبحت من ضمن أبرز عمالقة الكون في مجال الاقتصاد، وبالتالي أصبحت قوة سياسية كبرى ولاعب سياسي لا يستهان به بل ويحسب له مليون حساب على الساحة السياسية الدولية، فمن يملك القوة الاقتصادية يستطيع أن يتحكم في القرارات السياسية على مستوى الكون. وبنفس المنطق، وبجهود شبابها الخلاقة، فقد تقدمت ألمانيا، واليابان، والهند .... الخ. ولكن وحتى لا تتوه الحقيقة، فقد تقدم المتقدمون في هذا الكون معتمدين بالأساس على شريحة الشباب لديهم، ولكن فقط بعد أن قام المتقدمون بوضع السياسات والخطط والبرامج للنهوض بشريحة الشباب لديهم، وبعد أن رصدوا الميزانيات لتغطية نفقات تنفيذ هذه السياسات والخطط والبرامج، وبعد أن وفروا لهم كل أسباب المعرفة والتعليم والتدريب والتأهيل والتمكين، وبعد أن قاموا باحترام كافة حقوقهم وحرياتهم الأساسية، وبعد أن حافظوا على كرامتهم الإنسانية قولا وعملا، وبعد أن وفروا لهم كل فرص النجاح ...... الخ.

إن مجتمعنا الفلسطيني ان أراد وحدة وتحررا وحرية واستقلالا ودولة وعزة وكرامة ومجدا وتقدما ونهضة، وحضارة، فلابد له أن يضع شريحة الشباب الفلسطيني على سلم أولوياته عند إعداد السياسات والخطط والبرامج على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، باعتبار ذلك مرتكزا ومتطلبا رئيسا لدور شبابي ريادي تقدمي يؤسس لمستقبل فلسطيني واعد، ويساهم بالنتيجة في احتلال المواقع المتقدمة في مارثون الحضارة الانسانى بكل جدارة واستحقاق.

آن الأوان أن نتخلص كمجتمع فلسطيني من النظر إلى شريحة الشباب الفلسطيني باعتبارهم مشكلة تحتاج إلى حل، أو أزمة تتطلب المواجهة، آن الأوان أن نتعامل مع شريحة الشباب باعتبارهم الحل الشافي والوافي والناجح والناجع لكل مشكلاتنا وأزماتنا، آن الأوان أن يتم وضع مسألة النهوض بشريحة الشباب الفلسطيني على سلم أولوياتنا. وفى هذا السياق، قد يكون من المفيد تحشيد كل الجهود والطاقات للكل الفلسطيني رئاسة، وحكومة، ومجلسا تشريعيا، وأحزاب، وقوى سياسية، وقطاع خاص، ومجتمع مدني، ومؤسسات شبابية ... الخ نحو تحقيق الأولويات التالية:

 العمل الحثيث لاستصدار قانون عصري يحمى حقوق الشباب وحرياتهم.

 توحيد صفوف الحركة الشبابية تحت مظلة شبابية واحدة، وتحت دستور شبابي واحد، وتحت قيادة شبابية واحدة، مظلة شبابية تستند في فلسفتها ورؤيتها ورسالتها على مبدأ مصالح الشباب أولا.

 تقديم تعليم نوعى يستجيب لتحديات الثورة المعرفية والتكنولوجية.

 إجراء انتخابات دورية حرة ونزيهة لاختيار قيادة شبابية تتحدث بصوت واحد وتعبر عن آمال الشباب وطموحاتهم.

 دراسة احتياجات سوق العمل الفلسطيني وتقديم تخصصات جامعية تتناسب وهذه الاحتياجات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل