المحتوى الرئيسى

تمريرة فتحاوية إلى حركة حماس في مباراة من خارج الملعب بقلم:زيد أبو شمعة

06/22 20:08

بقلم : زيد أبو شمعة

شهدت الأيام الأخيرة جدلا حقيقيا بين حركتي فتح وحماس حول شخص رئيس الوزراء الفلسطيني القادم، وهو الجدل الذي ترافق مع تصريحات هنا وهناك عن خلافات بدأت تطفو على السطح بين الحركتين تتعلق بترشيح فتح لسلام فياض مجددا في ظل رفض حركة حماس هذا الترشيح. وبالرغم من أن فياض هو خيار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بما لا يدعو للشك، وذلك لما للرجل من قدرات جبارة في فهم سياسة الرئيس أبو مازن وتطبيقها كبرنامج عمل تنموي إجتماعي وسياسي على الأرض، إلا أنه في ذات الوقت ليس مرشح حركة فتح ككل، فالقطاعات الأوسع في الحركة ما زالت ترى بفياض منافسا حقيقيا لها كحركة تحرر وطني تقف على رأس مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتحديدا السلطة الفلسطينية، وهي المشاعر التي يتشارك بها العديد من قادة العمل الوطني والأحزاب السياسية مع كوادر حركة فتح، ولكن فياض أيضا، هو ظهير الرئيس الفلسطيني وصاحب الثقة الشعبية الكبيرة التي إكتسبها على مدار سنوات مضت من العمل، وبالتالي لا يمكن أن تتحمل فتح مسؤولية إزاحة الرجل عن المشهد السياسي الآن في ظل هذه الحقيقة، وفي ظل التوقعات بحصار مالي وسياسي قد يفرض على السلطة الوطنية مجددا في حال غيابه، وهو ما دفع بالحركة أن تعمل على إلقاء الكرة بإتجاه حماس مرتكزة على إيمانها بأن الأخيرة سترفض تسمية فياض لرئاسة الوزراء حتى الرمق الأخير، وبالتالي ستصطاد حركة فتح ثلاثة عصافير بحجر واحد تتمثل بعدم تحملها المسؤولية عن غياب فياض وما قد يتلو ذلك من عقوبات ستفرض على الفلسطينيين، وضمان تبني إنجازات حكومات فياض السابقة دون أي مراجعة، ومساومة حركة حماس على أي مرشح قد تضغط الحركة بإتجاهه ليكون رئيسا للوزراء على إعتبار أن فتح قد تنازلت عن مرشحها.

لا شك أن السياسة تكتيك، ولا يمكن مراجعة أي متكتك يتكتك لصالح سياسته، ولكن أن يصل التكتيك حد التنكيت والإستهزاء والإستخفاف فذلك ما لا يمكن المرور عنه، فقد كان مسيئا في الأيام الأخيرة اللغة الهوجاء التي طالت سلام فياض، ليغدو الرجل عرضة لمساومات ومزايدات من كافة الأطراف، وليواجه بإنتقادات لاذعة وبعيدة عن النقد الموضوعي لآداء حكومته، مع تناسي أن حكومة سلام فياض أتت كنتاج للواقع الذي فرضته الأطراف المتنازعة، وليس بمحض الصدفة أو بضربة حظ، بل أتى كتلبية موضوعية لحاجات الشعب الفلسطيني، جراء ما أوجده الإنقسام، وغياب الأطراف المتصارعة عن ساحة العمل التنموي والمؤسساتي والإداري، ما إقتضى الإتيان بشخص لآداء هذه المهمات بمستوى سلام فياض. لكن الآن تبدو الأمور مقلوبة، وكأن إتفاق المصالحة والذي يستند على مبدأ إنهاء كافة مظاهر الإنقسام جاء لينهي بسلام فياض، وبات فياض وحكومته، كما لو أنهما عنوان الإنقسام و أبرز مظاهره، وليس نتيجة من نتائجه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل